الرئيسية » , , , , , , » من البرلمان إلى الإذاعة المصرية.. "خدش الحياء" يهدد حياة الأدباء | محمد نبيل

من البرلمان إلى الإذاعة المصرية.. "خدش الحياء" يهدد حياة الأدباء | محمد نبيل

Written By هشام الصباحي on الاثنين، 23 يناير 2017 | 11:42 ص

خدش الحياء" عبارة اقتحمت الوسط الثقافي مؤخرًا وبدأت في تقويض حرية المبدعين فردا تلو الآخر؛ بسببها تم حبس الروائي أحمد ناجي وبسببها أيضًا نال نائب برلماني من سمعة نجيب محفوظ وطالب بمحاكمته وهو ميتًا؛ ومن البرلمان انتشر خدش الحياء مثل انتشار الفيروسات والأوبئة ليقتحم مبنى الإذاعة المصرية ويتم إيقاف برنامج إذاعي من البرامج الجادة التي تقدم منذ سنوات طويلة، على موجات البرنامج الثقافي، اسمه "شعر وشعراء" ويعده ويقدمه الإذاعي والشاعر هشام محمود، الذي أخذ على عاتقه مهمة جمالية كبيرة، تتمثل في إضاءة المشهد الشعري الراهن، بما يسمح بمعرفة المبدعين الحقيقيين، عبر أجيال مختلفة، هذا المشهد الذي لا تعنى به محطات إذاعية أو تليفزيونية أخرى، إلا فيما ندر، رغم أنه يشكل نهر الإبداع الحقيقي الفارق والمتجاوز للأطر التقليدية، والأسماء المستهلكة التي تسعى إليها الفضائيات، في تسطيح مقصود، وتجريف للوعي الثقافي.
التقت "البوابة نيوز" بالشاعر هشام محمود مقدم البرنامج لتقف على طبيعة ما حدث؛ فأكد محمود أن برنامجه تم إيقافه بالفعل منذ مدة كما تمت إحالته للتحقيق، مضيفا أنه في تلك الحلقة قد تناول أعمالا لشعراء شباب من بينهم سيد العديسي ومحمد القليني وعبدالغفار العوضي وعبدالرحمن تمام في إطار حوار أجراه مع الشاعر الشاب خالد حسان، مؤكدا أن التجارب مهمة جدا ومبشرة بسمات وجماليات جديدة في القصيدة الراهنة.
وتابع أن موظفا بإدارة المتابعة التقط جملا في الحوار وأخرجها من سياقها وحرّف بعضها وكتب تقريرا يشي فيه بالبرنامج وصاحبه ويدعي عليه أشياء فوق ما حدث بالفعل، وكان تقريرا معيبا شكلا وموضوعا؛ والذي حدث أن تقرير هذا الموظف وضع على مكتب صفاء حجازي رئيسة اتحاد الإذاعة والتليفزيون مشيرًا إلى أن هذا أمر غريب جدا وغير معتاد على الإطلاق حيث إن حجازي بعيدة عن كثير مما يحدث عموما بسبب مرضها ومن بت في الموضوع بناء على تقرير الموظف وتعامل معه وكأنه لا يقبل الطعن هو عرفة عبدالرحيم أمين عام الاتحاد؛ وكان قراره على الفور إيقاف البرنامج وإحالة المذيع وكل المسؤولين للشؤون القانونية، وأوقف البرنامج فعلا وقدم هشام محمود وحده للشؤون القانونية حيث إنه المسؤول الوحيد عن البرنامج إعدادا وتقديما.
وذكر أن المعتاد في مثل هذه الأمور أن تعرض عليهم هذه التقارير مباشرة ويقومون بالرد على ما فيها، وفي أشد الأحوال خطورة يسمعون المادة موضع الجدل ويقررون معربًا عن أمنيته بأن يقوم هو بفعل ذلك على اعتبار أنه مدير إدارة التنفيذ في إذاعة البرنامج الثقافي، أما أن يأخذ الأمر هذا المنحى فهذه سابقة غريبة ومريبة، موضحا أن إدارة المتابعة التابعة للأمانة العامة عليها ملاحظات كثيرة سلبية وهذا أمر يعرفه كل من يعملون في ماسبيرو حيث إنهم مجموعة من الموظفين لم يمارسوا العمل الإعلامي ولم يعرفوا مقومات الرسالة الإعلامية ولا طبيعة كل خدمة برامجية، وهذا ينعكس في تقاريرهم التي تتضمن كثيرا من الأخطاء على نحو ما حدث معه.
وأكد الشاعر أنه قدم للشؤون القانونية مذكرة بالطعن على التقرير، أكد فيها أن التقرير صدر عن غير مختص وأنه يتضمن كثيرا من الأخطاء الفنية والموضوعية تجعل من غير المناسب أن يكون سندا للحكم على مادة فنية؛ كما قام بالرد على كل ما ورد في التقرير من اتهامات، وقدمت أمثلة لبرامج وأعمال إذاعية قدمها رواد الإذاعة تأكيدا أن البرنامج تناول موضوعا ثقافيا في إطار ثقافي مقبول، في ضوء طبيعة الإذاعة كإذاعة ثقافية لها جمهور له طبيعته الخاصة، وأن الإعلاميين فيها عندما يذيعون مثلا عملا عن صراع الآلهة في إحدى الملاحم اليونانية فليس معنى هذا أنهم يدعون للإلحاد، وكذلك لو تناولوا صورة الخمر في الشعر العربي فليس معنى هذا أنهم يدعون لشرب الخمر وهكذا.
وعن برنامجه؛ قال إنه بدأ منذ سنوات بعيدة، ولا يستطيع أن يتذكر الآن متى بدأ بالضبط، حيث لا توجد لديهم بيانات حول كل برنامج، مشيرًا إلى أن فكرته تتمحور حول إلقاء الضوء على تجارب شعرية مختلفة وعبر الأجيال المختلفة، فيما يشبه مسحا شاملا للمشهد الشعري الراهن، وعبر تجلياته المختلفة، وعلى هذا الأساس تضم مكتبة البرنامج تسجيلات مهمة جدا مع شعراء كثيرين، منهم أسماء كثيرة جدا لا توجد تسجيلات لهم في غير إذاعة البرنامج الثقافي، وبشكل تحليلي متعمق، وليس كلقاءات خفيفة تناسب إذاعات أخرى، منهم الشعراء: محمد إبراهيم أبو سنة ورفعت سلام ومحمد آدم وحلمي سالم ومحمد سليمان وأمجد ريان وغيرهم الكثير.

يذكر أن كلا من سيد العديسي، ومحمد القليني، وعبد الرحمن تمام، وعبد الغفار العوضي، وخالد حسان شعراء شباب فرضوا أنفسهم بقوة على المشهد الشعري الراهن بشهادة كتابات نقاد وأدباء كبار أمثال جابر عصفور وشاكر عبد الحميد وفتحي عبد السميع وغيرهم؛ وأحدثت أعمالهم الصادرة مؤخرا شهرة لا بأس بها على مستوى الأوساط الثقافية من بينهم ديوان "أركض طاويًا العالم تحت إبطي" لمحمد القليني الصادر عن دار العين؛ وديوان "يقف احترمًا لامرأة تمر" لسيد العديسي الصادر عن دار إبداع؛ وديوان "العصافير في الآنستجرام قاسية" الصادر عن مؤسسة نور للثقافة والفنون



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.