الرئيسية » , » هيا بنا نعيش فى الحرام! | غادة شريف

هيا بنا نعيش فى الحرام! | غادة شريف

Written By هشام الصباحي on الخميس، 26 يناير 2017 | 12:02 م

إنتو كمان عايزينا نعيش فى الحرام؟!....... هكذا سألنى أحد المواطنين لما يعلمه عنى من أننى كنت أرقع أخطاء النظام وأبرر فشل الحكومة، فلما أخبرت المواطن أننى «خلاص بطلته» وأننى أحللت نفسى من مهمة الدفاع، تركنى وهو يضرب كفا بكف، فوجدتنى أسأل نفسى بعدها: لماذا يصر الرئيس على الارتجال الذى لا يجر عليه سوى النقد والسخرية التى تهز هيبة المنصب؟!..
طب إحنا مسامحين فى العناد فى الإبقاء على رئيس وزراء ضعيف، لكن لماذا العناد أيضا فيما يضره؟.. ثم ما هى أصلا علاقة عيد الشرطة بالجواز والطلاق حتى يرتجل الرئيس فى هذا الموضوع؟!.. يعنى من كل البيانات التى عرضها عليه رئيس جهاز التعبئة والإحصاء لم تلفت نظره سوى بيانات الطلاق؟!..

لقد صدر عن الجهاز الأسبوع الماضى بيانات شديدة الخطورة عن الأسعار كنت أنتظر أن أسمع من الرئيس تعليقا جادا بشأنها، فهل انتهت جميع مشاكلنا فلم يبق لنا إلا الحديث فى الجواز والطلاق؟!.. ثم لماذا نزنق أنفسنا فى هذا المزنق الذى لا يجلب إلا الجدل وإثارة الفتنة؟.. الطلاق باللفظ منصوص عليه، فلماذا نحرم ما حلله الله؟.. إن يقينى الراسخ دائما أن تحريم ما حلله الله عادة يؤدى إلى تحليل ما حرمه!..
لقد كانت غلطة سوزان مبارك الكبرى أنها شرعت فى الزواج الثانى ضرورة إبلاغ الزوجة الأولى أو الحبس ثلاثة أشهر وهو ما لم ينص عليه الشرع..
لكن لأن اللى عايز حاجة بيعملها فما كان من هذا الشرط إلا أنه فتح أبواب الزواج العرفى على مصراعيها بكل صوره المريبة التى نراها الآن، فهناك من يتزوج عرفيا بدون شهود، وهناك من يتزوج قاصرا، وهناك من يتزوج بخلط الدم، لهذا أرى أن تشريع سوزان قد تسبب فى نشر الفساد فى الأرض.. من يقرأ القرآن والأحاديث يعلم تماما أن الله ورسوله أحكما التشريع بخصوص الزواج والطلاق، فلماذا إذن نتجرأ على الله ورسوله فنحرم الزواج الثانى أو نحرم الطلاق؟.. ما كل واحد ياكل عيش فى حتته اللى بيفهم فيها!..
أما بقى عن تفشى الطلاق الشفوى فهذا ولا مؤاخذة نتيجة لسوء الأحوال الإقتصادية التى لا تخفى على السيد الرئيس.. طبعا الأسرة المصرية على عيننا ورأسنا لكننا إذا كنا معنيين باستقرارها فلماذا لا نحل المشكلة من جذورها ونمنع المشاكل الأسرية المادية التى تسبب الشجار الذى يؤدى للطلاق الشفوى؟.. يعنى هل عرضت الحكومة على الرئيس آلية واضحة لمراقبة الأسواق؟.. هل قال لهم «أنا عايز أشوف آلية دلوقت حالا وتفعّلوها قدامى دلوقت حالا»؟!..
هكذا فقط ستشهد الأسواق الضبط الذى ننشده، أما مجرد الاجتماعات وإعطاء التوجيهات فهذا اسمه «برو عتب»!.. أعتقد أنه بدلا من أن يشغل الرئيس باله بأمور الفقه التى لها أهل الاختصاص لماذا لا يعنف رئيس حكومته على طلبه تشريع قانون برفع مرتبات الوزراء والمحافظين!.. بذمتكم ودينكم هل هذا وقته؟!..
هل علم الرئيس بالاستفزاز الذى أحدثه هذا الخبر على نفوس الموظفين والبسطاء فى الشارع الذين لا يجدون قوت يومهم أصلا؟!.. ثم ماذا أنجز أى وزير منهم ليجرؤوا على طلب زيادة للمرتبات؟.. المفروض أن يردوا لنا كل ما تقاضوه من مرتبات وبدلات طالما أنهم فشلوا فى وظائفهم!.. ده لو مال الدولة مش مال سايب، لكن يبدو يا حمادة أنه مال سايب ولهذا فهم يغرفون ويريدون المزيد!..
لقد سُررت جدا عندما تولى وزارة التموين شخصية عسكرية وتصورت أنه سيضبطها، لكنى فوجئت بوزير لا يستطيع أن يفرض أى رقابة على أى سوق بل ويستسلم للقطاع الخاص حين يلوى ذراعه!!.. إذن ما الفارق الذى أحدثته خلفيته العسكرية إذا كان سيدير الوزارة بهذا اللين؟.. ما الفارق إذن بين أى عسكرى وأى مدنى يتولى وزارة بها فساد سواء داخل هيكلها أو من خارجها، إذا كان العسكرى سيضعف ويستسلم لحيتان الوزارة أو حيتان السوق؟!.. الحكومة الجادة فقط هى التى ستمنع زيادة معدلات الطلاق..

فى النهاية فإن كل الذى نرجوه هو أن يكون هناك ترويض لهذا الارتجال الرئاسى الذى لابد أن يثير الجدل بعد كل خطاب وبعد كل لقاء بشكل أصبح محرجا حتى للمطبلاتية فى بحثهم عن تبريرات لما قيل فصاروا يبررون بكلام مضحك!..
لقد أصبح المتربصون ينتظرون خطابات السيسى لثقتهم بأنه سيهديهم بارتجاله ما سيشتغلون عليه فيقطعونه سخرية وتقريعا، فهل نحن بحاجة لهذا؟.. أما بقى إذا أراد الشيوخ نفاق السلطان وضربوا طناش على الطلاق اللفظى فتوقع يا حمادة إن هييجى عليك يوم هتبقى مش عارف مين أبوك، هل هو الراجل اللى معاكم فى البيت ولا جذر البطاطا!!

المصدر المصري اليوم 
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.