الرئيسية » » نحن أولا | أشرف الجمال

نحن أولا | أشرف الجمال

Written By Hesham Alsabahi on الثلاثاء، 10 يناير 2017 | 10:05 ص



نحن أولا


*****

نحن أولا
  ثم موج العالم ..
القوارب الغارقة
     هي كل ما يملك البحر
  من كنوز  .
.....

(1)

الرُّوح
رَوْحُ مَنْ ذَهَب
إلى من احتجب ..
الجسد
مدينة الغرباء .

(2)

بين الكتلة والطاقة
المادة تتناقص
تنجرف نحو فنائها
والشِعرُ
لا يوقف النزيف .

(3)

أتحسس حياتي
كما يتحسس الأعمى
قطعة عملة معدنية
وضعتها فتاة في يده
لا يعرف من هي
ولِمَ فعلت هذا !

 (4)

لكنّ لي جسدا
لا أعرفه ولا يعرفني
بيننا خصومة الفرقاء
أتهجاه شجرة شجرة
ويتهجاني حريقا حريقا
ماذا لو انتهى الحلم
قبل أن تفيق اللبؤةُ
ماذا لو استمر
حتى يطأَ اللغمَ
أقدامُ الظباء .

(5)

تائها في المجرّة
يأرنُ جسدكِ الحرون
يأتيني من وراء الكثبان
شجرَ لوزٍ وتينٍ أخضر
يهلُّ خلف الروابي
شمساً بلا كحلٍ أو حنّاء
يراهن الغصون على بريق مشمشه
نَهْداً صَبوحاً
يقامر العنبَ السكرانَ ألا يذوب
والنارَ.. على وضاءة اللهب المستعر
يَعْبرُ غابة الوحشة
صقراً رمّاحاً
جدولا فتيّاً تغازله الأزهار
يَثِبُ على جسدي المرضوض بالمواجع
فَهْدَاً يقبض غزالا ..
مَنْ ألهمه
إن لم يغتنم زمنه الشَرُودَ
كلُّ الفرائس
تصير ترابا .

(6)

أَحْضِرْ غيابك معك قبل أن تجئ
وصاحب الطريق قبل أن تنكرك أحجاره
شُرّعاً ستكون الأبوابُ والنوافذُ
ولا صورَ لأهلها في المرايا
هذا القنديل ينزف وحده
هذه الجرّة تهمس : كلهم رحلوا
وما من دمٍ إلا وله حُجّةٌ عليك
من قال إنك هنا
نسيانك أبعدُ من صقرٍ فَتِيٍّ
وجرحك أقرب
من دجاجةٍ عرجاء .

(7)

أهذا الحنين كافٍ
لأن يبقى صبّارُ الإصيص
عشرين عاما أمام العتبة
دون أن يموت عطشا
أن تلهج كوة بلهب مشكاة
خَبَا زيتُها منذ أن رحلوا
أن يحتفظ البيت بأصواتهم
تنتقل بين الجدران من حجرة لأخرى
هذا الخواء
لن يَدُلَّكَ على رابيةٍ
يرْبَعُ فيها حصانك منتظرا
هذا الصمت يمكن أن يكون
بداية الطريق لعالم جديد
يهنأ ساكنوه
بصداقة مع الأبد .


(8)

الأحزان السود
لا تنطفئ في الليالي البيضاء
كيف تبني مدينة لقلبك
من وراء الحُرَّاس !


(9)

كنت أسير في طرق ضائعة ومجهولة
بفسق الإبل الضالة حين تموت
بآلام تدحرج نحو القاع
بجثث الأسماك الميتة
ولا تطفو على الماء
ما وراء غرائزي
بَحْرَاً كانَ
والأشجارُ سكارى بنيذ الغرقى  
والناس أعشاش دمّرتها الريح
النار تدبّر جريمة لعابر سبيل
كامرأة عارية تشعل حريقا في النبع
والرمل قُبّرةٌ تقتحم ندهة الروح
بأي هذيانٍ مفترضٍ
يمكن أن أكمل الرحلة
بقصة حب زائفة
بالإيمان بديانة خرافية
بعيون القراصنة المالحة بالضباب
مشتبها بألم أو قذيفة
بوطن يحتاج لنهدين رحيمين
وعيون مُواسيةٍ لسفن تلفظ أنفاسها الأخيرة
أنا خائن كقِطٍ برّي
قرر أن يلقي نفسه من أعلى الجبل
ليعانق غواية الريح .

(10)

خواء  ..
يملأ القلب
كعواء غابةٍ في ليلةٍ عاصفةٍ
كنحيب نخلةٍ
في ظلمة الصحراء الموحشة
يلوح أقصاها .. الحُبُّ
جوادا عليلا
تتلقفه الريح  ..
أتذكركِ
ليبقى حزني مأهولا
أخلو له
و يخلو لي ..
كم تبقّى من زيت الروح
ليظل جسدي الواهن .. مضيئا
إلى أن تعودي  .


 (11)

لا ألوم شجرةً ماتت ..
وسط الحقول
رغم الماء والهواء
والخضرة المستباحة
لكل رخيصٍ وغالٍ ..
الحياة قصة حب مزيفة
بين المادة والعدم
تنتهي دائما ..
بالخيانة .

(12)

كلما ضاقت بنا الأرض..
وقفنا على هذه المحطة
تنقلنا القطارات إلى بلاد مجهولة
وراء المدن والمواني
ينمو خلفنا الصبار الكفيف .. بغير كلفة
يقطع طريق العودة
لثرثرة الزوجات في الأفنية
وجلبة أطفالنا حولهن
وطواحين الشعير التي يهدر صداها
نحمل فوانيس نسياننا ونمضي
آملين أن ينسى الأحياء
 -
مع الوقت  -
ملامحنا الباهتة
وأن نظفر بشحوب جليل
يليق بموتانا .




(14)


لو أن لي صبرًا...
ولكني أحمل ذاكرة قِط ضائع
كل درب يفضي إلى جبّانة
كل جميزة تسوقني إلى حكمة الشيوخ
أنا الذي خُلقت لأكون طفلا
يلهو عاريا أمام البحر
يستحث الخُطى في لجّة الموج
كلما نادته من وراء الضفاف
الجنيّات اللائي يدهنّ أجسادهن بالنبيذ
أو أطير ورائهن
وهُنّ يرفرفن عرايا
نحو الأقمار  .

 (15)

بين الطحلب والصخرة
العاشق والمجداف
سِرٌّ .. لا يعلمه البحر
لا يدركه الرمل المتأمل
سمكا ميتا يطفو على الماء
ولا السفن المحتمية بغربتها
من قصف الكروانات
لا تبدو وحيدة ًبين صخور القاع
الساقُ المبتورة للغواص
فالقِرش المفقوء العينين
لا يثنيه الحزن عن التجوال
في شرود الأعماق
بحثا عن قاتل أنثاه .


(16)

 كل ما هو مقسوم
كل ما يُسلَّم بصحّته
سيراه السهم

كل ما هو مردود
كل ما يُكفَر به
ستراه الفريسة

لكلٍّ أسبابه
في كفره وإيمانه .

(21)

تلك وثبة أخرى
لحَجَرٍ لم يشتهِ أن يغادر
لنورسٍ لا يرغب أن يموت
وبحر لا يقرأ العرّافون كفّيه
إلا ويبكي
معترفًا بامرأة يعشقها ..
الأسباب كثيرة
لكن الحيتان لا تذكر علّةً واحدة
حين تموت على الشاطئ ..
خارجًا عن حقيقته
يفر اليمام من النوافذ
مارجا من نار ..
شوقا إلى فطرته البعيدة
يصير الإبريق فتاة
تروي العطشان ..
أما أنا .. الميت الذي لا ظل له
وراء سور لم يجلب حديقة
أرقص بين القبور عاريا
أطوّح الكئوس التي خلا خَمْرُها
وأثِبُ كشِبْلٍ لَعِبَ العشبُ برأسه الصغير
خلف الفراشات ..
تلك وثبةٌ أخرى يا صاحبي
لا تعيد للتراب
سيرته الأولى .








































التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.