الرئيسية » , » والت ويتمَــان | طفـلٌ يمضي إِلى الأمام | ترجمة : رفعت سـلاَّم

والت ويتمَــان | طفـلٌ يمضي إِلى الأمام | ترجمة : رفعت سـلاَّم

Written By Hesham Alsabahi on الثلاثاء، 13 ديسمبر 2016 | 2:51 م

والت ويتمَــان

طفـلٌ يمضي إِلى الأمام

ترجمة : رفعت سـلاَّم



كَانَ هُنَاكَ طِفلٌ يَمضِي إلَى الأمَامِ كُل يَوم،

وَالشَّيءُ الأوَّل الذِي يَقَع نَظَرُه عَلَيه، يُصبِح هُو ذَلِك الشَّيء،

يُصبِح ذَلِكَ الشَّيء جُزءًا مِنه طُوَالَ اليَوم أَو جُزءًا مُعَيَّنَا مِن اليَوم،

أَو مِن أَعوَامٍ عَدِيدَةٍ أَو دَوَائِرَ مَدِيدَةٍ مِن الأعوَام.



أَصبَحَت اللَّيَالِكُ المُبَكِّرَةُ جُزءًا مِن هَذَا الطِّفل،

وَالعُشبُ وَرَوَائِعُ الصَّبَاحِ البَيضَاءُ وَالحَمرَاء، وَالبَرسِيمُ الأبيَضُ وَالأحمَر، وَأُغنِيَةُ عُصفُورِ الفُويبِي،

وَحِملَانُ الشَّهر الثَّالِث وَالموَالِيدُ القُرمُزِيَّةُ الفَاتِحَةُ لِلخَنزِيرَة، وَمُهرُ الفَرَس وَعِجلُ البَقَرَة،

وَالمَوَالِيدُ الصَّاخِبُون بفِنَاءِ مَخزَن الحبُوبِ أَو بجِوَارِ وَحلِ المستَنقَع،

وَالسَّمَكُ الذِي يُعَلِّقُ نَفسَه بِغَرَابَةٍ هُنَاكَ فِي الأسفَل، وَالسَّائِلُ الجَمِيلُ بِغَرَابَة،

وَنَبَاتَاتُ المَاء بِرُؤُوسِهَا المسَطَّحَةِ الرَّشِيقَة، كُلُّه أَصبَحَ جُزءًا مِنه.



بَرَاعِمُ الحَقل فِي الشَّهرِ الرَّابِع وَالشَّهِر الخَامِس أَصبَحَت جُزءًا مِنه،

بَرَاعِمُ مَحَاصِيلِ الشِّتَاءِ وَبَرَاعِمُ الأُذرَةِ فَاتِحَةِ الصُّفرَة، وَجُذُورُ الحَدِيقَةِ الصَّالِحَةُ لِلأكل،

وَأَشجَارُ التُّفَّاحِ المغَطَّاةُ بِالأزهَارِ وَالثِّمَار فِيمَا بَعد، وَتُوتُ الغَابَة، وَالأعشَابُ العَشوَائِيَّةُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيق،

وَالسِّكِّيرُ العَجُوزُ الذِي يَتَرَنَّح إِلَى بَيتِه مِن المبنَى الخَارِجِي لِلحَانَةِ حَيثُمَا نَهَضَ مَتَأَخِّرًا،

وَمُعَلِّمَةُ المدرَسَةِ التِي مَرَّت فِي طَرِيقِهَا إِلَى المدرَسَة،

وَالأولَادُ الوَدُودُون الذِين مَرُّوا، وَالأولَادُ المشَاكِسُون،

وَالفَتَيَاتُ المتَأَنِّقَاتُ المتَوَرِّدَات، وَالوَلَدُ وَالبِنتُ الزِّنجِيَّان الحَافِيَان،

وَكُلُّ تَغَيُّرَات المدِينَةِ وَالبَلَدِ أَينَمَا مَضَى.



أَبَوَاه، ذَلِكَ الذِي أَنجَبَه وَتِلكَ التِي حَملَت بِه فِي رَحِمِهَا وَوَلَدَته،

مَنَحَا هَذَا الطِّفلَ مِن نَفسَيهِمَا مَا هُو أَكثَر،

كَانَا يَمنَحَانَه فِيمَا بَعد كُل يَوم، فَأَصبَحَا جُزءًا مِنه.



الأُم فِي البَيتِ تَضَع بِهُدُوءٍ الأطبَاقَ عَلَى مَائِدَةِ العشَاء،

الأُم بِكَلِمَاتٍ لَطِيفَةٍ، تُنَظِّف قُبَّعَتَهَا وَثَوبَهَا، وَرَائِحَةُ العَافِيَةِ تَسَّاقَطُ مِنهَا وَمِن مَلَابِسِهَا وَهِي تَمشِي،

وَالأب، القَوِي، المكتَفِي بِذَاتِه، الرُّجُولِي، الوَضِيعُ، الغَضُوبُ، الظَّالِم،

وَالضَّربَةُ، وَالكلِمَةُ الخَاطِفَةُ العَالِيَة، وَالصَّفقَةُ البَارِعَة، وَالشَّرَك المَاكِر،

وَالاستِعمَالَاتُ الأُسَرِيَّة، وَاللُّغَة، وَالشَّرِكَة، وَالأثَاثُ، وَالقَلبُ المَلهُوف وَالمغرُور،

العَاطِفَةُ التِي لَن تُنكَر، وَالإِحسَاسُ بِمَا هُو حَقِيقِي، وفِكرَةُ أَن يَثبُت أَنَّه غَيرُ حَقِيقِي فِي النِّهَايَة،

شُكُوكُ النَّهَار وَشُكُوكُ اللَّيل، "مَا إِذَا" و"كَيف" الغَرِيبَتَان،

مَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ الذِي يَبدُو هَكَذَا هُو كَذَلِك، أَم أَنَّه كُلَّه التِمَاعَاتٌ وَوَمَضَات،

وَالرَّجَالُ وَالنِّسَاءُ المتَزَاحِمُون مُتَلَاصِقِين فِي الشَّوَارِع، إِن لَم يَكُونُوا التِمَاعَاتٍ وَوَمَضَاتٍ فَمَاذَا يَكُونُون؟

وَالشَّوَارِعُ ذَاتُهَا وَوَاجِهَاتُ المنَازِل، وَالبَضَائِعُ فِي وَاجِهَاتِ العَرض،

وَالمركَبَاتُ، المجمُوعَاتُ، أَرصِفَةُ التَّحمِيل الخَشَبِيَّةُ، العُبُورُ الهَائِلُ بِالمعَدِّيَّات،

وَالقَريَةُ عَلَى المُرتَفَع مَرئِيَّةً عَن بُعدٍ فِي الغُرُوب، وَالنَّهرُ فِي الوَسَط،

وَالظِّلَالُ، وَالهَالَةُ وَالشَّبُّورَة، وَالضَّوءُ يَسَّاقَطُ عَلَى الأسطُح وَالجَمَالُونَات البَيضَاءِ أَو البُنِّيَّة عَن بُعدِ مِيلَين،

وَالمركَبُ الشِّرَاعِي بِصَارِيَين ينحَدِر نَاعِسًا فِي المَد، وَالقَارِبُ الصَّغِير مَجرُورٌ بِارتِخَاءٍ فِي الوَرَاء،

الأموَاجُ الرَّاكِضَةُ المتلَاطِمَة، وَذُرَاهَا سَرِيعَةُ الانكِسَار، اللَّاطِمَة،

طَبَقَاتُ الغُيُومِ الملَوَّنَة، العَمُودُ الطَّوِيلُ الأحمَر الدَّاكِن المُنعَزِلُ بَعِيدًا وَحدَه، وَانتِشَارُ الصَّفَاءِ الذِي يَرمِيه بِلَا حِرَاك،

حَافَّةُ الأُفُق، غُرَابُ البَحرِ المُحَلِّق، أَرِيجُ المُستَنقَع المِلحِي وَطِينُ الشَّاطِئ،

هَؤلَاء أَصبَحُوا جُزءًا مِن ذَلِكَ الطِّفل الذِي كَان يَمضِي كُل يَومٍ إِلَى الأمَام، وَالذِي يَمضِي الآن، وَسَيَمضِي دَائِمًا كُل يَومٍ 

إِلَى الأمَام.




التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.