صانع نصر أكتوبر (الجندي المجهول) | أسعد المصري


قصيدة : صانع نصر أكتوبر (الجندي المجهول)


جولدا مائير رئيسة وزراء أسرائيل قالت أنتصر علينا الجندي 

المصري الحافي الفلاح 

والذي اليه أهدي قصيدتي

قدمٌ حافٍ تُرى لابنِ الجــوَى 


تَـعبرُ الذُلَّ لأرضٍ لن تــلِينا 

يـا ابـنَ مُرِّ الطينِ فيهـا راهبٌ 

تَرتضِي منهـا عَــذابًا و الحَنِينا

قَـدماكَ الْسُمـرُ تَتلُـو آيـةً 

يا تُــرابي كُنتَ عُمرًا والسنِينا

نـاسِجٌ بالـدَمِ نَصرًا صادِقًـا 

بـابُ أكـتُوبرَ يَشتاقُ البَنِينـا
*****

أرضـهُ صَارتْ كأُمٍّ علّـَمَتْ 

صَـدرَهُ سِتـرٌ يَصُدُّ المُعتدِينَا

رَوَّىَ الأرضَ بِسيلٍ مِنْ دَمٍ 

حَيثُ نَادتْ رَضِينا إذ رُوِينا

بِشَمُوخٍ حَضَنَ التُرابُ الشجِي 

جُـثَّةَ الّذي أَقرَّ العزَّ فِينــا

عَظمُكَ المَجهولُ شَـوكٌ أنبتَ 

أُسُدًا و الرَملُ أذ يَحمِي العَرِينا

حـرَّرَ السَيناءَ مِنْ باغٍ غـزَا 

حيثُ أُكتُوبرُ فخرٌ رُدَّ لينـا

امـرؤٌ آسَى دِيـارهُ مـضَى 

لا يَفِرُّ هـو أولُ المُقدِمينـا

ما عـرِفنا اسمًـا ولا رسمًا له 

هو رَسمٌ مِنْ تُرابِها و طِينَا

وبَـكَتْ المَجهولةُ المَكلُومَةُ 

أُمُّـهُ ما قَبَّلُوا لَها الجَبِينـا
*****

عَـرَقٌ مِنكَ تـوضَّأنا بـه 

لِصَلاةٍ قـد تَـؤُمُّنا رَضِينا 

مِنْ عِظَامٍ قد غَرَستَ الرايَةَ 

تُـلفحُ الوَجهَ بِـعِزٍّ أجمَعِينا

فـوق ظَهرِه تَرَاضَى مِدفَعٌ 

ذاك ظَهرٌ ما شكا ولا اليمِينا 

هَلـَّلَ الرَملُ لَهُ حـتَّى أتى 

ثُمَّ نادى :كُنتَ نَصرًا يا الأمِينَا

لا لِرَخوٍ بيـنَ حِصنٍ يأمـرُ 

وابنُ موتٍ كان للموتِ رَهِينا

و جَـدِيرٌ هُوْ بِمَجدٍ واثِـقٍ

مـا تَمَنَّى لو قَلِيلاً أو ثَمينا

(من بحر الرمل)

*****
من ديوان الجسرِ للشاعر أسعد المصري


المودع بدار الكتب والوثائق المصرية
9055 /2012
 في 29/4/2012

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة