الرئيسية » » ايهما الاولى الثأر ام القضية | جوتيار تمر/ كوردستان

ايهما الاولى الثأر ام القضية | جوتيار تمر/ كوردستان

Written By Hesham Alsabahi on الاثنين، 4 يوليو 2016 | 9:26 ص

ايهما الاولى الثأر ام القضية
جوتيار تمر/ كوردستان
4/7/2016
للتاريخ دائماً سطور خفية، كتبت بحبر خاص، ووفق منطق خاص، لايمكن ان تبوح باسراراها الا ان تحين الساعة التي يجب فيها ان تعلن  عن نفسها، وذلك لضرورة تاريخية، او لتطور حاصل يستدعي الامر ان تكشف تلك الاسرار، او لربما لقضية شعب يجب ان تتغير مساراتها نحو الهدف الاعظم، لذا حتى ان وصل الى تلك الاسرار احد ستغدو امام الاخرين مجرد توهيمات مبالغ بها، او انها ظرفية طارئة حتمت على البعض اتخاذ بعض المواقف التي تعادي وتناقض صيرورة الحركة الحالية والمستقبلية، ولكن ما لايخفى على احد ضمن هذه الصيرورة هو ان البعض من رجالات التاريخ انفسهم يصنعون عوالم بعيدة كل البعد عن المطلوب وعن المحقق للامال والمكمل للحركة الاجمالية التي تؤدي في النهاية الى استحصال المكاسب العامة التي تخص القضية الاساس.
ولعل ما يحدث الان في كوردستان دليل واضح على هذه الحركية المعادية المتناقضة مع القضية الاساس، فالتاريخ يسجل عمقاً صراعياً واضحاً بين بعض رجالات التاريخ الحركي القومي الكوردي في جنوب كوردستان، وهذه الحركية الصراعية ليست وليدة اللحظة انما هي مواقف وحالات شهد التاريخ عليها وارخها ضمن تداولات التطور الحركي السياسي الكوردي، ولكن الغريب في الامر ان بعض صناعي ذلك التاريخ لم يستطيعوا ان يخرجوا من دائرة الصراعات تلك ومازالوا يعيشون ضمن جغرافية الثأر من الاخر حتى لو كان الامر على حساب القضية الاساس، وهذا ما يمكن ان يراه المتابع للشأن الكوردي، حيث بعض رجالات التاريخ والحركة السياسية الكوردية يتوجهون لخلق منظومة جديدة للحركة، واتخاذ هيكلية جديدة تساهم في تطور الوضع الكوردي والبيت الكوردي والسياسة الكوردية والنضال الكوردي الذي روي بدماء الملائين من ابنائه، في حين نجد بأن تصريحات البعض الاخر الذي لم تزل تعيش في دائرة الثأر والمعاداة للاخر وتتحول الى خناجر مسمومة في جسد الكورد والحركة الكوردية الطامحة في استغلال هذا الوضع الحالي والذي لن يتكرر بهذا الشكل وبهذا الاهتمام الدولي بالكورد انفسهم.
المؤشرات الحركية للقضية تسير وفق نمطية تداولية تساعد على خلق المساحة اللازمة لاحداث القفزة النوعية الواعية التي تحقق الكثير من الطموح الكوردي على الساحة المحلية والاقليمية والدولية معاً، فالاستقلال امر ليس بطموح آني وليس بوليد ضغط خارجي او تبعية لجهة معينة، الاستقلال هو طموح كل كوردي يؤمن بأن كوردستان هي ارضه، وان دماء الشهداء من البيشمركة والمدنيين تستحق ان تقلد بوسام الاستقلال، لذا فالامر ليس مجرد توهيم شخصي من انسان مكافح او من جهة حزبية معينة، الامر بعيدا عن الصراعات الحزبية الغبية امر معني به الكل، كل كوردي يتنفس وكل كوردي تنفس وكل كوردي سيتنفس، ولكن الغرابة في الامر ان بعض الجهات المعلومة والمؤثرة حولت الامر الى صراع اخر، صراع الثأر، صراع التاريخ، صراع الغباء المستديم لديهم، وكأن القضية اذا ما تحولت مساراتها سيكتب اسم شخص وحيد عليها وسيتم نسيان دماء الشهداء وكل من كافح في سبيل وصول القضية الى هذه المرحلة المهمة من تطورها ومكانتها.
ان الانصياع للواقع والتبريرات التي يطرحها هولاء بان الوقت لم يحن بعد، وان الظروف الاقتصادية والدولية والاقليمية غير متاحة الان، وانما يريد البعض ان يخلدوا اسمائهم في التاريخ هي في الاصل تبريرات ومقولات ثأرية نابعة من الحقد الكامن في اعماقهم تجاه الحركة الكوردية باجملها، وسيجسل التاريخ موقفهم هذا ولن ترحمهم الاجيال التي تنتظر هذه اللحظة الخالدة من عمر الحركة الكوردية التحررية، لأن الصراع والثأر هو مبررهم الوحيد وهذا غير مقنع بالنسبة للتاريخ ولا للاجيال الكوردية التي تتنفس الان حب كوردستان وحب البيشمركة ولا للاجيال القادمة التي ستلعن هولاء لانهم وقفوا بوجه التطور لاغراضهم الشخصية.
فالظروف الاقليمية والدولية متاحة جدا، فالصراع الامريكي الروسي البريطاني الفرنسي الايراني التركي العربي في المنطقة يولد مؤيدين واضحين للقضية ويمكنهم ان يشكلوا ورقة ضغط على الاطراف الاقليمية المعارضة وبالتالي تتحول المطاليب من الشخصنة التي يخاف منها البعض – هذا سبب تخوف بعض الاحزاب - الى مطاليب رسمية معترف بها من قبل الامم المتحدة، لاسيما ان الوضع الراهن في العراق لايبشر بالخير ابداً ، لكون الصراع فيه سيستمر طالما هناك الرؤية الطائفية هي التي تتسيد وهي التي تدير الدفة، وهذا الوضع بعمقه التاريخي لن يحل بالهتافات والشعارات التي تطلقها الحكومات المتعاقبة، لانه يحتاج الى حل جذري وهذا الحل متشابك وفي الواقع لايوجد ما يمكن ان يحل الامر الا بالفيدرالية لكل المكونات والطوائف داخل العراق الممزق عرقياً ودينياً مذهبياً وترابياً.
ولكوننا حاصلين عليها اصلاً فبتطور مرحلة الحكم العراقي يمكن ان نستفيد من الامر بالمطالبة بما هو مابعد الفيدرالية والتي تحقق الطموح الكوردي العام او لنقل غالبية الكورد الواعين الذين لايعيشون حقبة الثارات والصراعات الشخصية ولا الحزبية، ولااعتقد بأن الكورد سيحصلون على مثل هذه الفرصة وبهذا الشكل مرة اخرى، لكون السياسات الدولية هي نفسها تتخذ من مراحل تطورها اشكال وهيئات تتناسب والمصالح التي تصبوا اليها، وليس وفق التدفقات الطارئة لبعض الاحداث التي يمكن هي من صنعها ووليدة تطور سياساتها داخل المناطق هذه ان تؤثر على الخارطة التي تود هذه السياسات الدولية ان تحققها في العالم الحالي.
ومن هذا المنطلق نقول لاصحاب الفكر التبريري المؤذي لمشاعر الكورد عامة، عليكم ان تعيدوا حساباتكم، وتعيدوا قراءة اوراقكم المدفونة والمخفية بين السطور، هذا ليس وقت الثارات الشخصية وليس وقت التآمر على مشاعر الشعب الكوردي وذلك بوضع ايديكم في يد من لايريد الا اذلالكم واستغلالكم لجهات معنية ومعينة في آن واحد، فانتبهوا كي لاتقعوا فريسة الحقد الشخصي، لان تحقيق الهدف لايكتب باسم شخص بالاخص في هذا الظرف، فدماء البيشمركة وشهداء حلبجة والانفال والملايين التي راحت ضحية لصرورة الحركة الكوردية كلها ستمجد مع تحقيق الهدف الاسمى والاغلى، وكفاكم سخرية بانفسكم قبل غيركم.. نحن لانريد ان يزداد النباح حول مصير الكورد والقضية، انما نريد تحقيق ما ضحى الكورد من اجله بالغالي والنفيس.

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.