الرئيسية » , » الشاعر الصيني "مانغ كي" | يمكن أن تشيخ بعد الموت | ترجمة يارا المصري

الشاعر الصيني "مانغ كي" | يمكن أن تشيخ بعد الموت | ترجمة يارا المصري

Written By Hesham Alsabahi on الاثنين، 4 يوليو 2016 | 9:12 ص




الشاعر الصيني "مانغ كي"

يمكن أن تشيخ بعد الموت



قدمت لها وترجمتها عن الصينية: يارا المصري


مانغ كي (Mang Ke) شاعر صيني أغفله مترجمو الشعر إلى العربية هو وبقية أبناء تيار "الشعر الضبابي 

الرمزي" كـ قو تشنغ و دوَ دوَ، باستثناء بي داو كونه رشح لجائزة نوبل. وهو تيار انخرطت فيه مجموعة أثرت في 

حركة الشعر الصيني المعاصر في القرن العشرين، متحررة من القيود التي فرضت على الأدب خلال الثورة 

الثقافية الصينية.أسس عام 1978 مع صديقه بي داو مجلة "اليوم" التي كانت من أهم الدوريات الأدبية حينها. في 
عام 2003 صدر له كتاب "أنظر، إلى هؤلاء!" حيث كتب عن أصدقائه هؤلاء وغيرهم كثيرين مسترجعاً ذكرياته 

معهم.

اسمه الحقيقي "جيانغ شي ويّ"، ولد في نوفمبر عام 1950. وبالإضافة إلى كونه شاعراً، فهو كذلك رسام 

محترف، بدأ مسيرته الفنية عام 2004 ويعيش الآن في بكين متفرغاً للكتابة والرسم. . له العديد من المؤلفات 

الشعرية مثل "وقت بلا وقت"، "أي يوم هو اليوم؟"، و"هموم" ورواية طويلة.

يمكن أن تشيخ بعد الموت


قد نما من الأرض شعرُ الميت الأشيب
هذا يجعلني أصدق، أنَّ الإنسانَ يشيخُ بعد موته

الإنسانُ بعد موته تنقضُ عليه الكوابيس أيضاً
ويصحو مذعوراً، وترى عيناه                                   

نهاراً جديداً يُولد من البيضة
وينشغلُ مسرعاً في التقاطِ الحبوب

كما يمكنه أن يسمعَ صوتَ خطواته
يسمعَ صوتَها في نشوتِها كانت أم بؤسها  

يمكنه أن يستعيدَ ذكرياته أيضاً، على الرغم من فراغِ رأسه
وعلى الرغم من أنَّ هؤلاء الأشخاص الذين يسكنون فؤاده قد تعفنوا

يمكنه أن يمتدحَهم، يمتدحَ حبيبته
ويمسكَ وجهها بيديه

ثم يضعها بحذرٍ على الأعشابِ الكثيفة
ويراها تسحبُ بمشقةٍ جسدَها المثير

يمكنه الانتظار، انتظارُ الشمس
التي تختفي في النهايةِ كحصيرةٍ طيَّرتها الرياح

ينتظرُ المغيب، الذي يشبه حيواناً مفترساً
يمزقُ لحمه هرباً منك

أما الليل، فسيتركك تنزلقُ بوادعةٍ في حضنه
لتلهو كما تشاء، تُنفِّسُ عمَّا في داخلك، ويبقى ساكناً

يمكنه أن يستلقي ليرتاح من تعبه، يغمضَ عينيه
ويسمعَ زئيرَ الحيواناتِ البريةِ أثناء تصارعِها

يمكنه أن يقلقَ، أو ربما خلالَ ليلةٍ
ستسيلُ دماءُ السماءِ متدفقةٌ على الأرض

يمكنه أن ينهضَ، وينعى وجهاً ميتاً
ولكن عينيه لا تزالان تراقبك

يمكنه أن يأمل، ويتمنى لو أنه يعيشُ للأبد
يتمنى ربما أنه حيوانٌ اصطاده أحدهم

يدخل النار ليُشوَى، ويُؤكل
يمكنه أن يتألم، يمكنه ألَّا يحتمل

قد نما من الأرض شعرُ الميتِ الأشيب
هذا يجعلني أصدق: أنَّ الإنسانَ يشيخُ بعد موته.



نشرت القصيدة في جريدة العربي الجديد. عدد الثلاثاء، الأول من مارس 2016

المصدر مدونة المترجمة يارا المصري
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.