الرئيسية » » رسم بياني للغرق وقوفا | مفيدة صالحي

رسم بياني للغرق وقوفا | مفيدة صالحي

Written By هشام الصباحي on الأحد، 10 يوليو 2016 | 7:12 ص

رسم بياني للغرق وقوفا

تعبت كثيرا وأنا أقنعك أنّي أغرقُ واقفةٌ  بنعال مالحة  الخطو

و أنّ دقّاتي  صارت تشبه إيقاع حذاء جنديّ عائد من حرب خاسرة .

وأنه لا حاجة للمضي  باتجاه الصّحو .

فأمثالنا لا يحتاجون  لغد مُنمّق .

تذكّر فقط

 كيف ناءت تربة جلدنا  بحمل الأنقاض  فلم نزهر  

و كيف توقّعنا البحر و لم يصدق منّا غير الزبد .

تذكّر

 كم لائحة عقوبة كانت تلزمنا 

في جمهورية تؤاخذنا عندما لا نحزن بالقدر الكافي ،

وكم حصّة كنّا نحتاج لإعادة تأهيل خارج  قصيدة جامدة .

تذكّر

كيف كُنّا ننهش بعيوننا المرمريّة نظام الكون 

وككلاب جائعة  نتدبر أمر سد ثقوب الفراغ

و نُغلظ الشّتائم لمصبّات ليل متأنّق  بماسات نجوم مستعارة . 



الآن علينا أن نجري تعديلا عاجلا على ما يصلح لضرورة البكاء عليه

و بمقدورنا أن  نصلح من شأن  سيرة التّفاح

فينمو مستقبلا  بلا آثام .

أنا و أنت  مكتفيان بالإصغاء إلى ذبذبات ملامحنا 

و هي تفقد سلطتها تدريجيّا 

حتى صارت ملامح بلا مكان 

بلا جسر

 الجسر ليس سوى خيط صنّارة 

يصطاد جماجم مختومة بقُبل وداع من تحت تراب العالم ،

العالم الذّي يعبره الآن تحديدا أحياء مختنقون بزجاج الهزيمة

بين الشظيّة و الشّظيّة  يجرحهم ملمس المسافات ،

فلْنترك  أفكارنا تمشي حافية 

شقيّة كصغار العفاريت 

وأيّ فكرة غير منضبطة نهتمّ بها و نلبسها ربطة عنق ،

نحشرها كالسّردين في العلب ،

ولكي نتقن رسمها

نربط معها صداقة غامضة مهما كلّف الأمر. 





..........
أنا و أنت

 الغريقان وقوفا بلا شبهة موت 

تعال نخذل السُّم الذّي إبتلعناه و لا نموت ،

لنجرّب لعبتنا القديمة 

أن أولد من رأسك

 و تولد من رأسي 

في نفس التّوقيت 

و سأغنّي لك بصوت دافئ 

صوت قُطع للتّوّ من فرو الرّئة ،

عدني أن لا نبكي ثانية 

حين تفتضح رائحة الخسارة 

و سأصارحك كيف خذلتك 

و سأنتظر أن تُلطّخني بالهواء النّيء

و لن أغضب .






أو تعال نجلس على حافّة سطح سنواتنا 

نكتب البياض بأصابعنا التّي تكره مقابض الأبواب المفتوحة 

على أنهج ضيّقة بين الواقع و المُتوقّع


أو تعال مثلا نسمّي كلّ أشيائنا  بأسمائها الأولى 

الحب  ...كون


البحر .. ضمير


الله     ...هطول


العري  ...إنتصار

الحبر... دم


الشعر ...  موت  بدون آثار جانبية 

أو  لنجلس على مقعد خلفيّ  لمدينة  جنوب اللّيل

حيث أنت الصمت و أنا إرتعاش الرّطوبة

ندير ظهرنا لحفل  ضجيج الجراد 

الذي لم يتسنّ له الخروج من دمنا  .

هادئين نُدقّق  بوضعية الصّفر بالشّمال ،

نُقلّم أظافر الكلمات ،

نُنقّي الحروف من الشدّة ،

و نرمّم كل  المكسور منها بين ضلوعنا ،

بهمزة وصل واحدة نمدّ حبل إنقاذ من الوقوع في هوة بين اليأس و السقوط .

هادئين نفصّلُ أمكنة للكلام ،

عادة الكلام ضيّق

سنكتفي بندبة تهذي على خدّ الصمت 

فلا أجمل من تساقط التّوت من حبال هذياننا .

ما ينقصنا هو علبة ألوان و طبق عزلة ،

هذا السّواد أكرمناه بما يكفي حتى إغمقّ 

و هذا البياض هو المنطقة الوسطى بيننا و بيننا ،

فلنرسم 

الخيال مهرة تُطوّح للرّيح مجاهل الحلم 

فمتى إحترنا يكفي أن نرسم الإرتباك 

قد لا نستطيع رسمه  بخلفيّة ثابتة 

لكن سنلوّن العصافير الملوّثة بما إلتقطه مصيرها عند التّحليق

ونلوّنُ ضحكة الرّيح  و قلبك المعلّق على شجرة

كزهرة لوز تدفن سرّها و تحفر الممرّ المؤدّي لروحها .

سنرسم مقعدا آمنا 

يقينا أزيز الضّباع التي تتفسّح في أروقة رغباتنا 

مقطّعة ما بقي من شِباك الحروف في دمنا 

أو نرسم مِظلّة حين لا ظلّ لنا تحت إبط  العالم ،

بالنّهاية سنرسم كلّ ما ليس لنا 

 كُلّ ما فقدناه و نحن لا نمتلكه 

عندها سنسكر بنحاس الحبر

و ستعتذر لنا كلُّ أُوقيّة شمس  تعسّفت على هوائنا

ستعتذر طويلا .

 وقتها سنتعلّم 

 سنفيض على هيئة العدل 

و سنفكّر بطريقة ما كيف  نقتسم الوجع بالتّساوي 

و سأكون من أجلك الأكثر تساويا .


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.