الرئيسية » » إلى ضريح الذين هم حقيقةً | أحمد صابر

إلى ضريح الذين هم حقيقةً | أحمد صابر

Written By Hesham Alsabahi on الأربعاء، 6 يوليو 2016 | 6:19 ص

إلى ضريح الذين هم حقيقةً


قَفَلْتُ إلى من احتاز العرافة من الأسراريين وسواهم،
وقد وقَفَتْ على أيديهم الأنهارُ والأطيارُ والحاجات..
وللعِلم،،، اكتشف الصبوةُ - فعليا - فن شفاء الجسد، والروح..
يا سقيم، تعالَ، اصطفيتُك لنفسي، ولِتُصنعَ على عَينِي.
يا كَسِير، اُسْكُنْ، أنا أنت فلا تَخَفْ، أنت أنا يا قُرَّتِي.
لا صَلْبَ اليومْ، ولا استداخةَ حول قَوس هلالْ،
كما لن تَشُدَّ الضفائرُ الطويلةُ نجمةَ داوودَ المدببةَ الأطرافْ.
يكتبون اليوم الشعر كأنك تقرأ في كتاب مختارات مترجمة؛
لذا لن يقولوا هذا الشعر الذي يُصَفِّي الصلصالَ من الحمإِ المسنون.
لا يجب أن أصف كما يصفون فحسبُ الأشياءَ وهي تتأشيأُ،
الواقعَ كما يقع أو كما ينبغي له –
أو أُجْرِيَ على لسان الكائنات منطقًا ما نطقوا به
( إن هو إلا لسانهم وهُمْ أحرارٌ في المَنْطَقَة بصراحة )
نعود إذن إلى القصة:
فلْنبحثْ معا عن الشعر في هذا الكلام،
لا أن نقتاد جيوردانو برونو آخر إلى ميدان الزهور لنحتفي بإحراقه.
ولْنرددْ مع جون ميلتون:
" فليضيء مصباحي ساعة منتصف الليل؛
ليراه أحد البروج العالية الفريدة،
عندما أتأمل النجم القطبي،،
وهرمس مثلث العظمة،
أو أن أستحضر روح أفلاطون –
لأدرك أية عوالم شاسعة تلك التي تؤوي العقل الخالد/
الذي هجر مقامه في هذه البقعة اللحيمة. "
أيها المتأمل في المفقود من الفردوس/
الفردوس هو المفقود.
المقتول هو المولود.
المعدوم هو الموجود.
كيف أأتأمن على نفسي مَن لم يَمَسَّ أدبا أو يرضع موسيقا
أخشاكم جميعا، فأنا لم أقم بعد - ولن يكون - باختباركم بنفسي.
ربما تقولون هل أنت يا سَيِّدُ تصحيحُ مَيْلِ اتجاه الأرض عند دورانها،
أقولُ وبالله التوفيق:
نعم، أنا، لكنني، لست بالطبع ذلك تحديدًا.
وهذا يحيلني بالضبط إلى ما كتب هيرودوت يومًا:
" إن المصريين متدينون إلى أقصى حد. أكثر من أية أمة في العالم. وهم بالغو التدقيق فيما يتعلق بدينهم - تعالَ شُفْهُم الآن يا عم – وأضاف الباشا: لقد جاءت أسماء كل الآلهة من مصر منذ الأزل."
الرجل على ما شاف حينها، رحمه الله - رغم كل شيء - كان خواجة ..
وبعد،
كان أن سقطت على تحوت رسالة العلاء فأحسن تأدية الأمانة،
والأمر الآن ليس في تحقيق ما حدث أو مواصلة أسطرته..
الحال كما ترى أخطر، فالناس لا يعون قيمة الأشجار،
بَلْ قُل لا ينظرون إلى الأشجار، بل هم أصلا لا ينظرون.
وإنهم يتناكحون، ويأكلون ويشربون، ويجوعون ويصومون،
ولا يسألون.
ذات مرة وقعت في يدي قنبلةٌ كبيرةٌ يمكنها نسفُ أُمَّةْ،
جَرَيْتُ وخبأتها في جيب أمة أخرى،
فكان أن جاء من أقصى المدينة رجل يسعى بالقنبلة،
-ولا أدري أهي أم غيرها فذاكرتي مفخخة منذ زمن –
المهم، أن الرجل لما تعب استراح في أول كوخ قابله،
مَدَّ يَدَهُ إلى مِشّنّةِ العيش المعلقة فقفزت حوريةٌ فصُعِقَ فوضعت فمها على فمه فقام.
ولما حدث ما حدث بينهما استفاق الرجل على أنه لا يود الرحيل إلى البحر.
الحورية طمأنته سترحل هي نحو البر وليقضي الله أمرا كان مفعولا..
ذهبا معا إلى السوق،
سمعت الأغنام صوت فرخ معهما فثَغَت عليهم، فهلكوا جميعا.
قال وأبْيَضُ يُسْتَسْقَى الغمامُ بوجههِ، ثِمالُ اليتامَى عِصمةٌ للأراملِ،
فحَضَّر الثُعْلُبَانُ الثُّفْلَ وقَدَّمَهُ على أنه منقوعُ عصير الشاي،
فشربوا وطعِموا ثم طعِموا وشربوا فثَطُّوا. فلما بَعُدَ عنهم المَطْرَحُ قال لهم أأنتم طُرْشْ.
وهكذا يا سادة، كانت حكايةُ المَسْخِ مع مَنْ لَمْ يُعْرَفْ حتى الآنَ صانعُهُ حاملُهُ خازنُهُ مُفَجِّرُهْ..
وكان ذلك كله - كما يعلم الراسخون - قبل أن تمطرهم الدنيا بالچيلاتين



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.