الرئيسية » » السلام | يانيس ريتسوس

السلام | يانيس ريتسوس

Written By Unknown on الاثنين، 18 يوليو 2016 | 9:40 ص


يانيس ريتسوس (1909-1990) شاعر يوناني 

السلام كما يراه يانيس ريتسوس 


  • السلام


أحلام الطفل هي سلام
أحلام الأم هي سلام
كلمات الحب تحت الشجر هي سلام 

الأب الذي يرجع عند الغسق بابتسامة عريضة في عينيه 
حاملا سلة من الفواكه في يديه 
وقطرات العرق على جبينه
كأنها قطرات ماء باردة على جرّة على شرفة النافذة،
هذا سلام 

عندما تبرأ الجراح على وجه الوجود
وفي حفر القنابل نزرع أشجاراً 
وفي قلوب أحرقتها النيران أمل تتفتح أولى براعمه 
ويتقلب الأموات على جنبهم ويناموا دونما شكوى
عارفين أن دمهم لم يهدر عبثا،
هذا سلام

السلام هو رائحة الطعام عند المساء
حينما لا يعني وقوف سيارة في الشارع خوف
حينما طرق الباب يعني صديق
وفتح النافذة كل ساعة يعني سماء
لنملأ عيوننا بألوان أجراسها البعيدة،
هذا سلام.

السلام هو كأس من حليب دافيء وكتاب أمام الطفل المستيقظ.
عندما تنحني عيدان القمح إلى بعضها لتهمس: الضوء، الضوء،
فيفيض إكليل الأفق بالضوء،
هذا سلام. 

عندما يصنع من السجون مكتبات،
عندما تعلو أغنية من عتبة إلى عتبة في المساء،
عندما يبزغ قمر الربيع من سحابة
كعامل يخرج من حلاق الحيّ
منتعشا بحلاقته في عطلة نهاية الأسبوع،
هذا سلام.

عندما مضيّ يوم لا يعني خسارة يوم 
وإنما جذر يرفع أوراق البهجة في المساء 
ويوم نصر ونوم ساكن،
حينما تشعر ثانية أن الشمس تعقد لجامها في عجل
لتتعقب الأسى لتطرده من زوايا الزمن،
هذا سلام.

السلام هو أكوام أشعة الشمس على حقول الصيف،
هو كتاب أبجديات العطف على ركبتيّ الفجر.
عندما تقول: أخي- عندما نقول: غدا سوف نبني،
عندما نبني ونغني،
هذا سلام.

عندما يستوطن الموت حيزاً ضيقاً في القلب
وتشير المداخن بأصابع ثابتة نحو السعادة،
عندما يصبح ممكناً لقرنفل الشمس العظيم
أن يُشم بالتساوي بين شاعر وعامل،
هذا سلام.

السلام هو أيادي الرجال المقبضة،
هو خبز دافيء على مأدبة العالم،
هو إبتسامة الأم.
فقط هذا.
السلام ليس شيئا آخر.
والمحاريث التي تحفر أخاديد عميقة في الأرض كلها
تكتب اسماً واحداً:
سلام. لاشيء آخر. سلام. 

على عمود كلماتي الفقري 
القطار يمضي إلى الغدّ
محملاً بالقمح والزهور
هذا سلام.

إخوتي،
العالم بأسره بكل أحلامه 
يتنفس بعمق في سلام.
مدّوا لنا أياديكم، إخوتي،
هذا سلام. 

كانون الثاني، 1953. 



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.