الرئيسية » » أطلال ومعلقات | وليد الخشاب

أطلال ومعلقات | وليد الخشاب

Written By هشام الصباحي on السبت، 9 يوليو 2016 | 1:15 م






أطلال ومعلقات


الوقوف على الأطلال
أن تنزل من الباص
فتدهمك ذكرى شبرا بالاس
وتتحسر على سينما
أزالتها رأسمالية بلا قلب

منسوب الرومنسية انخفض
بزوال سينما الدرجة الثالثة

***

تجاوزتني الأيام
لم أعد أعرف كيف أقول أحبك
وقد مضى عهد الأبيض والأسود

***




الوحدة انفردت بظلها
فأولدها الحزن وردة
مضت وتركتني
مَنَحَته أرضي
ووهبتني سلامه

***

أنتظرُ الانتظار
فيغمرني الملل
يحدوني الأمل
لكن يخذلني الاصطبار

***

اسمكِ السري
لا يعرفه سواي
لا ليلى ولا لبنى ولا سلمى
ولا جولييت ولا إلسا
حروف حفرها ظلٌ
شابَ القمر

***
تلك الأنامل
عشر قصائد تتدلى من يديكِ
في دلال
سماها الأولون معلقات

تلك الأنامل
حين تنفض ذرة من غبار عن كتفك
تجعل من ثوبك
أستاراً للكعبة

***

ذلك الخاتم
مدار من ذهب لا ينتهي
جمع حكمة التاريخ في لمحة
مرايا دقيقة
تعكس العالم
وقد التف حول إصبعك

ذلك الخاتم
تنظرين إليه
فيتضاعف الحسن في العالم

***
الكلمات لا ظلَ لها

***

تخرجين للعالم كل صباح
وقد أشرعت ابتسامة شمسية
تعبرين قنوات المترو في صمت
وشطوطَ المكاتب
مثل زورق لا يأبه لبحر الدقائق
القمر توارى
لأن شراعك يكشف الأسرار
وأنت
لا تبالين أن يكشِفَ أو يشِفَ
لأنك تمضين كالموج
لا رمل العيون يُثنيكِ
ولا عاصم للصخر من ابتسامك

***





الشمس خانتنا
وخلـَّفَت القمر
ليل مزيف صافحنا
كي يقطع الطريق إلى النور

***

حوضك المرصود
نيل بين الجزائر والبيد

***

يَمٌ
لَمَ المنثور
بلَيْلٍ
هجرته جزائره

***




اصطفيت البحر
فصارت عيناك مرفأ
يربت على القوارب

***

يَعْتَري شَفَتيَ طعْمُ الملح
حينَ تعانِق عيني خاصِرَتَكِ

بيننا البحر
والشط
ليس موجةً تصافحُ رَمْلاً
بل مخيلتي
تَرْسو على فكرة عَنْكِ

***

لكل امريءٍ خمرهُ

***

الشمس جارتنا
هي أَسْمَتَك
سيدة الزهور الشرقية
غمرَتْكِ بحروف سرية
لم تلفظها
فبدت ستائر العربية
وقد غلَفَت أجسادك الخرافية

***

شَعْرُكِ القصير
- كأن صورتك قد خرجت لتوها
من فيلم ل"جودار"-
ثَبَّتَ روحكِ في الستينات

***

مثلث
يغشى صدرك
طبع السماء على ردائك الرائع
ديكولتيه كسا القماش
بقهوة الآلهة

***


دَعْكِ من الديكولتيه
إنه ذلك العنق وقد ران على كتفيك

القماش أبدعَ جسدكِ

***

الكتان خُلِقَ لكِ

ثوبكِ يعيد القماش خيوطاً
ويعيد الخيوط للحقول

هذا ما قالت الخيل والنمل
والطير والشعر

***

في بلاد يموتُ فيها الناس عشقاً
يبكي العابرون
إذا لمحوكِ
في ثوب من الكتان

***

مهما داعبت الخطوط عنقك
مهما خالج البياضُ شَعرَكِ
تظلِين تلك الفتاة
التي جاوزت العشرين بالكاد
تعشق قطَاع الطريق
وتَسْكَر من قراءة الروايات

***

رموشك
قالها رجل ألقيت إليه نظرة عابرة
فملكت عليه أول يومه وآخره

رموشك
 كلمة للسائرين على رصيف الساعات
لكنها أهدابك
لمن يرى أجنحة الملائكة وقد خفقت
فخدشت خديه

***



حذاؤك الأحمر
جعل المترو رياضاً للنسَاك
مهما انتعلتُ الأخضر والأسود
مهما انتحلتُ الأعذار
تظلُ روحي حافية
تقتفي أثرك
وتقف بباب الأسرار

***

البنت التي
سحرتني في مترو الصباح
حين صافَحَتني عيناها لثانية
لما أَبطَأَ القطارُ فجأة
مهاة
من عصر الرأسمالية الأخير

***







أبكي سُعاداً 
والقلبَ أدمَته عالية
أطوف بذكرى
قطوفها في الحلم -وحده- دانية  
           
***

سيدة التجليات
مثل القمر
تتشكل كل ليلة خلقاً جديداً
امرأة المحاق
سيدة هلالية
بنتٌ بدر البدور

ثمانية وعشرون امرأة
من ثلاثة حروف

***





لحظة سينمائية ...
من المؤكد
أنني لوصوبت نظرة نافذة إلى عينيك
وأسبلت عيني طويلاً
ثم قلت لك بحرارة
إني أحبك
أكون قد بلغت قمة الرومنتيكية
لكن ماذا ينفع الإنسان
أن يكسب لحظة سينمائية
ويخسر باقي الفيلم؟

ونفسه؟

***










ماذا لو قلتُ
إنك رائعة مثل فاتن
أو دقيقة القد مثل زبيدة
أو مجنونة مثل سعاد؟
الجرأة
أن أعترف بأن لفتة منك
تَبعَثُ حياة قنديل مجدداً
نظرة منكِ
تعيد السبعينات إلى النور

***

سندريللا ...
سيدة الرماد
حارسة الرماد
توَلَت الحطب
في الأيام الخوالي
لتدفئ الأهل والأولاد
الآن تولت الكلمات
الآن تولت الحكايات

***


جبل ارتفع في الأفق
مثل كاتدرائية في الصحراء
وأنتِ تعبرين الشارع
مثل امرأة دَبَت فيها الروح
عندما أمطرت السماء على تمثال الملح

***

مدائن نيويوركية
تحتدم فيها النوازع
تنتظر مقدم البرابرة الموحدين
ليخسفوا أعلاها بأسفلها
ويبسطوا علمهم الوحيد
على كافة الأرجاء

***







"جينا" سمينة
و"فاني" تنساني
"أليكسي" في التاكسي
و"ناتالي" لا تبالي

وحدي في صحراء مانهاتن
لا ليلى تخامرني
ولا بثينة تتثنى
ولا عزة تعزيني
ولا عبلة أتمنى

صحاري العرب الورقية
أجدب من صفحة بيضاء
لكن أنفاساً تسري بأعطافها
تنفخ الروح في المعاني

***







التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.