الرئيسية » » شجرة يجلس تحتها الموتى | أشرف الجمال

شجرة يجلس تحتها الموتى | أشرف الجمال

Written By هشام الصباحي on الجمعة، 8 يوليو 2016 | 10:27 ص

شجرة يجلس تحتها الموتى
******
ممسوسًا بحنين الأشجار
حين عاصفةٍ
تهدهدني أحلامي
تتخطفني من مدينة لأخرى
تراودني عن حزنٍ وحبيبةٍ
الليلُ .. كتاب عينيها
مخطوطةُ أشواقٍ حرّفتها مواجعُ
لا تقرأ أرواحَ الأيائلِ حين تشبهني
نشيدُ الُبغاةِ كأسُ نسيانٍ .. ونايٌ
يناجي دمع قُبّرةٍ
خطف الصقرُ فرْخَ غيابِها
حسرةٌ تحتسي همومَ قلعةٍ مُهدّمةٍ
و بيتٌ قتيلُ فَراشةٍ
يراودها عمّا تَبقّى له من حنين  ..
مقتولاً يُغنّي
هدهدٌ على غصن شجرةٍ
يجلس تحتها الموتى.. يتحدثون عن الله
والحب الذي يصنع من الصلصال امرأةً
يعشقها شاعرٌ بُتِرَت قدماه
في حربٍ مع القصيدة
القصيدة التي لم أكتبها .. شاهدي الوحيد
أمام الله
وثيقةُ يُتمِي
وموتي الذي يشاركني غرفتي وكتابي
ينتقي لي جلبابًا مناسبًا
أتطوح به بين الأحياء في الطرق الضائعة
من قدميّ
يحدد لي بأبوّةٍ حانيةٍ
كم سيجارةً ينبغي أن أدخّنها
كم نظرةً مسموحٌ لي بها
للصبايا اللائي يحملن الجِرَار وقت الغروب
لدي إصيصٌ أدفن به أحلامي العطنةَ
ولا أثقُ أنها ستُنْبِتُ وَرْدًا
لديّ غرابٌ عجوزٌ
يحمل الخبز الذي أصُرُهُ له
إلى قبور رفاقي الموتى
لديّ شجرةٌ كفيفةٌ تأخذ بيدي
إلى ضفة نهرٍ.. كل غَرْقَاهُ
يكتبون شعرا
لديّ مصباحٌ شاحبٌ ومشروخٌ
بأحلامٍ رماديةٍ مُحاطةٍ بسناجه
خبّأتْهَا عاشقةٌ في قلبه
وعندي كِيسٌ من الأفكار البائسة
أدّخرُها كوصيّةٍ لأبنائي
ليلة وفاتي
وخمسةُ جنيهاتٍ
كانت أوّلَ ما ادّخرتُ من مَهْرٍ
لامرأةٍ أحببتُها منذ عشرينَ عامًا
أنا حاصلٌ على شهادة معاملة أطفالٍ
من سواقي بلدتنا
تسمح لي بأن أمشي عاريًا في الجنائز
وأضحك بهستيرية عند موت أقاربي
وأن أخطفَ طُرَحَ النساء
لأخبئ فيها عزلتي وأوهامي
أنا معروفٌ أيضًا لدى شيوخ بلدتنا
بأنني لا أُصلّي جماعةً
إلا مع قطيع ذئابٍ مُتّهمٍ بالفسوق
يشرب خمرًا ويقيم حَضْرةً بين القبور
أنا وضبعٌ كفيفٌ .. حُدَاتُها ومُنشِدوها
وعندي مائةُ بَعيرٍ
أنحرُ كل ليلةٍ واحدًا منها
لحزن يَحِلُّ بجارتي ضَيفًا
جارتي التي اعتقدتُ يومًا
أنها جنّيةٌ من السماء
جاءت لتردَّ البصر إلى ثلاثة يتامى من قريتنا
قلبي واحدٌ منهم
وأنا ثالثهما
أما الثاني فَسِرٌّ بينها وبين ربّها
جارتي التي صَدَّقَتْ أنني لا زلتُ حيًّا
وأن نهديها المضيئينِ بالليل
كنيستانِ
تلمعانِ في الوحشة
بين كُفري
 و إيماني .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.