الرئيسية » » حول قصيدة إيمان الخطابي |عبد الواحد مفتاح

حول قصيدة إيمان الخطابي |عبد الواحد مفتاح

Written By Hesham Alsabahi on الأحد، 24 يوليو 2016 | 11:40 ص

حول قصيدة إيمان الخطابي
عبد الواحد مفتاح

  •  عندما تقرأ ديوان» البحر في بداية الجزر «  للشاعرة ايمان الخطابي والقصائد التي نشرت بعده يطالعك بهاء الشعر وهو يشي بالمعنى في تعدده على حرف
    معنى يستمطر أفقا
    معنى يختبر قصيدة
    ومعنى يُدَشنُ في سماء بهية هي سماء الشعر المعبئ جدا .. بما تستحقه.
    تطريزات شعرية ..منمنمات بلون الورد.. لوحات لا تتحجر في إطار، وسماء ترتعد ملء التجربة الشعرية التي تؤطرها الشاعرة ايمان الخطابي بنفس مغاير، في ديوانها الصادر عن منشورات اتحاد كتاب المغرب بحلة أنيقة يتوسط غلافه لوحة تدعوك إلى فتنة ما ورائها للفنان المغربي المحجوبي أحرضان، ديوان يخترق جدار الفكري التأملي واليومي المعاش، إلى أفق يفتت الرؤية إلى زاوية هي زاوية الشعر، في عري فادح.
    نصوص فوق صفحة البياض ..فواصل تتأرجح بين النطق والصمت، في أسلوب رشيق ومكتف يطالعك به الديوان /التجربة كعمل شعري مغربي ينفرد في أسلوب إيقاعه الشذري، الذي يعتمد جمل بسيطة، مفتوحة على احتمالات وأفاق تختبرها الشاعرة في فظاء القصيدة، بجرأة المتخيل ونقد متقدم للعالم وأشياءه برؤية شعرية وجمالية تعتمد الاقتضاب/ والتكييف/ والتبئير/ كقصيدة : أرصفة ص 18
    خط أبيض
    خض أحمر،
    وأنا بينهما الممنوع
    من الوقوف

    وقصيدة : واقع الإحتمال

    أقل أو أكثر مما يبدو
    ما نحن عليه،
    خط الرؤية ملغوم دائما
    وأكثر ما في وسع الاحتمال
    وردة أو قذيفة
    أمام هده الومضة اللافحة تدهسك بلاغة الشعر وبلاغة الاختصار، في كتابة شعرية قد لا تجد لها نموذجا داخل الثقافة العربة عامة، إلا في الفضاء الصوفي والعرفاني، الدي يسمي الشطح الصوفي/الشذرة كشفا
    إن هذه الومضة الشعرية/ الكشف لدى ايمان الخطابي، ذات التحليل المجنح والبسيط في آن، تأخذ شكلها في قصيدة منثورة على البياض كحبات الذهب، إشارات قصيرة ومضيئة متخمة بلغة تفصح عن ألق بهي في حضرتك كقصيدة : هشاشة ص 37
    أيها الراكض
    فوق شظايا القلب
    هشة هي الأرض التي تحملك،
    ووقعك..
    أثقل من سقوط مرتقب.

    وقصيدة : خيبة ص 29
    أتصور..
    كيف يمكن للغيمة أن تستاء ،
    إدا جاءت محملة بالشوق
    ولم تجد السماء
    القصيدة هنا كلوحة سريالية تنفض ألوانها خارجة إليك، من انتباه ذكي، اقتنصته الشاعرة ودلت عليه بلغة تأملية ونموذج شعري فلسفي، ينصهر داخل قالب واحد هو قالب الكتابة الداعية الى أفقها الجمالي والحر كقصيدة : قسوة ي 8
    كل صباح كنت أقبع
    بين رجليها الممدودتين ،
    أترك شعري لأسنان مشطها
    بينما أمنع رأسي من السقوط.

    وقصيدة : سجن ص11
    يغلق النوافد،
    يغلق الأبواب،
    يضع على عتبتي حارسا،
    أحول الحارس ساعي بريد،
    وأضحك عاليا.
    الكتابة هنا إعلان وموقف وجمال قصيدة تتوسط البياض الطافح بالمعنى
    ايمان الخطابي هنا ترفع سماء الشعر إلى أفق أخر ومغاير يتحد فيه مع الأجناس الأدبية الأخرى كالفلسفة والتشكيل في انصهار تجيده لنفرح بنموذج شعري مغربي متميز ومنفرد بألق خاص يحتفي بالدهشة وبنظارتها في قصيدة تدهشك فعلا وتقتفي أثر الخلود كما قال نيتشه الكتابة الشذرية فن الخلود



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.