من فمي يخرجُ هنودٌ طاردهم إعصارٌ | صلاح فائق

من فمي يخرجُ هنودٌ طاردهم إعصارٌ , كانوا في طريقهم الى جبل
هذا لا يقلقني , سيهتمّ بهم ظلّي , هو الذي يتولى جمع أوراقي عند الفجر , يرقّمها
بعدهُ أحيلها الى كتابٍ من طين , كما فعلَ أجدادي
*
في فمي أيضاً طيورٌ تغرّدُ , أمام بيتي أحجارٌ تتكلمُ , أسمعها 
وأنا أضطجعُ على حصيرٍ , متذكراً غابات شبابي ,
بينما اشاهدُ شاعراً يمشي بمشقّة
ليشفي جدولاً أصيب بالجنونِ قبل ايام

*
صورك الشعرية تهربُ الى الهواء الطلق 
ايها الشاعر لا تعترضها ـ كل مدينة جديرة بالإزدراء
او في الأقل أكتبْ عن ضبابها
فهو لا يبقى طويلاً في اي مكان

*
لا أرى نفسي في أية مرآة 
ألحظُ آخرين لا أعرفهم , بعضهم يبتسمُ
هناك من لا يبتسم لأنّ اسنانهُ محطّمة :
هذا مشهدٌ من حياتي الداخلية , 
*
في مهجري طلبوا مني , لمنحي ألإقامة , ان أفقدَ ذاكرتي , ففعلتُ
منذ ذلك الوقت أنا جوّالٌ , ألهو في حديقةٍ كلّ صباح , 
مرتدياً معطفاً واسع الردنين يثيرُ ضحكَ باعة صحفٍ من الصبيان :
مشهدٌ من حياتي الخارجية

*

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الزنجي الذي تابوته بياض وخضرة وزهر وشدو طيور الغابات العذراء...| إيمي سيزار / Aimé Césaire | ملف من إعداد وترجمة آسية السخيري

اتصل بنا