الرئيسية » » قصةُ قاتل | محمد منصور

قصةُ قاتل | محمد منصور

Written By هشام الصباحي on الخميس، 14 يوليو 2016 | 1:13 م


قصةُ قاتل

ملحوظةٌ:
سهمي الذي أطلقتُه نحوَ السماءِ -مساءَ أمسِ- يعودُ لي -هذا الصباحَ- مُلطَّخًا بالدمْ!
........
.......
أو هكذا، من دونِ أيِّ مقدماتٍ، كنتُ قد قررتُ أن أُصغي إلى صوتي الذي يجري كَمَا الدَّمِ في شرايينِ الحكايةِ حين رنَّتْ صرخةُ الشيطانِ لامعةً، وسكينُ الخيانةِ -كالوسامِ- مُعلَّقٌ في ظهرِهِ، واللهُ يغسلُ في السحابِ يديه، وهو يقولُ -في ثقةٍ- لجبريلَ:
- انتظرْ حتى يجيءَ الليلُ، وادفنْ جثةَ المغرورِ هذا، ثم قلْ لجميعِ أفرادِ العصابةِ: إنَّ ربَّ الكونِ قرَّرَ أنْ يجرِّدَ مَنْ يخالفُ رأيَهُ، مِنْ أيِّ حقٍّ في الوجودْ..
........
...
هكذا أيقنتُ أني غائبٌ عنِّي هنا، أو حاضرٌ بالقربِ من وهمي هناكَ، وصارَ لي حقُ الخروجِ مِنَ الكتابةِ بالكتابةِ، والدخولِ إلى أماكنَ لم تطأها -منذُ بدءِ الخلقِ- أقدامٌ، ولم يجرؤ، ولو في لوثةِ التجريبِ -قبلي- كاتبٌ متمسكٌ بظنونِهِ مثلي، على أنْ يستقرَّ بها مخافةَ أن يظلَّ العمرَ مسجونًا هناكَ
ولا يعودْ..
......
...
هكذا -بيدَيْنِ ثابتتَيْنِ- قد أطلقتُ سهمي نحو قلبِ القاتلِ المهووسِ والمخبوءِ في جوفِ السماءِ؛ لعلني، وأنا الضعيفُ، أريحُ روحَ صديقيَ الشيطانِ وهو ينامُ داخلَ قبرِهِ، ولعلني، من دونِ فخرٍ، آخذُ الثأرَ القديمَ لأصدقائي من بني عادٍ، وأصحابي الذين بكيتُهُمْ زمنًا طويلا من ثمود..
........
...
هكذا، سأسيرُ فوقَ الأرضِ مسرورًا بما صَنَعَتْ يدايَ، وحينَ أُخبرُ من يراني بالحقيقةِ سوفَ يُعرضُ غاضبًا؛ هو ربما لم ينتبهْ للدمِّ وهو يسيلُ من جسدِ السماءِ مساءَ أمسِ، وربما ظنَّ الغروبَ يلوِّنُ الآفاقَ بالـ... بالأحمرِ القاني لأنَّ الشمسَ غابَتْ ربما، أو ربما يخشى من التعذيبِ إنْ هم طالبُوهُ بأنْ يُغيِّرَ –مرغمًا- أقوالَه ليقولَ: إنَّ اللهَ حيٌّ لا يموتُ.
وهكذا سأظلُّ مفتونًا بما صَنَعَتْ يدايَ؛ أسيرُ في الطرقاتِ أعلنُ أنني المسؤولُ -منْ دونِ اهتمامٍ بالعواقبِ- واثقًا من أنهم إنْ طالبوني بالدليلِ على الجريمةِ سوفَ أنظرُ عاليًا لأرى السحابَ يسيرُ، والآفاقَ ناصعةَ البياضِ، وكلَّ شيءٍ مثلما قد كانَ بالأمسِ؛ السماءُ كأنها لم تنخدِشْ، والجرحُ كانَ التَمْ..
........
...
هكذا لم أستطعْ أنْ أقنِعَ المتجمهرينَ -الآنَ حولي- بالحقيقةِ، فاقتنعتُ بأنني سأعيشُ دومًا قاتلا من دونِ أيِّ إدانةٍ، أو باحثًا عن قشةٍ خوفًا من الموتِ المؤكدِ غارقًا في الهمْ..
.......
...
هكذا سأظلُّ أمشي في الشوارعِ صائحًا:
"سهمي الذي أطلقتُهُ نحوَ السماءِ
-مساءَ أمسِ-
يعودُ لي -هذا الصباحَ-
ملطخًا بالدم"!

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.