الرئيسية » » غبارُ آسْيا | محمود قرني

غبارُ آسْيا | محمود قرني

Written By Hesham Alsabahi on الثلاثاء، 19 يوليو 2016 | 8:02 ص

 

 

 

 

 

 

غبارُ آسْيا .

















1


أسفلَ شلالاتِ نهرِ البنغال
وقَفَ مفتشُ الرَّي
علَي رأس بعثةٍ سلطانية
يضعُ التخطيطاتِ الأولية
للآبار التي ستصعدُ منها مياهُ النهرِ
إلي الله .
كانت الغيومُ أقربَ مِمَّا تصور الغُزاة
فوضعَ القادةُ عساكرَهم
علَي رأس الموت
وتسللوا لإبرامِ الصفقات













مفتشُ الرَّي
القادمِ مِن بعيد
عَشِقَ خبزَ البِنْغَاليات
وطالما كتبَ القصائدَ
في أصابعهن الرفيعة
قايضَ سلاحَهُ بِرَغيفين
وسَلَّةٍ مِن القُبلات
ثُمَّ أنَاخَ وَحَطَّ الرِحَال
وأمام مشاهد النهر التي تفيض بالذكرى
كتبَ نصاً قانِياً
إلي حبيبةٍ تبعُدُ عنه آلاف الأميال
فَهَدَأَتِ الضفادعُ
التي طالما أضاعَها النقيق
أما حفيدتُه
التي تُنَافِسُ في رِقتها
مجرةً بعيدة
فَقَدْ َصَنعَتْ لنفسها خليلاً مِن العجوة
ولأنها صادقةٌ جدا
فََقَدْ عاهَدَتْ نَفْسَها
ألا تأكلَه كُلَّما جاعت











لكن مشاعرَها
التي كانت صيداً طيباً
سرعانَ ما تَوَقَفَتْ في هواءِ الغُرفة
وتَفَرَّغَتْ لِمُصارعَةِ الضغينة

كانت ترقصُ عادةً
كُلَّمَا مَرَّ عليها طائرُ السَّامُورَاي
وتقولُ لنفسها :
أنا النُّدْبَةُ التي جَرَّحَها الحبُّ
وتركَتْهَا الحماقةُ
طعاماً للغربان .






















2

مفتشُ الرَّي
يَعُدُّ النجومَ كلَّ ليلةٍ
في سماء البنغال
يضعُ قلبَ حبيبتِه علَى كَفِّه
ويتذكرُ عَذْرَاواتِ  النهر
اللائي قَذَفَتْ بِهنَّ المياهُ إلي الغابات .
كما يتذكرُ الشِيَاهَ الرقيقةَ
التي صادَقَتِ الذئاب
ويتساءلُ كيف صار الحبُّ  
أَحَدُ المَطْوِيات الأنيقةِ للموت ؟!
وكيف تقعُ أقدامُه كُلَّ مرةٍ   
في نفْسِ الفِخَاخ ؟!
















3

مفتشُ الرَّي
يحفرُ طريقاً للندى
ومِخْدَعاً للورود
يشكو قِلَّةَ حيلتِه
ويقول :
بالأمس فَقَدْتُ سلاحي
قَلَّمَ اللصوصُ أظافري
وسرقوا أشياءَ أخرى
أخجلُ مِن ذِكْرِها
أقول لحبيبتي
نحن الآن مريضان
يتَّكِئَانِ علَي حَمَّالاتِ المَشَافي
فتأخذَُني إلي الرهبان
الذين أكلَهم عَفَنُ المستنقعات
وتقول إنها طالما بحثَتْ عنِّي
في صيف المدنِ القديمة
ومع ذلك تنسى اسمي
عِند أوَّلِ بُستان .























4

أنا بطلُ الأوراقِ البيضاء
والأواني الفارغة
متفائلٌ دائما
رغم أنَّ ربيعَ آسيا لَمْ يَزَلْ
غارقاً تحت بَوْلِ القديسين والرهبان
لكنني مُتيقنٌ مِن أنَّ رجالَ البلديةِ
سينتشلونَه في قَابِل الأيام .









5

أيتها الشيطانةُ
التي خَرَجَتْ مِن كهفِ الصفقات المشبوهة
والترانيم المُقَلَّدَة
يقول شاعرٌ يعشقُ خُبْزَ البِنْغَاليات :
سيسْخَطُكِ البوذا قِرداً هندياً
ثُمَّ يشتريكِ ملكٌ زِنجيٌ
 بهدفِ تحسينِ السُلالة
وعندما تخورُ قُوَاكِ
سيتركُكِ وقوداً
لسيَّاراتِ المستشرقين
خَلْفَ مدار السرطان .
لقد حاولْتُ أَنْ أستَنْبِتَ
مِن أجْلِكِ
ذاكرةً مِن الحرير
لكنني كَلَّمَا مَرَرْتُ في طُرُقٍ زَلِقَة
أتذكَّرُ ذِمَّتِي المُبَلَّلَةِ
بِرُضَابِكِ المسموم





















وأتأسفُ لِأَقدَامِك المُفَلْطَحَةِ
التي أخذَتْكِ لِأَسِرَّةِ الآخرين
أؤكدُ لكِ
أنَّ البطلَ  
الذي اعترَفَ بحبك أمام رُهبانِ التِبِتْ
وفي ميكروفون الإذاعة ..
سيكتبُ عنكِ قصيدةً
مُطَعَّمَةً بِالسُّخَام .













6

في الصيف الماضي
وقفُ شاعرٌ
علَي شواطئ نَهر البنغال
ليثأرَ مِن تماثيلِ العَجْوة 
التي طَمَرَها غُبارُ آسيا
صَعَدَ فوق أعلى صَارٍ في الباخرة
ثُمَّ أحرقَ مَطْوِياتِ كتبَها
عن مياه النهر
التي صَعَدَتْ إلي الله
 فَتَوَرَّدَتْ وجوهُ عَاهِراتِ  " مُومْباي "
وأثْمَرَتْ
مَزارعُ الأفيون
في جبالِ " قندهار" .

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.