الرئيسية » » مختارات (4) من ديوان العشوائي | أسامة الحداد

مختارات (4) من ديوان العشوائي | أسامة الحداد

Written By Hesham Alsabahi on الثلاثاء، 5 يوليو 2016 | 9:17 ص

أنا العشوائي ... أترك الأشياء تؤدى وظائفها، وأفضل ارتطامها ببعضها، ماذا لو أصبحت السيارات كُريات زجاجية بين أصابع الصغار، و القطارات طائرات ورقية تحركها خيوطٌ لا تظهر فى فضاءات لا خريطة لها، أليس ذلك أفضل من ترتيب الفوضى ؟،
 ووضع قنواتٍ لتحديد حركة المياه، و قنوات أخرى للموجات الصوتية، قنوات لاختيار برامج التلفاز، قنوات الاتصال كلّها فاسدة تسبح داخلها الجنيات، كما تقول الحكايات الشعبية، وتتحين الفرصة للخروج من محبسها الانفرادي...
اللعنة  على السيارات والشوارع ...محطات المترو..المصابيح ..البارات ، دور السينما، المقاهى الوجوه الخارجة من المرايا، الظلال...



العشوائية تعنى  أن تنهمر الكلمات بلا رابطٍ وفق حالة  التداعى، مما يثير غضب " جيمس جويس" ليحشد أبطاله الخرافيين، فى مواجهة رجل تائةٍ، لا يملك مدينةً، ولايجيد ترتيب وقته، وحروفه فى الصوان ، أو حتى فوق المنضدة، ويستعمل المكواة فى تثبيت المسامير – فقط-  لمعاقبة الحوائط، وازعاج جيرانه، لا تعرفون مشاغباته، وسردُها سيؤكد أنه يكرر برتابة أغنيات يحفظها الجميعُ، و يشاهد ذاته شاعرًا يمسك بربابةٍ، ويطوف فى المقاهى، يحكى عن مغامرٍ قرر أن يكون ملكاً، وعن صيادين فى الأكواخ، وعمالٍ فى مصنع للسكر، ومرتزقةٍ ، ينتظمون فى صفوف،  ويقول  :
هكذا تنشأ الأمبراطورية، و يرتفع كرسي العرش، كلما مات برئٌ.........



 أنا متوحشٌ ، و أعتقد أننى أمتلك قسوةً تكفى لينتفض أطفال الشوارع، ويقذفون بالأرصفة بعيدًا، وتتوقف المومسات عن تأجير أجسادهن، من أجل إنجاب لصوصٍ، وقتلةٍ، نعم أنا متوحشٌ، أفكر فى ابتكار رقصةٍ جديدةٍ، فوق الدماء المنسابة من الأشجار والشوارع، وعزف سيمفونية على إيقاع انفجار سيارةٍ مفخخةٍ، و حفر الشوارع للكشف عن مقابر جماعية، ومفاجاءة حافلة بضبابٍ كثيفٍ لتصطدم بسيارات جانبها ، أو تسقط فى الهاوية، فما الفارق بين دخان الحرائق، وأدخنة الشواء ؟... ماالذى يميز أدخنة المصانع؟، و ثمة سحابة سوداء تتحرك، كيف أعيد توجيهها........،


أظنني جريمةً كاملةً، وأجد حجرًا بين يديّ، حمله قاتلٌ هرب من أبيه،
 وترك سنابله فى الهواء، والدماء على منقار غرابٍ عابرٍ...،
وأظننى الضحية، وأرغب فى الثأر، من مفقودٍ لا عنوان له ...       
  أنا شريرٌ ، وأرغب فى استخراج الحيوانات الخرافية من الكتب، و آكلي لحوم البشر من الأساطير ...
لا........... لا........
أنا طيبٌ جداً لا تصدقوا أكاذيبي، ولا نبؤات برج الدلو، وانتقال زحل للدخول فى مداره، أنا بسيط أكثر مما تتوقعون، وعاشق للحياة كما هى، أمضى فى طريقٍ أجهله، وأخطو فى الفراغ ، دونما اهتمام بأى شيء،  انتظر الغائبة ، و ادخن بشراهةٍ، وأغنى  لسحابةٍ عابرةٍ، وأواصل عشوائيتي.......     


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.