الرئيسية » » مختارات من ديوان يوميات مؤلف | محمد منصور

مختارات من ديوان يوميات مؤلف | محمد منصور

Written By Hesham Alsabahi on الأربعاء، 8 يونيو 2016 | 9:54 ص


مختارات من يوميات مؤلف

قبل أن تقرأ

لأنَّ قصائدي كالماءِ واضحةٌ،
فلا تجرؤ على التحديقِ فيها
حينَ تشعرُ أن روحَكَ غاضبَةْ..
وحاولْ أن تكونَ كأيِّ طفلٍ
عندما تأتي لتقرأ -في المساءِ- قصائدي
فيكونَ في إمكانِ قلبِكَ
أن يرى في وجهِ عاهرةٍ
ملامحَ راهبة!







انقراض

ما إن رسمتُ على الرمالِ غزالةً
حتى وجدتُ الذئبَ في قلبي
تفورُ دماؤهُ
ووجدتُني أعوي
وجدتُ أظافري طالَتْ
وأنيابي ملوثةً،
وحين محوتُ وجهَ ضحيتي
حدَّقتُ في المرآةِ
لكنْ
لم أَجِد وجهي!


خبرة
- لا شيء يعني، وإنما كل شيء يدل!

تعلَّمتُ مِنْ حاضري
أَنْ أكونَ لمستقبلي
ذاكرةْ..
تعلَّمتُ من لغتي
أَنْ أقولَ المجازَ
وأَنْ أطمئنَّ إلى لفظةٍ
ماكرةْ..
تعلَّمتُ مِنْ لهفتي
أَنْ أعيشَ
كما قدَّرَ الوقتُ لي
أنْ أعيشَ
وأَنْ لا أراهنَ إلا
على لُعبةٍ خاسرةْ..
تعلَّمتُ
لكنَّني،
وعلى الرغمِ مِنْ كلِّ
ما قد تعلَّمتُهُ،
سأظلُّ صديقَ البداياتِ
والفرحةِ العابرةْ!



نسبية
"الأرض آخرها سراب"
كانَ الزمانُ يسيرُ خلفي -كلَّما أسرعتُ- مثلَ فراشةٍ، أو كلما أبطاتُ سارَ الوقتُ خلفي مثلَ كلبٍ أعرجَ الخطواتِ؛ كنتُ أظنُّ أنَّ الأرضَ ليستْ -مثلما كانَ الجميعُ يرونها- كُرَوِيَّةً، بل كنتُ أحسبُ أنَّ آخرَهَا سرابٌ كلما حاولتُ أنْ أدنو ابتعَدْ..
قد كنتُ أحسبُ، غيرَ أنَّ هزائمي قد جرَّدَتْنِي من طموحاتي القديمةِ، فانتصرتُ -بلا سلاحٍ- حينما أيقنتُ أنَّ دقيقةً مِنْ نوبةِ الحزنِ الكثيفِ -تمرُّ في قلبِ الفتى- تعني الأبَدْ!




"المعرفةُ جهلٌ آخر!"
- أفضل ما في الحياة يضيع في البحث عن حياة أفضل!

نعم.. كنتُ أعرفُ شيئًا عن الجهلِ
لكنني صرتُ أجهلُ ما كنتُ أعرفهُ
صرتُ أخشى مِنَ الموتِ
حينَ تحلِّقُ -ساخرةً- فوق رأسي الحياةْ..
نعم.. عاشَ في داخلي أملٌ ما
ثلاثينَ عامًا
وحينَ انهزمتُ -أخيرًا- ككلِّ الغزاةْ..
تَمَلَّكني اليأسُ ذاتَ مساءٍ كئيبٍ
فمتُّ، وماتَ معي اليأسُ
والأملُ الزائفُ الفجُّ
والخوفُ ماتْ..
نعم.. كنتُ أحسبُ أنَّ الحياةَ
كقبوٍ شديدِ السوادِ
وأنَّ الحقيقةَ تسطعُ فيهِ
كأسنانِ زنجيِّةٍ
والصديقَ صديقٌ إلى آخرِ العمرِ
والأهلَ بيتٌ يَزيدُ اتساعًا
إذا ضاقَ بابُ الرحيل..
نعم.. كنتُ ما كنتُ
لكنني صرتُ آخرَ
حينَ أرادَ لي الحظُّ
أن أتعلَّقَ بالمستحيلْ..
وأخرجَ مِنْ خيبةٍ نحو أخرى
فأسمع صوتًا يُردِّدُ في داخلِ القلبِ:
- فاتَ الكثيرُ.. ولم يبق إلا القليلْ!







نرجسية

أولَ ما دخلَ القرية، ووجدَ النسوةَ يملأنَ الجرار؛ ظنَّ أنهنَّ يُفرِغنَ النهرَ من الماء. وبمجردِ أنْ لمحَ الأطفالَ يقذفونَ بعضَهُم بالطينِ، فكَّر في أنهم تماثيلُ من صلصالٍ دبَّتْ فيها الحياة!
وعندما لم يعرفه أحدٌ، ولم يتعرَّفْ على أحدٍ، اطمأنَّ إلى أنهم أشباحٌ، وأنه هو الحيُّ الوحيد، ولم يفكر إطلاقًا في أنه مِنَ الممكنِ أنْ يكونَ روحًا شقيَّةً؛ ضلَّتِ الطريقَ إلى الجحيم!


الدائرة
- يحلم بأن يبقى حيًّا حتى يقرأ نعيه في صفحة الوفيات!

1- خبرٌ في جريدة
سيعثرونَ على جثَّتِهِ
في محطةِ قطارٍ
قبلَ شروقِ الشمسِ بقليل..
وحرصًا منهم
على أن تظلَّ المحطةُ نظيفةً من الموتى،
سيحملونه على أكتافِهِم
بمعطفِه الأسودِ المبقَّعِ بالثلجِ
وذراعيه المضمومتَيْنِ على جريدةٍ
كانَ يقرأُ فيها
خبرَ العثورِ على جثةٍ
في محطةِ قطارٍ
قبلَ شروقِ الشمسِ بقليل!

2- أعمى ينظم المرور
كَمَنْ يفتشُ عن الماءِ في ثنايا حجر
أعبر ليلَ المدينةِ بحثًا عن الضوء
مثلَ كفيفٍ لا يرى التقاطعات
فيشعرُ بالشفقةِ على المبصرين
الذين تضيع أعمارُهم في التساؤلِ
عن أي طريقٍ
يكون هو الطريق الصحيح..
السيارات التي تدهسهم وتمرقُ مسرعةً
تقفُ لي احترامًا،
والشرطيُّ الذي لا يصبرُ على تسجيلِ المخالفات
يمدُّ لي يده
خوفًا من أن يراه الله
وهو يحاولُ أن يتجاهلني
فيسخطه أعمى
ينظم حركة المرور!

3- غزالة
من زمانٍ بعيد
كنتُ ضمنَ جماعةِ صيادين
نحاصرُ غزالةً..
وقتَهَا شعرتُ بالعار
وفتحتُ ثغرةً كافية لهروبها
قبلَ أن يغتاظ أقراني
ويمطروني بالحجارةِ حتى الموت
فيبعثني الله غزالةً
تحاصرني -الآن- جماعةُ صيادين
ولا أجدُ بينَهُم من يشعرُ بالعار
ويفتحُ لي ثغرة!

4- مطاردة
كشيطانٍ
-يطاردُ روحًا هاربةً منَ الجحيمِ-
أجري وراءَ ورقةٍ
أفلتَهَا الهواءُ من يديَّ
بعدَ أنْ كتبتُ فيها قصيدةً
عن شيطانٍ يطاردُ روحًا
هاربةً منَ الجحيم!




نوافذ
1- حفرة
وجودها في منتصفِ الطريقِ
جعلَ من طفلٍ معاقًا
ومن آخرَ شاعرًا!
2- تجربة
الأشجارُ الكثيفةُ في الغابةِ
جعلَتْ من العابرِ
راقصَ باليه!
3- ارتقاء
ظلَّ مهووسًا بالقفزِ على الأشجارِ
حتى صارَ مؤمنًا بأنَّ القرد
أصلُه إنسان!
4- ذبول
حتى الأحلام
تتساقطُ في خريفِ العمرِ
ناشفةً وصفراء!
5- شبق
الرياحُ التي أطفأتِ الشمعة
لم تطفئ الرغبة
والرغبةُ أضاءتِ الغرفةَ المظلمة!
6- خلود
الوردةُ ذبلتْ
بينما الرائحةُ ظلتْ تملأ البيتَ
لعشراتِ السنين!

7- كبرياء
بعدَ هزيمتهِ في الحربِ
عادَ فرحانًا وممشوقَ القوامِ
لأنَّ ظهرَهُ لم ينحنِ تحتَ ثِقَلِ الغنيمة!
8- قنص
ببندقيتهِ الجديدةِ
حاولَ اصطيادَ القمرِ
ومن شروقِ الشمسِ حتى غروبِهَا
ظلَّ الجيرانُ ينظفونَ الأرضَ
من جثثِ الخفافيش!
9- الحزن
لأن الشتاء أتى هذا العام حزينًا
أمطرت السماء
ثلجًا أسود!
10- إزعاج
فور أن ألقى حجرًا في الماءِ
ولم يحدثْ أنْ رأى دوائرَ الدوامةِ
أدركَ أنَّ البحيرةَ غارقةٌ في نومٍ عميق!



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.