الرئيسية » » صعود | د. نايف جراد

صعود | د. نايف جراد

Written By Hesham Alsabahi on الأربعاء، 18 مايو 2016 | 6:11 ص

صعود
د. نايف جراد


في البدء خلقت
في البدء كنت
ثم نطقت بالضاد
وبدأت الصعود
ولم أحنث كغيري بالعهود
سبحت في ملكوت الحياة
لم أعرف أين هبطت
ولم أعرف للبر حدود
هي الحياة
متعرج سلمها
هبطته من السماء بكل عناد
وأصعده بكل عناد
وبعد عشرة آلاف عام من العناد
اكتشفت السر
عرفت أني أحب الحياة
عرفت أني أحب البلاد
هبوطي حب وعودة وصعود
أبجديتي حب وعودة وصعود
وآخر كلماتي حب وعودة وصعود
كنت في البدء
نطقت بالأمس
وأعيش يومي في صراع
وغدا سأعود
حياتي سلم
حين هبطته اقتنصت النور والمعرفة
فرافقني الشيطان الرجيم
هادنته في أوقات الرغد
فأوصلني العالم السفلي
عالم الموتى
لكنه نسي السلم في قبري
فتسلقته من جديد
درجات كثيرة صعدتها في أرض يباس
حرثتها بيدي وأظافري
سقيتها من عرقي ودمي
وفي زمن الجفاف كان يسعفني الغيث وندى البكور
حياتي سلم
وأنا ولدت في الضاد
ولدت في العناد
وللقمة أدراج
والجواد هو الجواد
وأنا أحب الحياة
وأحب العباد
أهادن ذاتي في محطات العبور
لا أسلم بعجزي
كل أيامي معراج
مرامي سعادة وحبور
أنا لست جلادا
ولا ابن جلاد
ولا أنام مدللا على وسائد الحرير
أسند رأسي على حجر
لكني لا أشبه من يصارع الرب
ويهذي
كالفينيق أتسبع بالرماد
قلبي ينبض بالحب والنار
ضلوعي جمر
وأنفاسي لهيب
أصعد بها سلمي
معراجي حياة
معراجي عناد
وأحب الحياة وأحب البلاد والعباد
تطير عواطفي إليها من علية أورسالم
ومن محاجر النور
أصعد سلم الليل والظلام
كي أصل إلى فجرها
وعلى سلمي يدندن العازفون
على سلمي تتنوع الألوان
على سلمي تقيم درجات العطش
صعودي من عمر الميلاد وسلمي طويل
لا أيأس من خطاياي
لا أستكين لفضيلة
لا أستهتر بشيء
ولا أمر من تحت المثلثات
بل أصعد سلمي
وأرش الماء كي لا أبقى عقيما
وأمزج مائي بخمر الكأس كي أحتمي من الأرواح الشريرة
أغبط الشهداء الصاعدين الى النهايات الناجزة
إلى حضرة الحرية والسلام الحقيقي
وها هو سلمي
أراه أمام ناظري
في آخره نور
ثابت في الأرض
مرتفع حتى السماء
لا أدري من يهبط عليه
لكني أعرف أن شهيدنا الأول يمسك بيدي
وأنا اعيش في جسد الشهيد
أنمو فيه
وسلمي مشاع
ليس حكرا على أحد
ليس ملكية خاصة للأبوات والأسياد
سلمي حياة
وحياتي سلم
أصعده بعناد
وأنا أحب الحياة
وأحب البلاد








التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.