الرئيسية » » كلّنا حينَ نَتْلُونا لاَ نجِدُ شيْئًا مِنَّا | مفيدة صالحي

كلّنا حينَ نَتْلُونا لاَ نجِدُ شيْئًا مِنَّا | مفيدة صالحي

Written By Hesham Alsabahi on الاثنين، 30 مايو 2016 | 4:28 م

كلّنا حينَ نَتْلُونا لاَ نجِدُ شيْئًا مِنَّا

                                         
                          

أنتم .
المُغْترِبُونَ منْ أوَّلِ التُّفاحِ
الغَرقَى والمشَّاؤُونَ نحوَ الأقدَارِ العَارِيةِ من دِفءِ الشِّتَاءاتِ
 المُسَاوِمُونَ والمُنْقَلِبُونَ على أعْضَائِهِمْ ،
المُتَدَرِّبُونَ  علَى صُعُودِ سلاَلِمِ النِّيرْفَانَا
بحثا عن ِحَلِّ لمُعْضِلَةِ الثَّلْجِ وهوَ يَسْتَعِيرُ هَوِيَّةِ الصَّلصَالِ


أنَا مِثْلكُمْ أيْضًا
أُلْبِسُ قلبي وعيْنايَ خَوْذاَتِهَا كلَّ صَبَاحٍ 
أُغْرِقُ حُنْجُرَتِي شَايًا بِطَعمِ عُشْبةِ خلخَامِش
ثمّ أرْتَدِي ثَوْبَ الجُثَّة لِأدْخُلَ قبرًا شاسِعًا ،
وَهكذَا من أَصَابِعِ أَوَّلِ اليَومِ يَتَشَنَّجُ خِصْرُ النَّهَارِ…..



أُعيدُ النَّظرَ في رفْعِ الأَشْجَارِ رُؤُوسَهَا إلى الأَعْلَى 
في الورْدَةِ التِّي تُشَمِّرُ عن ألْوَانِهَا لِاسْتِعْراضِ الرَّبِيعِ
في ضَرُورَةِ إِنتِهَاءِ الجَبَلِ إِلَى قِمَّةٍ
في رائِحَة ِالطَّحَالِبِ المَعْجُونَةِ بِتَرَدُّدِ المَوْجِ وحرْبِ البُرُوقِ في السَّمَاءِ
في فوائدِ الهَوَاءِ 
في  تشَابُهِ  الرَّمْلِ
 في الحقِيقَةِ على مِنْقَارِ عُصْفُورٍ يُطْعِمُ فِراخَهُ 
 في الطَّريقِ يَقْطَعُ صِلَةَ الرَّحِمِ مع خُطَى الحَصَى
في المعنَى الذِّي أَطالَ الجُلوسَ على مَقْعَدِ الماضِي 











أنا مِثلُكُم
و مِثلَ كلَّ شئ ٍ صارَ قابِلاً لِإعَادَةِ النّظَرِ
 منْذُ أنْ سالَتْ الصَّحرَاءُ منْ عُيُونِي
صرْتُ حَصِيلَةَ فُوبِيَا المُمْكِنَاتِ المَخْصِيَّة
وَ مَحْضَ تَقْوِيمٍ سَئٍّ فِي تَارِيخٍ مُتَجَعِّدٍ 
لا تزالُ آثَارُ أْقدَامِي علَى الطَّمْيِ الطَّرِيِّ
تَمشِي الهُوَيْنَا وتأخُذُ الطَّريقَ علَى مَحْمَلِ الجِّدِّ

كُلُّنَا  نعرِفُ أنَّ قُرصَ الشَّمسِ لاَ يُدَارُ بِقَرَارٍ
و نَدركُ أنَّ علَى وُجُوهَنَا أنْ تشْحَذَ ألْسِنَتَهَا لِتَلْعَقَ زُجاجَ السّمَاءَ 
وَ لكنْ ليْسَ بِإِمْكانِنَا محْوُ سَطْوَةِ اليَافِطَاتِ
 التِّي تَأْخُذُنَا إلى الهَاويَةِ







حيثُ الحطّابُونَ وعائِلَةُ الأَغصَانِ المجْنُونَةِ يَتَبادَلوُنَ فَتَاوِي المصِيرِ 
تقُولُ الغَابَةُ : كانَ هُنَاكَ دَائِمًا شَئٌ مَوْسُومٌ بِدَمِ الأشْقِيَاءِ فِينَا
لاَ أُعِيرُهُ إهْتِمَامًا لِارْتِفَاعِ نِسْبَةِ الأخْضَرِ فِي الكُرَيَّاتِ 
و لَكِنَّنِي أُسَانِدُ رَغبةَ الصَّحوِ 
بِمَشِيئَةِ شَهوَاتٍ تمْتصُّ خلَاياهَا من قسْوَةِ أَفْعَالِ الأَمْرِ

تقُولُ الأشجارُ : ما حاجَتُنَا  لِتَدَابِيرِ الأَذَى وَهْيَ تَأْخُذُ مَجْرَاهَا ونحْنُ في مَكَانِنَا ؟ 
ما حَاجَتُنَا لِقِياسِ نِسَبِ ضَوْضَاءِ سُقُوطٍ مُبَكِّرٍ لِلأَوْرَاقِ ؟









تَقولُ الأوراقُ : لا بُدَّ أنْ نَتَحَلَّى دَائِمًا بِحِسِّ الخرِيفِ لاعْتِبَارَاتِ الجَرْدِ
ذلِكَ الجرْدُ هُوَ إمْتِيَازُ الرِّيحِ لِاخْتِبَارِ المَسافَاتِ
تقولُ الرّيحُ : أنَا أُجاهِدُ بِجِدِيَّةٍ منْ أجْلِ أنْ أمْسَحَ عنْ وجْهِ السّماءِ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا لِدَمْعَةٍ مُتَجَعِّدَة
و أَلْعبُ دوْرًا لَسْتُ مُلْزَمَةً بِهِ
فليْسَ بِمَقْدُورِي غيرَ المَجِئِ أوَاخِرَ الغيْمِ فوْقَ مَمَالِكِ النَّخِيلِ
فَلَا داعِيَ  لِلْإخْتِبارِ
والمسَافةُ أقْرَبُ منْ وَرِيدٍ ، أبْعَدُ منْ سمَاءٍ.

…………………………………………..
أنا مثلكم
 و كلّنا نطُوفُ بِنُعُوشِنَا  
 لنتعرَّفَ على الموتِ أَكثَرَ ، 
نحنُ الموتُ  بِأسنَاِنهِ النَّاصعَةِ و ليسَ بما نحْمِلُهُ فوقَ  رُؤُوسِنَا
كلّنا حينَ نَتْلُونا لاَ نجِدُ شيْئًا مِنَّا. 


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.