الرئيسية » , » == كوردستان قصيدة عشق لا تنتهي == قصائد الشاعر والإعلامي رمزي عقراوي | مقدّمة بقلم الشاعرة الكوردية نارين عمر

== كوردستان قصيدة عشق لا تنتهي == قصائد الشاعر والإعلامي رمزي عقراوي | مقدّمة بقلم الشاعرة الكوردية نارين عمر

Written By Hesham Alsabahi on الاثنين، 23 مايو 2016 | 1:34 م

== كوردستان قصيدة عشق لا تنتهي == قصائد الشاعر والإعلامي رمزي عقراوي
مقدّمة بقلم الشاعرة الكوردية نارين عمر


 ((… علماً أن بعض قصائدي تلك تحتوي على تلقائية مباشرة نوعاً ما، ولكن هذا برأيي الشخصي مطلوب جداً لأنها قصائد ثورية بالدرجة الاولى وموجهة لعموم الجماهير…)).
كلمات خطّها الكاتب والشّاعر والإعلاميّ الكورديّ رمزي عقراوي عن قصائده التي جمعها في مجموعة شعريّة بعنوان…(( كوردستانُ قصيدةُ عشقٍ لاتنتهي)) 
بهذه الكلمات أحببت أن أبدأ بكتابة مقدّمة لهذه المجموعة والتي خصّني بها مشكوراً شاعرنا الكريم والتي يعطّرها بقصيدة "سومرية الألحان"، ويفتتحها بهذه المفردات: 
أيتها السعادة ُ… 
يا َمن لكِ من طِيبةٍ من الليالي 
وعِطراً من الزّهر 
تمسحين الأحزان…  
وتكفينا أذى القهر!
إذاً هو قبل كل شيء يخاطب السّعادة على اعتبارها  تمسح الأحزان، وتكفي أذى القهر، وهذا ما يتمنّاه شاعرنا لشعبه أوّلاً ولنفسه، ويظلّ في معزوفته الثّانية "الوطن الأسير" يبثّ نفثاته الوجدانيّة في حضرة المهاجر والمغترب، ويجعل من نفسه لسان حاله في غربته ومعاناته:    
 تغرّبتُ فلا واللهِ..
 ما ذاك كان من أمري 
فاصْغِ فدتكَ نفسي واسمعْ الى عُذري! 
فما صارتِ الهِجرةٌ لي مَطلباً 
لأن وطني في صدري 
لكن اللصوصَ قد أحالوا ضميري الى شللٍ بالعهُر!! 
فلَم يبقَ هنا الاّ ذو نفْسٍ مريضةٍ يتحكّمُ في مصيرِ الشعبِ الأغرّ!
فالغربة هنا قسريّة، إجباريّة، ليس للمواطن حولاً ولا قوّة إلا أن أن يترك وطنه بعد أن حاولوا إحالة ضميره إلى شلل وعطب. 
وعندما يتأمّلُ في جبال كوردستان التي كانت تعده يوماً بحياة تليق به وبشعبه، يُصاب بحزن عميقٍ حين يراها على عكس ما كان يتوقّع منها، فيقول:
هذي جِبالُ كوردستان…  
قلبي بها ذو شَجنِ 
لَيتني لم أرَها… وليَتها لم ترَني
كأنَّها تُخبِرُني بِأنَّها سَتظلِمُني!! 
قبَّحَ الدَّهرُ ما ذا بي صَنعْ 
كُلَّما أعطاني أمَلاً منَّي نَزع! 
وكلّما يختلي بنفسه يراها نفساً أبيّة، متسامحة، سخيّة البذل والعطاء، ولكنّها اليوم باتت رهناً للحرمان والقهر، فيتأسّف لذلك: 
كنتُ ولَم أزَل حليف كل انسانٍ طماحِ 
ورَبَّ التعايُشِ والتضامُنِ والسَّماح 
وحبيب النفوسِ والأرواح! 
وقد أوقفتُ عُمري للبذلِ والعَطاء 
ولِدفعِ الظُلمِ والظلامِ يومَ الكفاح 
وأنا اليوم رَهن حِرمانٍ وقهرٍ 
مُستلبَ الحقوقِ… مَهيض الجَناح!! 
لا أجيبُ المحتاجَ وصَرخة المظلوم 
انِ انْتفَض الناسُ وغضِبوا يوم الرِّماح
يتألم الشّاعر لأنّ الحاكم المستبدّ قد خذل شعبه، ولكنّ الكرديّ أبى ذلك، وتحدّى جبروته، وقَبِل الموت بديلاً عن الخنوع، فيقول في قصيدة "الشّرف الرّفيع": 
لم يتهاون الشعبُ في شرَف الطِباعِ 
أيُغتَصَبُ الشرفُ الرفيعُ!؟
يوم الإنتفاضةِ الكبرى  
لم يرِد المنتفضون أن تُحصِنهُم الدروعُ
حيث برَزوا للمليشياتِ بصدورٍ عارياتٍ 
ليس سوى بمُهجهم شئٌ دَفوعُ! 
وجَهّزوا أرواحهمُ للتضحيةِ والفداء
فلْيسيلُ بها النجيعُ!!
وها هو يقف على قبر الشّهيد، ويناجيه بجلالٍ ولطفٍ: 
يا قبر الشهيد… 
سقاك اللهُ من رحماهُ 
حقاً يا قبرُ قد ظفِرتَ بأشلاءِ أشجع الأكرادِ
بالبطولة والتضحية والفداء والرجولةِ 
تتواصلُ مع الحياةِ انْ جَدبتْ بالريّ الصادي!
نعم، فالشّهيد هو من أشجع البشر، وأكثرهم نبلاً وطهراً لأنّه أعطى أغلى ما عنده، وآثر الوطن والشّعب على نفسه. 
في الأعالي يرى أسراب الطّيور تعانقُ نقاوة السّماء، فتتراءى له الحرّيّة بتجلّياتها ومعانيها، فيخاطبها بالقول: 
هنيئاً لهذه الطيورِ المُهاجرة 
لم يُفَرِّقْ جَمعُها ظلمٌ ولا غدرٌ 
ولا ذاقتِ البُعدَ عن أهلِها أهلُ
وانْ باتتْ مثلي في أوكارها 
فقلوبُها تطيرُ نحو الحريّةِ! 
دون أن يُصلصِلَ القُفلُ!! 
واللهُ خيرُ حافظاً لجميعِ الكائناتِ
دون أن ينقُصُها الماءُ والظلُّ!!
ولا ينسى أن يخاطب كلّ مستبدّ وظالم، ويذكّره أن لكلّ شيء نهاية، وأن لا حقّ يضيع إن كان له مُطالِب، لنستمع إليه وهو يقول في قصيدة "إلى جلاوزة وطني":  
لأنْ اذا حانت غضْبة المسحوقين
سيُدرككَمُ الفناءُ وستكونُ نهايتُكمُ بالمِرصادِ
انّي لأعْجبُ كيف يخون المرءُ وطنهُ
ويُدمّرُ شعبهُ بالإستعبادِ!؟
ويعود مرّة أخرى إلى الغربة والغرباء، ويرثي حالهم بحرقة وشجن: 
غُرباءٌ في أوطان اللجوءِ أُسارى 
سيبكي عليهم الآباءُ والأُمهاتُ الثكالى! 
ليس بدمعٍ بل بدمٍ غزيرْ 
سيَبكيهُم الوطنُ الجريحُ صَباحاً ومَساء
شاعرنا كثيراً ما يناجي ذاته، ويبكي لحزنه: 
أعاني ظروفاً قاسياتٍ وقد حُملتُ أحزانا
ونارُ قلبي تبُقي العُمرَ بُركانا
يضخُّ القلبُ دماءً.. لكنَّ قلبي حوى نيراناً وطوفانا!  
من حُزني عليكَ يا وطني ما عِشتُ حياتي ٍسُلوانا!! 
ولأنّ المواطن وأمره وسبل عيشه من أولويّاته نراه يعود من جديد للمواطن المغلوب على أمره، ويبدي عجبه ودهشته على تحميله فوق طاقته: 
يقولون للمواطنِ المسكينِ.. صَبراً  
ولا سبيلَ الى الصبرِ
سيبكي المواطنُ الفقيرُ وسأُبكي معهُ 
ما طالَ عُمري
جثّةُ الوطن في مأتمٍ كل يومٍ 
حيثٌ أُثكِلَ شعبهُ وقد كان كالبدر
وفي قصيدة العيد، يطلق شاعرنا ثلاث صرخات الأولى يطلقها في وجه  الفقر، والثّانية تحديّاً للعذر، أمّا الثّالثة فهي تأنيب للغدر: 
أيّها الشهيدُ المغدورُ عُذرا
أنتَ علّمتني الوفاءَ والاخلاصَ
كي ترى مني للوطن الولاءَ سِرّا
وتتعاقب القصائدُ في عرض وطول ليذكر مناقب قومه، وفضل شعبه على دول الجوار، وعلى الشّعوب الأخرى، وفي كلّ مرّة يتذكّر الشّهيد وفضله في تحرير الأرض والوطن والشّعب، ويذكر فضل الپيشمركه ومناقبهم وما يقدّمونه من تضحيّات لا تقدّر بثمن حيث يقول في قصيدته "دولة الأكراد":
جَدِّدوا العَزمَ والثباتَ وسيروا الى الأمامِ يا بيشمركة الأكرادِ! 
من المؤسفِ بل من القهرِ والألمِ 
إن تأخّرَ لكُم شروقَ شمسُ دولَةِ الأكرادِ
وضُيًقتْ حولكمُ الحدودَ والقيودَ
 وجَفَّ رِيقُ الأعداءِ من شِدّةِ الأحقادِ!
كم ردَّ الزمانُ عنكُم كوارثَ الطغاةِ 
وحَماكمُ من عواصفِ ثمودٍ وعادِ! 
لولا قدرة اللهِ لم تكتحلُ عيونكُم بِرُقادِات
ويظلّ شاعرنا يبكي شعبه ووطنه، ويهدّد الطّغاة والمستبدّين أنّ الأرض ستظلّ دوماً للشّعب والنّاس الطّيبين المخلصين، وأنّ نهايتهم دائماً مخزية وفظيعة: 
لِكلِّ طاغٍ من الطغاةِ ميقاتُ
ولهمُ من ظُلمِ الشعوبِ غاياتُ 
وهُم كالحِرباءِ مُنغَمِسونَ في الملذّاتِ 
فِعالُهم وأقوالُهم فيها كِذْبٌ واستحالاتُ
 هل يذكرُ شعبي المظلومِ نِضالهُ وشُهداءهُ  
أمِ العُهودُ على الذكرياتِ قديماتُ!؟
ولأنّه محبط تماماً ممّا يقوم  به هؤلاء الحكاّم المستبدّون، ولا أمل يُرتجى منهم، يقول في قصيدة "انتكاسة":
أبعَدوني عن المقاصدِ 
حتى أنكروا شأني وداسوا مَرامي! 
أفَأبْقى أعيشُ من غيرِ رأيٍ 
تاركاً في يد الأغبياءِ زِمامي! 
ثمّّ أظّلٌّ مُهادِناً لمفسدينَ ولصوصٍ 
أتلقّى الإهمالَ والكَذِبَ بَدَلَ إنعامي 
يُبعِدونني عن فِكرة الحُرِّيّة والعدلِ 
كي أرتجي خادِعاً يُقللُ إحترامي!
ويختتم شاعرنا مجموعته بنفحاتٍ إنسانيّة عطرة، تكون خير شاهدٍ على انفتاحه على الشّعوب والأمم والأديان، ونضاله من أجل حريّة الإنسان بعيداً عن الطّائفيّة والعنصريّة والنّظرة الضّيقة للأمور، ويتجلّى ذلك بوضوح
في قصيدته "لمَنْ تُدقّ الأجراسُ"، حين يشدو لإخوته المسيحيّين الذين هُجّروا، واغتربوا قسراً وعنوة: 
لِمَنْ تدقّ الأجراسْ
ولِمَن يُقامُ القُدّاسْ 
ولَمْ يعُدْ هُناكَ في وطني 
 طُهرُ الضّمائرِ والأنفاسْ ! 
وشعبي بيديهِ (لِبعضهِ) يحفرُ الأرماسْ 
بعيداً عن النقاوةِ والنورِ والأقداس
وينصبُ الطغاةٌ الأنجاسْ 
في جُرحِ بغدادْ -
شجرةَ الميلادْ
بِلا شعورٍ أو إحساسْ  
لقد أفرَغوا البلادْ  من عُقولِ العَباقرةِ  
ومن أفذاذِ الناسْ 
بالتّفاهاتِ والتخلُّفِ والأرجاسْ 
تحكمُهُم أرواحٌ غبّية تُكرِهُ النورَ والجَمالْ 
لا يدركونَ الحقائقَ في انبلاجِ الحياةِ والآمال.
مجموعة شعريّة جديرة بالقراءة، وقد لاحظنا خلوّها من موضوع الغزل لأنّه يريد لها أن تكون رسائل خير وسلام  إلى شعبه ولشعوب  المنطقة التي تشهدُ حروباً ضارية وأحداثاً دمويّة لا يقبلها الضّمير أو الوجدان؛ يريد لها أن تكون صرخات في وجه القتل والتّشريد والتّشرّد والظّلم والجبروت، لينام الطّفلُ على أنغام أمّه براحةٍ وهدوء، ولتنبت الوردة بأرض خصبةٍ فتنعشنا بمزيد من العبق والعطر، وليعيش البشر، وتهنأ جميع الكائنات في عيش يسعون إليه معاً، وينشدونه بلهفةٍ وشوق.

نارين عمر سيف الدّين
السّبت. 21-5-2016

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.