الرئيسية » » مَنْ أنْتَ يَا هُنَاكَ حَتَّى أهْواكَ | عبد اللطيف رعري

مَنْ أنْتَ يَا هُنَاكَ حَتَّى أهْواكَ | عبد اللطيف رعري

Written By Hesham Alsabahi on السبت، 21 مايو 2016 | 12:46 م

مَنْ أنْتَ يَا هُنَاكَ 
حَتَّى أهْواكَ 









لاَ تَفْصِلُنِي عَنْ قِبَابَ الكُهُولَةِ إلاَّ

نِصْفَ ظِّلٍ أوْ زَفْرَةٍ تُبْكِي قَرَارَ القَلْبِ


أتَرَبَّصُ الحِكْمَةَ بِتَفَرُّدِي

أتَدَبّرُ لِرَحِيلِي دَلَالَ الاغْنِيَاتِ

لأَمْسَحَ غُبَارَ اليُتْمِ عَنْ ذِكْرَياتِي

أمَلِي مَعْقٌودًا عَلَى حِبَالٍ لاَ تَزِنُنِي

وَثَمَالَتِي تُرَاقِصُ وَحْشَتِي بَدَلَ اليَّسَارِ

حَظِّي فِي النَّجَاةِ  ضَئِيلٌ

كمَا هُوَ حَظِّي فِي فُحُولَتِي

لَمَّا أْبدَءُ الرَّقْصَ بِعيْنَايَ فِي مَسَارِحِ الصّحْرَاء ِ

لأِهْدِي الهُناَكَ دِيوَاناً

صَفَحَاتُهُ بَيْضَاءَ سَمَّتْهَا الأيَادِي

بِتَوْقِيعٍ دَامٍ

الهَاوِيةُّ أقْرَبَ مِنَ تَذَمُّرِي

تَشْتَكِينِي لِخَيدَعِ  دَمعَةٍ أتْعَبَهَا الانِينُ

الهَاوِيةُ تُبْعِدُنِي قُرابَةَ لاَ مَسَافَةٍ

وَصَخَبُ أهْلِهَا فِي كُفُوفِ المَطَر ِ

فَمَا تَمَاسَكَتْ فُرُوعَ جَسَدِي

وَمَا اسْتَقَرَّتْ عَيْنَايَ عَلى لَهِيبٍ

كمَن يُسَارعُ نَزَقًا هَارِبًا مِنْ ضَوْءِ السَّرَابِ

مَنْ يَحْمِلُ عَدِيمَ خَيَالٍ الَى ضِفَةِ الاَمَانِ ؟

من يُصَالِحُ سَرَابَ الهُنا بالهُناك

ويَحْرقُ المَسَافَاتِ

فعِندَمَا قَبَّل الأُفُقِ قَفَا البَحرِ

كَانَتْ آلاَفُ العَصَافيرِ تنتظرُ قَطرةَ مَاءٍ

وَكانَ ضَبابٌ كَثيفٌ يغْمُرُ زوايا العُمرِ

ولم يُعرني شَظُفَ الهُنَا بِهُزْلِهِ هَوْلاً

يُسقِطُنِي خواءَ الهُناكِ

الهاويةُ أَعمَقَ مِنْ الرَّمَدِ فِي عُيُونِ غَزَالٍ

تَسَاوَتْ بَيْن َ أطْرَافِهِ قُطْعَانٌ

فَغَوَّرَ المَاءُ تحْتَ قَدَمِي

كَمَا يَحْلُو للنَّمْلِ الانْتِشَاءِ بِأَمَانٍ

فَبَاتَ حَظِّي فِي رَعْشَتِي مُحَالاً

كَمَا هُوَ فِي النَّجَاةِ ضَئِيلاٌ

ضَمَمْتُ أحْبَالِي لِصَدْرِي وَابْتَسَمْتُ لِكُهُولَتِي

الهَاوِيةُ كَعَادَةِ الأجْسَامِ الكُرَويَّةِ لاَ تَتَوَقَفُ

فِي مُنْتَصَفِّ الطُّرُقَاتِ

وَلاَ قُدْرَةَ لِي بِبَدَاهَةِ الاجْرَامِ لأُغَيِّرَ شَكْلِي

وأحْتَرِقُ حِيناً مِنْ العُمْرِ وأُبْعَثُ حَيّاً

وأذُوبُ عِطْراً منْ عُنقِ غَانِيةٍ

إلى أخْمَصِ أثَرٍ في الثَّرَى

الهاويةُ بنَارِهَا خُلْوَتِي كُلَّمَا هَيَّئْتُ

ويْلَاتِي لِلْهَرَبِ

سُلْوَتِي حِينَ تُلَمْلِمُ الرَّجْفَةُ أعْطَابِي

وأخْلدُ فِي َهذَيَانِ طَلقَاتٍ لَوَّنَهَا طَيْشِي

برَمَادِ الحَيْرَةِ

فِي البَرَارِي العَارِيَّةِ

فِي مُسْتَنْقَعَاتِ أهْوَالِي

في هُنَايْ قَبْلَ رَحِيلِي

وَرُبَّمَا فِي اخْتِراَقِي للِهُنَاكَ وَهُوَ يَتَلَمَّسُنِي

أهُوَ  الهُنَاكَ شَبَحٌ لِلْهُنَا سَطَّرَتْهُ الآلِهَةُ

لأُجْبَرَ وَمَنْ مَعِي عَلَى الخُضُوعِ

وأثثُ أدْرُعِي لِلتَّوْبَةِ قَبْلَ الضَّيَاعِ   

أهُوَ هُنَاكٌ فَقَطْ سَرِيرٌ لِلْمَوْتِ

تَرْفُلُ فِي نُعُومَتِهِ  عَابِدَاتٌ شَاكِرَاتٌ

قَانِعَاتٌ سَاجِدَاتٌ

لاَ يَمْكُرُونَ نِعْمَةَ النَّاعِمِ

يَفْعَلُونَ مَا يُومَروُنَ ...

أهُوَ مِرْآةٌ كَاشِفَةٌ للْقَدَرِ

تُعَرِّي أحْلاَمَ العَذَارَى مِنَ التَّطيُّرِ

وتُغْرِي بَقَايَا الْأَحْرُفِ بالتَّبَصُرِ

و تُعِيدُ للذِّكْرَى حُرْقَةَ السِّنِينَ ......

أهُوَ عَيْنٌ بِكُلِّ الأَوْصَافِ غَاضِبَةٌ

كُلَّمَا دَمَعَتْ دَمًا

أدْمَعَتْ معَهَا كُلَّ العُيُونَ    

أهُوَ ظِلٌ بِكُلِّ الالْوَانِ شَاحِبَةٌ

يَحْرِقُ مِنْ وَرَائِهِ تُراَبَ النِّسْيَانِ

ويَطُوفُ مَدَارَاتَ الزَّمَنِ بِرَقْصَةٍ خَالِدةٍ

تُعْفِيهِ غَضَبَ التَّنَكُرِ مِنَ الأَشْجَارِ

مَنْ أنْتَ يَا هُنَاكَ حَتَّى أهْواكَ 

مَنْ عَلاَّكَ فِي سَمَائِي

مَنْ عَلاَّكَ .....؟

لاَ تَفْصِلُنِي عَنْ قِبَابَ الكُهُولَةِ إلاَّ

نِصْفَ ظِّلٍ أوْ زَفْرَةٍ تُبْكِي قَرَارَ القَلْبِ

وحْدَكَ أيها الهُنا تَمْلكُ وَحدْتِي وَآنَايَا

ووَحْدَكَ  ايَّهَا الهُنَاك آخِرَ الأنَايَا



عبد اللطيف رعري/مونتبوليي/فرنسا
06_04_2016

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.