الرئيسية » » مختارات (3) من ديوان العشوائي | أسامة الحداد

مختارات (3) من ديوان العشوائي | أسامة الحداد

Written By Hesham Alsabahi on الاثنين، 30 مايو 2016 | 4:59 ص

أنا غاضب بلا أسبابٍ واضحة لذلك، فأنا أرفض المبررات،و أكره الحتمية، نعم أنا أكره 

أيضاً، العشاق يكرهون، بتلقائيةٍ وعفويةٍ كما يحبون، لا يوجد ما أخطط  له...

 ويبدو أننى مرتبك، و مضطرب، وهذه طبيعتي، أتلعثم فى الأحرف،

 وأخطئ فى قراءة اسمي،  عتبة البيت تعرقلني، و خطوتي الأخيرة تواجه سابقتها، 

أكره المشنقة، ولا أحب الرصاصات، اقراص الأسبرين فى مكانها، والسكين نظيفة.....

أنا أتحدث عن محاولات غير جادة للموت، ماذا بعده، فالنجم ليس ثورًا يدير ساقيةً، 

والقمر لم يكنْ رغيفًا هاربًاً من الجوعى......،


 أنا متخبطٌ، أتورط – دائمًا – فى أخطاءٍ كبيرةٍ لأخسر ما فقدته من قبل، أحاول جمع 

شتات ذاكرة صدئة،

 ومثقوبة، ِاندفْعت مرةً داخل خلاطٍ كهربائى،

 وتارةً داخل بروازٍ خشبي عتيق ورثته عن العائلة ،

 وكثيرًا ما رأيتها جالسةً على عقارب الساعة، دون أن تهاب لدغاتها، أو تكتشف 

قدرتها المذهلة على اغتيال الملايين بدمٍ باردٍ، أعتقد أن ذاكرتي فاصل إعلاني فى 

نشرة أخبارٍ، أو تصفيق حاد أثناء مرور موكب رسمي لتمثالٍ من المطاط،  أو عبارات 

بدهان أسود على سطح مدرعةٍ تجوب الشوارع، وتسابق مواكب الخليفة فى موالد 

الأولياء، أنا تائةٌ و متخبطٌ، أقول الأشياء ونقيضها، وافرغ أغلفة الكتب من الأوراق، 

والبراويز من الصور،  وأمنح سيقان المنضدة لتمثال نصفي، انتظر نزوله من منصته، 

و أفكر فى وضع أصيص على حافة النافذة، وانتظار سقوطه على أول عابرٍ،ومشاهدة 

حادثٍ غير متوقع....

قلت هذه الأشياء كثيرًا، فأنا كسول، وغير منطقي انتظر كنزًا يأتى لغرفتي، وأبحث فى 

الكتب القديمة عن وسيلة لإحضاره، وأمسح فانوس رمضان، تذكرت صياد سمك مسن 

تحدث معي عن خاتم ابتلعته سمكةٌ ، وعاش فى قاربه الصغير نصف قرنٍ بانتظارها، 

ووجد قمقمًا فارغًا، ورسائل لعشاقٍ، ووصايا بحارة غرقوا من قرون، قبل أن يجد 

السمكة الهاربة فى يد طفلٍ على الشاطئ، كان يبنى لها بيتًا من الرمال...ما جدوى تلك 

الحكاية ؟  لست مغرمًا بالأساطير، ولا أعتني بشيخ يتحدث مع النخيل فى الليل، ويتأبط 

شجرةً مانجو، أو بطائرٍ يلتقط صور الحقول البعيدة، و يرسم حدود صحراء قادمة فوق 

دراجةٍ هوائيةٍ، أنا أفضل عزلتي،

 وأهرب من صفحة النهر قبل أن تختطف صورتي،

 ولا أثق فى نجمةٍ تطرق بأصابعها فوق شباكي،

 أو بشمس تنزلق قدميها لشوارع مخصصة للموتى، أريد أن أكون أكثر موضوعيةً، 

وهذا عسير لشخصٍ مثلي يحاول تنظيف الأوراق من أحبار انزلقت فوقها، وتقديم 

الكتب هدية لعامل النظافة، وبطاقات الهوية لفأر جائع، والتخلص من وثائق الميلاد، 

والموت....

إنها لا تعنى شيئاً أمام زحام الشوارع، وتكدس الحافلات العامة، وصفوف الخبز، ولا 

تمنع البيادق من مغادرة رقعة الشطرنج، لاصطياد الرؤوس،

أو اعتقال عدد من المارة، و البحث عن جرائمٍ تصلح لهم، وهى نظرية جديدة تخص 

العلوم الجنائية،  التى يتم اختصارها فى صورة سيدة كفيفة، ترك لها لصٌ يد الميزان، 

وباعه لتاجرٍ حربٍ، قبل أن يعمل كمحققٍٍ يواجه " ماعت" الكفيفة – باتهامات لا 

تنتهى-  ، فالمحققون أغبياء،

 و" ماعت " لم تكن محتالةً،

و ليست متسولةً تجلس أمام مقامات الأولياء،  والبعض ينكر وجودها،

والذين يدعون مثلي أنهم يعرفونها – من المؤكد- أنهم يكذبون فلم يقابلها أحدٌ منا، 

ولكن الحكايات الشعبية التى اعتادت جدتي أن تقصّها جاء بها اسم " ماعت" و 

ذكرتها المُدرسة، وهى تضربني لاعتيادي تقبيل الطفلة المجاورة، وأنا أرسم وردةً 

وقلبًا على جدران المدرسة...

أنني أتذكر الكثير، وفى طريقي للإصابة بالزهايمر، عرفت ذلك من بحثي عن نظارة 

القراءة أثناء ارتدائها، وأعرف أن لديكم تصوراتكم السيئة عن العشوائي :

غير مهندم...

يرتدى قميصه بلا أزرارٍ....

ينتقى ألوانًا غير متناسقة،

ينتعل فردتى حذاء مختلفتين تمامًا ...

ويذهب إلى المكاتب الرسمية ببيجاما من الكستور....

وهذا خطأ  فهو ليس مجنونًا، ووجوده على شاطئ البحر بحُلةٍ كاملةٍ كان صدفةً، 

ضحك المصطافون كثيرًا بسببها، وسخرت الفتيات من رابطة عنقه ، لم يدركوا أن 

الصدفة أساس حياته، يتورط كثيرًا بسببها....

تتصورونه يفتعل المشاجرات، ويسكن فى بنايةٍ مخالفةٍ بحى شعبي، يركل الحصى فى 

سيره، أو يتأرجح على سياج الطوار، وتلك أحدى خدعه، تأكدوا أنه لا يهتم 

بسخريتكم، ولا بمشاهده الأطفال القتلى فى نشرات الأخبار، ويضحك من الكوارث، 

والانفجارات، يخرج لسانه للحروب دون أن يعبأ بمشاعر الجنرالات المنتصرين، 

أو يلقى نظرة الوداع على الأبرياء....

 وسيظن بعضكم انتهاء النصّ، وذهابه فى حافلةٍ مزدحمةٍ إلى مقهى،

أو حانة ... فكم انتم سُذجْ ؟


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.