الرئيسية » , » ما من مشهدٍ آخر سيهزّني | ديفيد فيغيراس

ما من مشهدٍ آخر سيهزّني | ديفيد فيغيراس

Written By Unknown on السبت، 9 أبريل 2016 | 6:51 ص


ما من مشهدٍ آخر سيهزّني

ديفيد فيغيراس

شفق
دقيقٌ هذا الضوء الذي يُوقِد ببطءٍ
تِيجانَ أشجار الصنوبر والبلّوط.
هذا المساء يخصُّني منذ الأزل:
ظِلُّ انطفاءٍ يبذُر الليلَ.
لا أفكّر في اليوم الذي يتقطّرُ من بين
أيامي الأخرى، الميّتة.
أفكّر أني حرٌّ كي أحبَّ،
في هذا المعقل الأخير البرتقاليِّ الذي يتلاشى،
كلَّ نَسقٍ وكلَّ ورقةٍ ميّتة.
أضمُّ يديَّ على إيماءة المساء
مُتقفّياً أثرَ القصائد التي ينبغي عليّ
أن أتعلّم تدوينها من جديد.
ما دمتُ أحيا عارفاً كيف تذبلُ
الساعاتُ المتشابكةُ في غابةٍ مّا
فما من مشهدٍ آخر سيهزّني مثُله.

تُمطر
ينظرُ عبر النافذة. إنها تُمطر. ثمّة رمادٌ
على أُسكُفَّتها. رمادُ سجائره.
لم يستطع الخروج إلى الشرفة؛ بسبب المطر.
قُبيل لحظة فقط كانت تجلسُ
على هذا الكرسي. إنها تُمطر. كانت تُمطر.
كانت تنظر، مثلكَ، إلى المساء يرتشفُ
كلَّ المغيب، كلَّ الليل. إنها تُمطر.
الضوء الآن مصفّرٌ. مُشتّتٌ.
ها أنت تدعُ نظركَ يحطُّ على الرذاذ الناعم،
غيابُها يرشحُ في داخلك.
الرماد على أُسكفَّة نافذتكما. تُمطر.
ستُمطر.

هذا الثلج الذي يتساقط
كانوا قد تنبّؤوا بهذا الثلج الذي يتساقط الآن
وأنا أراقبه، رافعاً ناظريَّ عن الورقة. 
الأبيضُ هناك، أبعدَ من النافذة، يسُوْدُ 

تدريجياً، جميعَ الألوان.
في الداخل هنا، يغمرُ السوادُ كاملَ الورقة.
ثمة هدوءٌ مُطبِق. ولا بكاءَ يُسمع.
لا بدّ أنّ حفيدنا الصغير قد أغفى أخيراً.
اليوم نعتني به بدلاً من والديه. فأبناؤنا خرجوا.
أسمعُ طقطقة الأدراج. أنتِ، تصعدين السلالم.
تجلسين في الغرفة، وتحدّقين إليّ طويلاً.
أشمُّ عذوبةَ عطرك وأتظاهر بأنّي أكتب.
مِغناجاً في عمر السبعين، تُقبّلين خدّي.
أبتسم، أضع القلم. عيناك تلمعان.
"نامَ الوحش"، وتمسكين بيدي.
سويّاً نشاهد كيف يغطي الثلج ببطء
هذا المنظر الأبيض الذي يعشقه كلانا.
غداً موعدُ الزلّاجات وأنوفٍ من جَزر.
غداً تُلتقَط صُورٌ سنُريها للأصدقاء.
تريدين أن تغادري ولكني لا أريد. "هيّا، عندي عمل كثير".
على عجلٍ، أكتب هذا السطر الآن؛ كي أنتهي.
أريد أن أنتهي من القصيدة وأصير بكاملي معك.
لكنك ما عدت هنا الآن، ولا جدوى من البحث عنك.
لم تصعدي أيّةَ سلالمَ، ولا حتى قبّلتني، حبيبتي.
لن يكون لنا ابنٌ أبداً. لن نشيخ معاً.

التَّكوين
أزهارُ الجيرانيوم في النافذة
تُخفيني عن المُصطافين.
الذين يتنزّهون باتجاه "سان أنتوني"1.
من حينٍ لآخر تنزعُ الريحُ البتلات 
فتَدخلُ الغرفةَ مُخضِّبةً بالأحمر
الأوراقَ والكُتب.
لا تزعجُني ولا تعيقُني.
أعاملها كبتلاتٍ فحسب.
أبسطُ استعارةٍ 
لتفسير ما يعنيه 
وُصولُ قصيدةٍ جديدة.

1 سان أنتوني: حيّ في مدينة برشلونة، فيه سوق شعبيّ أثري.
* دافيد فيغيراس David Figuiras، شاعر كتلاني من مواليد بلدة رِيوْس بالقرب من مدينة تارّاغونا سنة 1974. 
** ترجمة كاميران حاج محمود

 



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.