الرئيسية » » لأن الحياة طبيعية | بشار النعيمي

لأن الحياة طبيعية | بشار النعيمي

Written By Gsm Egypt Server on الثلاثاء، 12 أبريل 2016 | 9:19 ص

لأنّ الحياةَ طبيعية
لا تمطر السماء حجراً ولا تغيّر الجبال موطنَها
لأن الحياة طبيعية
نلتقي ثم نفترق ثم ننسى ثم نموت ثم نحيا من جديد
كل شيءٍ يبدأ من الواحد وينتهي عنده 
لأن الحياة طبيعية
أخلع ملابسي الآن دون خجل من وشم قديم على جسدي
فالعتمة وحدَها من يراقبني الآن وأنا أبحث عني في ملابسي ولا أجدني إلا معها
أعدّ شاماتِها وأرتّب القبلَ عليها كما أرتب حكاياتِ الناس في داخلي 
فلا شيء أبيض أو أسود سوى الشمس خضراء اللون، فتحب فتاة رجلاً واحداً وتكبر وتفكّر بجميع الرجال
لأن الحياة طبيعية
تكذب الأم على طفلها
كل شيء ما زال بخير في البيت الذي هدمه الحاكم الطيب
لأن الحياة طبيعية
صلّيت الفجر قبل شهرين وما زلت أنتظر صلاة ظهر لم يصل بعد
لأن الحياة طبيعية
لا أستغرب من رجل يقول لفتاته عودي إليَّ مع الخطأ الذي حصل، ولكن عودي
مع أنها تحبّ أربعة رجال غيره
لأن الحياة طبيعية
نقع في الحب ثم ننسى ثم نقع في الحب ثانية وننسى مرة أخرى ثم نقع فقط 
وأنا وقعت في الحب مرة واحدة فوقعت
ثم وقعت مرة أخرى قبل أن أقع لأرى قلبي إلى جانبي وهو يحاول أن يقع مرة أخرى
لأن الحياة طبيعية
يصير أحدُنا شاعراً أو لصاً أو رئيساً

وتنقصنا جميعاً الحياة كي نصير شيئاً أجمل.
ولأن الحياة طبيعية جداً 
أنام على ظهري ولا أعرف طريقة أخرى للنوم 
وآكل جيداً قبل النوم لأنني أريد أن أدخن وأنا أحلم.
***
هذا الدفءُ يَخصُّني وحدي
الدفءُ الذي يحتضنُ مدينةً لم تستطعْ بعدُ خلعَ قميصِها
تنطفئ العتمةُ رويداً رويداً وينهضُ الضوء
بين نهديْنِ طافحيْن
والرغبةُ تدفعني لاحتضانِ العتمةِ المغادرة
حتى أستطيعَ النومَ مع الضوءِ المراهقِ 
هذا البردُ الأخيرُ يُغادرني إلى السنةِ القادمة 
أُودّع معطفيَ الأزرقَ للمرةِ الأخيرة
قبلَ أنْ أُلقيَ ملابسَ الشتاء
وأبحثُ عن أصابعي بين خصلاتِ المساءِ البنية
عليَّ أنْ أدرسَ الليلةَ جسدَ الضوءِ كاملاً
فلا شيء يُغريني بالعناقِ وهو يُشعلُ سريريَ الآن
أتابعُ كلَّ التعرّجاتِ التي تخيلتُها
كم كنتُ على حق
حسناً 
عليَّ أنْ أقولَ وداعاً للعتمة
فالضوءُ ينتظرني وحدَه في الغرفة المجاورة
لا بابَ يُطرَقُ ولا هاتفَ يرن
سأنهي النصَّ الآنَ كي أدخلَ الضوء 
حتى نغرقَ في العتمةِ معاً.

* شاعر فلسطيني مقيم في موسكو
 





التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.