الرئيسية » , » قطار يقوده جميع أمواتي | فيليبي غارسيا كينتيرو

قطار يقوده جميع أمواتي | فيليبي غارسيا كينتيرو

Written By Gsm Egypt Server on الأحد، 10 أبريل 2016 | 8:40 ص


قطار يقوده جميع أمواتي
فيليبي غارسيا كينتيرو

 

أسافر في قطار من إحدى وعشرين قاطرة
يقوده جميع أمواتي.
وعبر زجاج النافذة المكسور
أرى معركة من الفراش مبتورة أجنحتها بفعل سماء محترقة لأعوامي الخمس.
أتحدّث في العراء مع الأشجار التي تختفي في عينيَّ التائهتين، ومع الطيور التي أصبحت من ذكريات الريح.
أنا أيضا لا أعرف أي أرض هي هذه!

***

شيئاً فشيئاً ملأ الصمت روحي بأصوات مزعجة، وخطوات ثقيلة كوحش يلاحقه اهتزاز قلب يشحذ سكِّينته.
إنه الصوت الذي يبقي عينيَّ مفتوحتين.
وفي نفسي أفكر بالسماء الأخرى التي تنتظرني خارج البيت، سمائي التي تخترع المطر في ركن من أركان الشارع.
سماء بمياه فاسدة، وقمر غائم أنقذته يد الحلم من الغرق في الوحل.
آه يا سمائي ذات المياه الفاسدة،
في جسدك فقط، تلمع أسناني الساقطة.
سمائي التي باغتها بول الشتاء، تعالي واملأي بجسدك يديَّ الفارغتين، أنا الأعمى الذي لا يحسّ. 
سمائي ذات طيرٍ لا سماء له.
سمائي عميقةٌ كحجر.

***


ربما ولسببٍ ما تقول هذه الكلمات شيئاً.
بعيداً من هذا العالم ومن اليد التي تخطَّها، يمكن أن تكون الطريق.
ربما، في مساء آخر تحت سماء أخرى، تنهض هذه الكلمات وترحل من هنا بسلام دون أن يكون لها عنوان في غمرة الغبار الجديد.
ربما، ليس لأن هذه الكلمات في نهاية الأمر ولسببٍ ما لا تقول شيئا، أنَّها لا تطلب شيئاً.

***

أمي السمينة تبدو كحوت مرتطم بالشاطئ حين تنام. ولهذا أضحك. عيناي اللتان ترمقانها من الحلم تمتلآن بمياه قادمة من محيطها ويداي تصيران رمال الشاطئ.
حينما تنام أفكر إن كانت الحياة تُذعن للأرض كما تذعن الحيتان للمياه، وإن كان عبثاً الآن أن أحاول تحريك جسدها نحو المياه التي لم تعد لديها رغبةُ بزيارتها.

***

بيتي كالصحراء لا سقف له ولا باب. فم فقط.

بيتي، كالحجر، بلا دعامات ولا أساسات، يد مقبوضة فقط تسنده.
خلعت البلاط لأبني البيت وملأت الفراغات بعظامي.
بيتي المظلم مثل صوتي في الممرات.
أسكن البيت الذي أسير إليه، الذي أطارده وأتبعه كدودة في لحم فاسد.
عند كل صرخة يُبنى، عند كل صمت أهدمه.


* FELIPE GARCÍA QUINTERO شاعر كولومبي ولد في بوليفار، كاوكا، 1973. من أعماله: "شجرة بلوط من كانياذا"، 1999، "حجر فارغ" 2001، و"جرح البداية"، 2005.
ترجمة عن الإسبانية: غدير أبو سنينة وتُنشر بالتعاون مع "إلكترون حر".
 



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.