الرئيسية » , , , , , » 8 قصائد للشاعر الفيلندي الكبير بنتتي هولابا

8 قصائد للشاعر الفيلندي الكبير بنتتي هولابا

Written By Unknown on الأحد، 24 أبريل 2016 | 2:59 م

ترجمة حسّونة المصباحي
 
ولد بنتتي هولابا في السابع والعشرين من شهر آب-أغسطس 1927 في شمال فينلندا حيث الغابات الشاسعة والكبيرة.وكان عليه أن ينقطع عن الدراسة وهو في الثانية عشرة من عمره ليمتهن أعمالا مختلفة ،منكبا في الآن نفسه على القراءة ،وكتابة قصائد تنضح ببراءة الطفولة ،وتعكس تجاربه البكر في الحياة.وبعد نهاية الحرب الكونية الثانية،آنتقل الى العاصمة هيلسنكي ليعمل في المكتبة الأكاديمية.وقد سمح له عمله هذا بالإطلاع على أهم الأعمال الشعرية التي آشتهرت في النصف الأول من القرن العشرين خصوصا أعمال ت.س.اليوت،وعزرا باوند،وأودن .وبعد أن تعلم اللغة السويدية ،والإنجليزية ،ترك العمل في المكتبة المذكورة ،ليدير وكالة للإعلانات.وفي مطلع الخمسينات من القرن الماضي،سافر الى باريس حيث تعلم اللغة الفرنسية لينقل الى لغته الأم أشعار بودلير،وبول ريفيردي،وفرانسيس بونج.كما نقل اعمال كل من كلود سيمون،والان روب غريي ،ولوكليزيو،وناتالي ساروت.وفي نفس هذه الفترة أصدر اربع مجموعات شعرية،ومجموعة قصصية، ورواية،ونشر المئات من المقالات النقدية.وقد أتاحت له كل هذه الأعمال الحصول على الجائزة الوطنية للآداب.ونفس هذه الجائزة سيحصل عليها ثانية وذلك عام 1981.
 
وقد ترأس بنتتي هولابا رئاسة تحرير مجلة"اللحظة الحاضرة"،وكان يكتب آفتتاحية "هيلسنكي سامونات"،وهي الجريدة الأوسع آنتشارا في فيلندا.كما ساهم في النشاطات الثقافية للحزب الإجتماعي-الديمقراطي الذي عينه وزيرا للثقافة عام 1972.ورغم تقدمه في السن،لا يزال بنتتي هولابا يتمتع بحضور قوي في المشعد الشعري في بلاده، وفي أغلب البلدان الأوروبية.
 

-1:التروبادور
في أشجار الشارع الكبير،في أشجار الزيزفون ،
الريح تشغر الظهيرة ،بخاريّة.
تروبادور،أيها المشوّهون الجميلون،عدّلوا
قيثاراتكم تحت بوّابات العربات المظلمة
وغنّوا بحزن بأصواتكم الجشّة:
الربيع،الر بيع.
في عينيها أضواء الغروب،
في عينيها الليل،الليل.
غير أنها بعيدة ،
وهي غادرت هذا المكان.
تحت قدميها يشعّ الضباب ،
لمّاعا ،والقلب كله غمّ،الضباب.
في اليالي السوداء كالفحم للربيع البكر
ولد الإنتظار ،وهو نضج
حتى الحلم والخوف ،والتعب-
حتى القوس الكبير المنثني للسهم الذي مرّ سريعا.
رغبة،حسْرَة حلم،وحلم فيه تلمع نجمة الحسرة.
هي بعيدة،غائبة،هي رحلت
في ظلال أشجار الزيزفون .
بقيت لنا الحسرة والنوستالجيا،
وذكرى خريف قادم وماض ،
وليال تنطفئ في الفراغ،حارة .
التروبادور تحت بوابات العربات،
الإخوة تحت أشجار الزيزفون في الشوارع الكبيرة ،
تحت أقدامهم يلمع الضباب ،
زاهرا.


-2:مديح للوطن
أنت أحمر مثل الدم في الدفّ،
أنت أسود:قرن اليأس،
نهر من المسنقعات ،طين على القلب.
النجوم تختفي في اعالي السماء ،
مرهقة بظل الصمت.
الحّراث يتقدم بخطى ثقيلة
ويحدس أن غدا سيبلغ الوقت نهايته.
المنازل في المشهد مثل الفطر ،
الصراخ يصّاعد من مخازن الموْن.
الأجساد تتعفن في المقابر ،
حيث يزهر بساط من الزّبد الزّلق.
غير أن الحراث وفي بيوت الموْن المرضى،
ها النشيد لهذه الأرض،
مريّشا بالعجرفة مثل سهم
ها النشيد لهذه الأرض حيث فيها كل واحد يولد
في الألم ،
في الألم مثل الحيوانات ،ومن دون أن
يعرف ،
عميانا مل الشحاذين المصابين بحمى دميليّة ،
حمقى ،يولدون لكي يغادروا كل شيء ذات يوم.
يؤجلون قوة اليأس الى غد
الذي يلحق بنا فجره الثقيل:
نشيد للوطن،نشيد لهذه الأرض
التي تحتفظ جيّدا بأصول أحلامنا.


-3:بلا عنوان
الشمس تلمع،خرجتُ بصحبة كلبي 
ركبنا الباص ،والكلب كان يرجف في حضني،
كنت أنظر من فوق كتفيّ الى الخفق المتسارع لمنازل
الحجر .
رجل غاضب كان يتشاجر مع السائق
في الحديقة الكبيرة بجانب البحر كان الثلج يلمع،والريح تعصف
آتية من عرض البحر ،
كلبي ثرثر مع كلاب أخرى ،
الناس كانوا يتشممون بعضهم البعض بحذر.
في قلب حقل الثلج ضربت الحرب
فكري .
آنفجرت قنبلة للتو،
مجتثة بشظيّة العينين الساذجتين لشاب ،
دبابات كانت تدوس بسلاسلها أجسادا
محترقة
الشيوخ ما عادت لهم قدرة على البكاء .
كنت أنصت،لكن لا أحد يقول شيئا.
على الهضبة بين زلاقات التزحلق رنّت ضحكة بآتجاه الوادي العريض.
أعادني كلبي الى البيت مثل اعمى .
وعندما آندسّ في حضني ،كان قلبه
يخفق على كفي أكثر من ذي قبل .


-4:بلا عنوان
ذات صباح في مدينة قروسطية .الظلام لا يزال مخيما.في الشوارع الضيّقة عجائز يولّدن الثلج ،بمنديل على الرأس،منتعلات جزْمات ثقيلة.باب يتثاءب،مفتوحا الى النصف،نظرة النافذة فارغة.البيت منحن على واحدة من زواياه ،باحثا عن آستراحة،تاركا الوقت يمرّ بين شقوقه.الطيور كانت تعشش تحت مدرجه في القرن الماضي،نقيق وديع وهادئ يسّاقط من مزراب حتى الأرض،تتابع منتظم،ورزين سنة بعد أخرى .ظلّ الإمبراطوريّة يتمطط حتى ظلذ الجمهورية.شعار الإشتراكية معلق على الجدار.العجائز يتمتمن في ما بينهن.


-5:بلا عنوان
أتشمّم الماضي في صفحات كتاب قديم،
يتأرّج دائما قويا الدخان في لغتنا ،
السهرات الطويلة في البيت الواطئ.
رهقة بولادات كثيرة ،
عجوزا قبل الأوان،توقفت آمرأة
أمام الباب وأنصتت.
على الورقة كانت الكلمات تتحدث بصوت مربي
الحياة القصيرة ،عن الموت اليوميّ.
ثمّ طويت صفحات الكتاب.
عندئذ آستحضرت المرأة الكلمات الساحرة ،
طالبة من الأناشيد القديمة أن تعود لتجلجل من جديد
أمام المدفأة بالقرب منها.
ومن ثنايا ثوبها آقتطفت بعضا منها،
وآبتسمت لنفسها ،وفي النهاية
وضعت زهرة زرقاء بين اوراق الكتاب ،
ثم دمعة من العسل ،في فصل يوم الحساب.


-6:بلا عنوان
كانت جالسة، عارية ، أمام المرآة، تمشط شعرها. وقع القبقاب يرنّ في الباحة، والمشعل يطلق الدخان،ومنه تأتي رائحة قطران قوية.كان عشيقها قد عاد البارحة ،وبأصابعه القويّة قرص فخذيها،تاركا خطوطا زرقاء حول قامتها،وغرس قبضته الحادة في بطنها. لم تكن هناك بقعة واحدة سليمة. كم من مرة سوف يأتي مستقبلا ، تساءلت،قبل أن يحملني كاملة. خفّضت بصرها، ونظرت الى ذراعيها،والى فخذيها،على وجنتيها أصبح الجلد مرْجا، ووالمرج سماء تتلامع فيها النجوم،ثم امطرت السماء،وامطرت، وأمطرت. في اليوم التالي بحثوا عنها من دون جدوى، عن الفتاة العذراء،جوهرة والديها. كانت قد آنسحبت الى آفاق أخرى للحقيقة ، ومنذئذ آمرأة وعجوزا أذلها المصير واهانها. هي تواسي نفسها بالتنجيم. المادة لا تقفد أبدا.نحن نولد،وونختفي ظاهريّا. الغم وضعية توازن.


-7:حدائق بروغل*
في طريق وسط غابة فينلنديّة كان
رجل يتقدّم،
فارّّا من لوحة قديمة ،الحقيبة على الكتف ،متلمّسا
بعصاه حافة الهوّة ،أعمى.كنت أنظر إليه من الزمن
الذي يمرّ ،من خلف مقودي.كنت أسرع ،
وكان هو بطيئا.ولكي يعوض عن الخسارة،،ينتظر عند آنعطافة منعرج ولا يتركني أمرّ.هو
يتلقّفني
بعينيه الفارغتين ،من النفق أمضي الى
القرون الموسطى ،الى مدينة ضربها الطااعون.
وها أنا اشمّ رائحة العفن.خلف صف من الأسنان الصدئة ،
يطلق الفم لغة منسية.


-8:لويس بونويال**
السفينة تشقّ السحب من دون ضجيج ،
في الحبال تتدلّى مزق من الضباب .
أضواء تشع من الصالونات .الحبال تضرب في الريح
هياكل قوارب الإنقاذ بقوة
أشد من خفقالت القلب فارّا من الصدر.
العام بدأ. الرحلة الحزينة تتواصل.
طاولة القبطان فارغة حتى في أيّام الأعياد.
مهاجر عجوز يردد نشيده الوطني
وصديق طفولة ،نسيت آسمه،يحدق فيّ جالسا في الطاولة المقابلة ،ونظرته ثابتة.
أنتظر حتى ولو أنني أعرف أنك لن تأت .
الكأس يقطر على الطاولة.زرجونة الألم
محفورة في ديكور الكريستال.
منزلقا على الموكيت ثمة واحد يحمل البقايا
المتعفنة في المطبخ ،كل هذا الوقت الذي مضى.
أحدهم كتب في قصيدة:ربما الحب
أو الغريزة ليسا سوى فكرة ثابتة .
وما هو إذن هذا الشعور الذي لا يمنح
لا المتعة ولا القذف ،غير أنه
ملتهب مثل جمرة على مخمل الليل؟
كنت أعتقد أن المادة مطر من الذرّات
آجتزت في الوقت المحدد سبعة صفوف من الأشرعة
لكي أرسب في سفينة مجهولة .
فزعا أنظر الى الحواجز المتقاطعة على وجه السماء
من دون أن أفهم صرخات الألم التي تدوّي.
لا أميز صوتي في جلبة شكاوي الحيواناات المختلطة
ببعضها البعض.هيكل السفينة يترجرج. هو يحملون معذبين الى القاع.أحدهم
يضرب على باب الكابينة المحكم الإغلاق.
نبيذ القداس له مذاق الدم.
 
 
*هو الرسام البلجيكي بيتر بروغل الأكبر (1525-1569)،أحد اعظم الفنانين في العصور الوسيطة.
**هو المخرج الإسباني لويس بونويل(1900-1883) كان من أهم رموز جيل 27 مع لوركا وسافادور دالي .تأثر بالسوريالية وكان صديقا لأندري بروتون ولكبار الفنانين والشعراء الطلائعيين.
 
 
 


  


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.