ليل هارب | بشار النعيمي

كلّنا سواسية 
لأنّ المدينةَ حين يطلعُ الصبح 
تكونُ عاريةً إلاّ من مكامنِ خوفِها 
ومن أولئكَ الذينَ يتركونَها فجأة 
والمدينةُ لا تنامُ في الفجر 
تحضنُ آخرَ فتاةٍ ضلَّت طريقَ الحب أو أمّاً فقدت ابنَها في حادثٍ مروري 
في المدينةِ يكبرُ الطفلُ من البردِ فقط وتقلّ أعدادُ الكلابِ الشاردةِ في شوارعِ الثلج
 
وهكذا يمرُّ اليومُ وكلُّه ليل 
لأنّ المدينةَ تنسى من تعبِها أنْ تضيء الشمسَ 

فيختارُ كلُّ واحدٍ منّا شمساً ويغادر

*

معطفٌ وَقَعَ عن الجدارِ وظلّت هي معلقةً في خزانتي 
ليلٌ طويلٌ باردٌ هاربٌ من الشمس 
رنةُ الهاتفِ الضروريةُ كي أستيقظَ من الواقع 
حائطٌ خشبيٌ تنامُ عليه قصةُ حبٍ قديمة 
رجلٌ يخيطُ شمساً على السقفِ لكنّه يحبُّ البرد 
كلبٌ يعرفُ الكتابةَ أو هذا ما يُوحي به 
جدولُ الماءِ الذي مرضَ بعدَ أنْ أهدى ضفتَه لفتاةٍ تحبُ البحر 
شارعٌ يعودُ إلى مكانِه كلّ ليلةٍ حتى لو لم يغادر 
صورٌ كثيرةٌ لفتاةٍ تحتفلُ بحبٍ لم يحصلْ 
وأشياء أخرى لا تستحق الذكر.

 

* شاعر فلسطيني مقيم في موسكو





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة