الرئيسية » , , » دراسة مقارنة بين مجموعة من القصص القصيرة جدًا للكاتب/ محمد الحديني وبين قصائد حكائية للشاعر/ ستيفن كرين، أعدها الناقد الكبير أ/ أحمد طنطاوي

دراسة مقارنة بين مجموعة من القصص القصيرة جدًا للكاتب/ محمد الحديني وبين قصائد حكائية للشاعر/ ستيفن كرين، أعدها الناقد الكبير أ/ أحمد طنطاوي

Written By Hesham Alsabahi on الجمعة، 11 مارس 2016 | 8:06 ص

دراسة مقارنة بين مجموعة من القصص القصيرة جدًا للكاتب/ محمد الحديني وبين قصائد حكائية للشاعر/ ستيفن كرين، أعدها الناقد الكبير أ/ أحمد طنطاوي
  

نماذج:
أولا: قصائد الشاعر (و الترجمة المتواضعة لي)
القصيدة الأولى
I stood upon a high place
And saw below many devils
Running leaping
And carousing in sin
One looked up..grinning
And said.. “comrade……….brother 

فوق مكان مرتفع جلست
ناظراً أسفل منى ثلة من الأبالسة 
فى غمرة جريهم و تقافزهم
و انهماكهم فى الخطايا
رمقني أحدهم .. و قال 
مبستماً فى حبور
“رفيق أنت .. و أخ”
……………………
القصيدة الثانية
I walked in a desert 
And i cried
Ah …God..take me from this place
A voice said……….. It is no desert
I cried …..Well..but
” The sand..the heat..the vacant horizon .”
A voice said ” it is no desert
فى صحراء سرت
صارخاً
آه.. يا إلهي.. انتشلني من هذا المكان
جاء صوت “لا صحراء هناك”
صحت “حسناً… لكن
الرمال … و الهجير ..و هذا الأفق الفارغ”
ردد صوت ” لا صحراء هناك ” 
………………….
القصيدة الثالثة 
I was in the darkness
I could not see my words
Nor the wishes of my heart
Then suddenly there was a great light-
“let me into the darkness again
فى الظلام كنت
لم أتمكن من رؤية كلماتي 
و لا أمنيات قلبي
ثم فجأة كان ثمة ضوء باهر
” دعني أعود ثانية الى الظلام “
…………………………………
القصيدة الرابعة
I met a seer
He held in his hands
The book of wisdom
Sir.. I addressed him
Let me read
Child- he began
Sir …I said
Think not I that I am a child ..
For already I know much
Of that which you hold
Aye… much
He smiled
Then he opened the book
And held it before me_
Strange that I should have grown
So suddenly blind
قابلت عرافا 
ممسكاً بيديه كتاب الحكمة 
خاطبته.. “سيدي..
دعني أقرأ
بادرني “أيها الغر”
قلت 
“سيدى تيقن انى لست غراً
لأني بالفعل أدرك كثيراً 
من هذا الذى تحمله
بالتأكيد.. الكثير “
تبسم…
فاتحاً كتابه..
و رافعه فوقي 
و ياللغرابة… فقد أصبحت بالتدريج.. 
فجأة أعمى
ثانيًا: قصص للكاتب الأديب الحدينى:
1
أقود حافلة شاغرة مفتوحة الأبواب.. ألوح للمارة ولا يلتفتون لي.. مرت كلمة(النهاية) على الزجاج الأمامي.. أظلمت الدنيا دون تنبيهي.. وحدي بقيت منتظرا رفع الستار من جديد، وصوت غلق المقاعد يرن في أذني.
2
دخل الغابة متتبعا رائحة الخبز.. ببطن ليس ممتلئاً، خرج منها محمولاً على نقالة خشبية.. على شجرة غير وارفة صلبوه وهو يتبادل بسمات راضية مع آخرين مجاورين له.
3
انتهت الأيادي المغروسة في الأرض من رسمي، وتلويني بألوان مختلطة.. كلوحة تشكيلية بلا إطار، تقاذفتني الريح.. صرت أسبح في هواء تملؤه عيون لا نهائية العدسات.. تحدق في وأحدق فيها، ولا أراني إلا بالمقلوب.
4
أطلقت لحيتي وغيرت قصة شعري.. ظلي الذي غافلته وهربت من ملاحقته لي،صار يوزع صوري على المارة وفي إشارات المرور.
5
زيارة خاصة جدا
في الصباح كعادته، وقف أمام مرآته.. أكمل هندامه.. بمجرد أن تنبه أنه اليوم التالي لتقاعده، تغيرت صورة جسده المنعكس.. صار أجوف.. وقف فاغرًا فاه.. أفاق من غفوته على وقع تربيت (تي إس إليوت) على كتفه، والذي بادره قائلا: مرحبا بك معنا.
6
انعتاق
خارج حدود المدينة، سرت وظلي في خطين متوازيين.. الحر يشتد.. العطش يعصف بنا.. بئر ماء يلوح من بعيد.. تبادلنا النظرات.. انطلقنا سويا.. كنت السابق.. ألقيت بالدلو.. سحبته.. دوت صرختي.. سألني بنبرة صوت لا تخلو من سخرية: “هل وجدت رأسك؟!”
أجبته: “بل رأسك أنت.”
7
جاءت الصيحة،
تكسرت المرايا كاشفة أخرى مستترة..
رأيتني وحيدا..
فزاعة منتصبة على حقل أجرد.
– قصائد كرين، و قصص الحدينى _ بنفس القدر _هما أشبه بالوميض السريع.. بسيطة هي _و بدرجة مرعبة_ لكنها فى نفس الوقت تحمل فى طياتها الكثير رغم أنها بضع اسطر قليلة، و ربما يكمن تميزها فى هذه البساطة تحديدا.. كطلقة المسدس التى لا تستغرق جزءًا من الثانية… لكنها قاتلة.
فمثلا التماثل مع الشياطين، و الدعوة إلى النظر إلى الذات مرة اخرى نظرة محايدة في قصيدة كرين الأولى، و مشكلة الشك و اليقين و الحقيقة المضمرة، و السراب، و الحيرة الانسانية، و اختلاف الرؤى فى قصيدته الثانية، و عذاب الحقيقة المؤلم فى نورها المبهر الساطع الذى لا تتحمله الطبيعة الإنسانية المحدودة فى القصيدة الثالثة، و الثقة البلهاء لدى الانسان فى المعرفة التى يظن أنه قد امتلكها. فإذا فوجىء بها _ فى حقيقتها الناصعة _ لن تقوى عليها عيناه و روحه التي سيصيبهما العمى و الذهول جراء صدمة الكشف هذه، و إزالة الحجب، فكأن من الرحمة به عدم معرفة كل شيء فى القصيدة الرابعة و هكذا.. يمكن لنا قراءة هذا الشاعر بهذا الفهم: إنه كالممسك بكشاف في كهف مظلم، ينير في لحظات متتالية جزءًا جزءًا حين يلقى الضوء عليه، فنراه بوضوح، و لم نكن نراه قبلا. و هو ما نراه بمعالجة أخرى في قصص الأستاذ محمد الحدينى… عدسة مماثلة، و كشاف آخر.
العجائبية فى قصص الحدينى.. بحث دائب عن معنى
الحدينى هو فى حقيقته رسام سيريالي يبحث عن المفاهيم المغايرة، ينبذ المألوف و النظرة مستوية البعد للحياة، و يهتم بالإحداثيات الأخرى، هو ينقِّب فى زوايا النفس، و يتوغل _ ارتدادًا _ عقليًا ميتافيزيفيًا داخل النفس لاقتناص الرؤى الجديدة التي تتيح الفهم الجديد للحياة و التصور.
النص الأول مثلا يُظهر طريقته و أسلوبه فى (تكوين) الصور اللامعقولة سعيًا إلى [قلب] التصورات، و استعارة الصور المعهودة لتكوين صورة فلسفية جديدة بالغة الإبهار بعجائبيتها المسرفة.. الامتزاج و الاختلاط و الدمج و التلوين لصورة المسرح و السينما معًا بالنسبة لاستحضار الكلمة المراوغة [النهاية] نهاية الفيلم.. و الحياة _ بالموت_ ثم… الإظلام و رفع الستار _ المسرحي_ من جديد {استمرارًا} لمنظومة تكرارية الحياة و ديمومتها، تلازما مع أيقونة الموت الذي هو _أيضًا _ متحقق في كل لحظة تمثله حافلة غريبة تجرى بسرعة،
و مقاعد تُغلق كصفق الأبواب نذيرًا و توجسًا.
النمطية و النمذجة، و القالب الواحد المُـعاد، و المأساة الإنسانية المتكررة _صلبًا_ و خديعة.. النهاية المفجعة الواحدة بعد روعة الإغواء الوهمى الأول و كأنه فخ.. عبرت عنه القصة الثانية.
و النص الثالث صورة مركبة فائقة الدهشة:
أياد مغروسة فى الأرض تلوِّنه
اللوحة بلا إطار… و هو يتطاير فى الهواء
الهواء عيون لانهائية من عدسات مبحلقة محدقة بإمعان
لا يرى نفسه هو _ فى هذا الخضم _ إلا مقلوبًا و بشكل معاكس أي صورة تلك ترسم أفقًا من تعاكس ووجود (مقلوب على نفسه) في جنينية مذهلة، و عود إلى ظلام سابق رحمى موغل.
و النص الرابع يمثل صدق جانب من النفس فى مواجهة الجزء الآخر المخادع… لافتة للضمير اليقظ يمثله ظل لا يرضى و الخامس هو تمثيل لمواجهة الواقع و الزمن أمام مرآة الحقيقة الكاشفة و السادس معاكسات الذات و حوارية أقسام النفس سعيًا للتحرر من الزنزانة العتيقة و السابع {الصيحة} بكل دلالاتها الدينية العقابية.. تكسُّر المرايا وظهور الأخرى الكاشفة للحقيقية “فكشفنا عنك غطاءك”.. الصورة الجديدة المتجسدة:
عزلة عبثية تماثل فزاعة تقف في خيلاء فى حقل صحراوي عارٍ من أى نبات و ليس ثمة طائر واحد.. بل جدب و يباب.
الغرائبية موضوعًا و مفهومًا و احتياجًا
العجائبية هي العين الأخرى المغايرة فى النظر و التناول للأشياء و الطبيعة، اقترابـًا من الجنون باعتباره مخالفة السائد هي نوع آخر من الترتيب الجمالي العلاقات _ميتافيزيقيًا_ و شكل
من أشكال المعالجة الرياضية لمعادلات استهلكت عاديتها و قوانينها (الثابتة)..
هى الوصول للرؤى الجديدة و التأويل الآخر بديلا عن المحاكاة المعهودة:
2 + 2 = 4
فكيف إذا كانت النتيجة هي 5 ؟ 
إنها اذن التوقف الذى يبعثه الخروج عن المألوف، و التفسير الماورائى المدهش، لذا كانت الموضوعات الرمادية الطابع و الشاحبة كالموت و المقابر و القتل و الخوف و السحر و القوى المجهولة و الأرواح و الظلال … إلى آخره هي من الموضوعات الملائمة.
الغرائبي_الخارق فوق الواقعي_ هو في مقابل الواقعي، و الاكتشاف المتتالي للخبايا و الأسرار مضمخمة برايات الترميز و الإلغاز مبعثًا لرسم خرائط الجنون:
الأحلام / الظلام / المخيلة [في شكل تكعيبي] / الفوضى العارمة/ الترتيب المغاير للزمن/ لعبة المتاهات الخطرة/ العزلة/ الأشباح/ محاولة البرهنة المنطقية للتأويل سيكولوجيا للخرافة و الأسطورة هى اقترابات من الجنون أو الاكتشاف العبثى للجوانب الخفية المجهولة للنهايات المعرفية الفانتازيا و الخيال و الشعرية _و أيضًا سيكولوجية الفزع_ علاقتهم وثيقة بالغرائبية حيث التعامل مع القوانين الطبيعية بمنظار حر للغاية، أو هو التمرد فى أقصى صوره لأنه يستنفر قوى المخيلة عن عالمٍ موازٍ مسرف فى خفائه.
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.