الرئيسية » , » الطيب تيزيني :مستقبل سورية مفتوح لكل الاحتمالات | بشير عاني

الطيب تيزيني :مستقبل سورية مفتوح لكل الاحتمالات | بشير عاني

Written By Gsm Egypt Server on الخميس، 10 مارس 2016 | 3:05 م

حاوره : بشير عاني
الطيب تبزيني واحد من أهم المفكرين العرب وقد أثارت مشاريعه الفكرية بجوانبها المعرفية والثقافية والسياسية الكثير من النقاش والجدل حولها وهذا ما جعل منها حالة نقدية متحركة ساهم حضوره الشخصي ، في المنتديات العامة والخاصة ، بإذكائها ووضعها كمشروع معرفي مفارق في الصف الأول للمشاريع التي تعد نفسها اليوم رأس حربة مقابل استبداد سياسي أو فوات فكري ثقافي يعشّش هنا وهناك . 
في مدينة الرقة، وعلى هامش الندوة التي أقيمت فيها بعنوان ( سورية في عيون المثقفين ) التقينا به وكان لنا معه هذا الحوار:
س : البارحة ، وأثناء الحوار الذي أعقب محاضرة د. يوسف سلامة تقدمت بمداخلة اعتبرها البعض خطيرة ؟
ج : لقد توجه د. يوسف سلامة في محاضرته بنداء للرئيس الأسد أن يستهل فترته الرئاسية الثانية بالعفو عن المعتقلين السياسيين كبوابة للمصالحة الوطنية، ومداخلتي كانت تذهب أيضا بهذا الاتجاه ، لقد حاولت أن أدافع عن هؤلاء الذين اتهموا بالعمالة للسفارات الأجنبية وكان ذلك بلسان عبد الحليم خدام وقد شارك معظم أركان النظام في هذا الأمر .
أردت أن أقول بان هؤلاء هم ضمير الشعب السوري بغض النظر عن عدد أو آخر منهم ، وهذا موجود في كل فئات الشعب ، هؤلاء هم ضحايا الوضع نفسه . 
س : إلى أي حد تبدو الحاجة اليوم لإنتاج خطاب ثقافي جديد ؟
ج :إن إنتاج خطاب ثقافي سوري – عربي هو مسالة ملحة وهو ما تمَّ تغييبه لفترة مديدة . 
الخطاب الحالي يتحدث عن العمومي العربي ويتعمد إقصاء الخصوصي ، وهذا الخطاب طَبَع مرحلة طويلة تمتد لخمسة قرون وكان طابعه المراوغة والانزياح واللعب على المواقف ، هذا الخطاب أصبح ضارا لأنه يسهم في إنتاج مزيد الاضطراب الذي يحدث الآن في سورية وفي الوطن العربي .
س : كيف يمكن استشراف الحالة السورية مستقبلا ؟
ج : يمكن استشراف ما قد يحدث في سورية وتلخيصه بأربعة احتمالات منوها بأنها احتمالات وليست قطعيان :
الاحتمال الأول : إمكانية بروز هبات طائفية تُحدث فتنا هنا وهناك وقد تؤدي إلى تهشيم الدولة القطرية وقد كانت هناك مقدمات لهذا الأمر في السويداء والقامشلي ومصياف وحمص ..
هذا الاحتمال قائم بسبب غياب الانتباه إلى الداخل وعدم انتهاء المشروع الأمريكي في المنطقة رغم ضعفه .
الاحتمال الثاني : إمكانية بروز هبات طبقية بسبب الوضع الاقتصادي الآخذ بالتردي عمقا وسطحا حيث هناك ما يزبد عن الـ60% من السوريين يعيشون تحت حد الفقر، هذه الهبات يخشى من اختراقها طائفيا من اجل تلويثها وتغيير صورتها الطبقية ، وهي قابلة لذلك، وهذا ما سينهي دلالاتها الاجتماعية الاقتصادية الذاهبة لإدانة النظام الاقتصادي غير العادل .
الاحتمال الثالث : إمكانية التدخل الأجنبي رغم التبشير الإعلامي (الرسمي) بأن الولايات المتحدة قد هزمت في العراق.. وعلينا أن لا ننسى بأن الولايات المتحدة لها خيارات أخرى وإستراتيجية ما زالت وستبقى كما خُطط لها للسيطرة والهيمنة على العالم ، وقد تكون هنالك دول أخرى ضالعة فيه ، ولهذا فإن احتمالات التدخل قائمة وإن بأدوات أخرى كإسرائيل مثلاً، وأذكّر بما قاله كولن باول مخاطبا دمشق بعد سقوط بغداد مباشرة :على دمشق أن تحسن قراءة الدرس البغدادي ..
للأسف فان النظام السوري لم يأبه ولم ينتبه إلى أن رهانه يجب أن يكون على الداخل السوري وهو ما لم يفعله حتى الآن .
إن الرهان على الخارج، وهو ما يفعله النظام السوري منذ عقود، ينطلق من نظرية اللعب على الآخر وبذلك تحول الجهد السوري إلى تكوير الأزمات وتمريرها دون التفكير بتجاوزها وهو ما يتطلب رهانا على الداخل.
هذا الاحتمال قائم وتتصاعد ملامحه أكثر فأكثر والحديث اليوم يدور عن احتمالات نشوب حروب محلية وتحيدا مع إسرائيل.
الاحتمال الرابع: إبقاء الوضع على حاله، وهذا الوضع يكاد يكون مطابقاً لمقولة الفوضى ولكن القاتلة لأن في سورية اليوم فوضى هائلة على كافة الصعد..فما يجري اليوم في سورية هو تراجع مستمر عن وعود الإصلاح التي بشر بها الرئيس بشار الأسد في خطاب القسم مع تزايد الخيارات والحلول الأمنية، وهذه تتزايد مع تزايد الضغوط الخارجية.. 
أؤكد بأنه كلما تزايدت الضغوط الخارجية يزداد ضغط النظام على القوى السياسية ، فاليوم يجري اعتقال الناس لأنهم يتفوهون بآراء أو يجتهدون بمواقف معينة وهذا المسلك قد بات خارج العصر وخارج التاريخ .
إن إبقاء الأوضاع على حالها، كأحد الاحتمالات القائمة ، سيؤدي شيئا فشيئا إلى تلاشي القوى الحية القادرة على الفعل وسيقطع الطريق أمامها على أي رهانات جديدة أو حيوية سياسية متجددة . 
س : أمام هذه الاحتمالات غير المبشرة ، وبوصفكم تتعاطون بالشأن الفكري والسياسي ، الم تستطيعوا رصد حالات سياسية تتخلق اليوم في سورية ؟
ج : نعم ، رغم هذه الاحتمالات التي لخصتها قبل قليل إلا أن هناك اتجاها أوليا في الوسط السوري العمومي يتمثل بنشوء بؤر أولى لقوى حية تدرك خطورة الموقف على سوريا وتسعى بقدر أو بآخر إلى التأسيس لحالة جديدة تكون بمثابة رهان على الخروج من هذه الأزمة المغلقة وهذا يعني أن هؤلاء قد بدؤوا يتحسسون أهمية المشروع الديمقراطي الوطني التحديثي ، وأنا أرى إن مثل هذا المشروع يمكن له أن يكون أحد تجليات المشروع العربي النهضوي التنويري .
بكلام آخر ، انه وكلما ازدادت الصعوبات ستنتج حالتين :
حالة تعمق واقع الحال وتهمشه وتضطهده أكثر ، وأخرى تمثل انزياحا وخروجا عن ذلك ، وبالطبع فان الرهان هو على الحالة الثانية . 
س :عاشت سورية منذ وقت قصير استحقاقات دستورية هامة كالاستحقاق الرئاسي والبرلمان، كيف تنظر إلى هاذين الاستحقاقين ؟
ج :السؤال ، هل ستعلن هذه الاستحقاقات عن بدائل جديدة في الحياة السياسية ؟ 
لقد حدث استحقاق مجلس الشعب ولم يكن الشعب يعرف ما يريد هؤلاء المرشحون لان البرامج الانتخابية مغيبة ، اعتقد أن هذا الكم الهائل الذي دخل إلى مجلس الشعب كان مطلوبا إعادة بنائه .
كذلك نتمنى أن يكون الاستحقاق الرئاسي فاتحة جديدة ، هذه الفاتحة برأينا تتمثل في بعض النقاط الأساسية الحاسمة التي تمثل مدخلا إلى سورية جديدة :
أولا : إيقاف مفعول القوانين الاستثنائية وعلى رأسها قانون الطوارئ ، بهذا المعنى وضمن هذا السياق يأتي إصدار قانون أحزاب وطني ديمقراطي عصري وكذلك إغلاق ملف المعتقلين السياسيين هذا الذي يمثل حالة من حالات العار السياسي .
ثانيا : معالجة أمور أخرى على رأسها الوضع الاقتصادي ، فإذا كانت هنالك في سورية هذه النسبة الكبيرة من المفقرين والمهمشين فان هذا يعني بان الوضع الاقتصادي سيكون واحدا من أهم الملفات التي ينبغي أن تفتح الآن.
س : كتبتَ منذ فترة مقالة بعنوان ( سحبوا السياسة وكرسوا كرة القدم ) ، هل يمكن الآن أن نستعيد مضمونها ؟ 
ج : نعم قد كتبت هذا من فترة وهذا لايصح أن يكون جزءا من إستراتيجية تؤسس لبلد يسعى إلى النهوض .
إن العودة إلى السياسة ، إلى الحراك السياسي الديمقراطي ، إلى الصراع السياسي الحزبي السلمي هو ما نسعى إليه ، ونقصد فتح المجتمع للسياسة بعيد أن أقصيت منه ، وأذكّر بتجربة قد تضيء ما نحن بصدده ، فقد كان الشرط الأساسي لإجراء الوحدة بين مصر وسوريا هو حل الأحزاب وإلغاء المجتمع السياسي ، لقد اتضح إن هذا الشرط كان بمثابة إلغاء للأحزاب التي كان من الممكن أن تحمي الوحدة عدا عن انه كان يؤسس للمجتمع الأمني ..المطلوب الآن ، وأكثر من أي وقت مضى إعادة السياسة إلى المجتمع لان سورية اليوم على محك الوضع الأكثر خطورة ، ولا يعتقدن احد إن الهدوء إذا ما حدث هنا أو هناك ، للحظة أو أخرى ، هو أمر نهائي ، لا..هنالك الكثير مما يدبر لسورية وللعالم العربي وستبقى المسالة مفتوحة حتى تدرك القوى الحية انه لا مجال من التنصل من مشروع الإصلاح الوطني الديمقراطي . 


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.