الرئيسية » , » توماس ترانسترومر: خمس قصائد

توماس ترانسترومر: خمس قصائد

Written By Unknown on الأربعاء، 30 مارس 2016 | 8:15 ص


 ترجمة حسّونة المصباحي  

 
قبل عام،وتحديدا في السادس والعشرين من شهر مارس-آذار2015،فقدت السويد واحدا من اهمّ شعرائها في النصف الثاني من القرن العشرين،أعني بذلك توماس ترانسترومر الذي توّجت اعماله بجائزة نوبل للآداب لعام 2011.
ومبكّرا فتن توماس ترانسترومر المولود في ستوكهولم عام 1931 بالموسيقى ،وتعلم العزف على البيانو عازما على أن يكون موسيقيّا ذات يوم.وعندما تحوّل الىى الشعر ،أصبحت الكلمات عنده شبيهة بنوتات موسيقية،بها يصور مشاعره الداخلية لتصبح القصيدة شبيهة الى حدّ كبير بأنغام تنساب بهدوء ،ومن دون أن تحدث آرتجاجات في صمت العالم:
"الذكريات تراقبني ذات صباح من صباحات حزيران في حين أنه لا يزال الوقت مبكرا لكي نستيقظ ،ومتأخرا جدا لكي نعود الى النوم.لا بدّ أن أخرج الى الخضْرة المشبعة بالذكريات التي تتابعني بنظراتها.وهي تظلّ لامرئيّة.،وتذوب في الكلّيّ،حرابي حقيقيّة.وهي جدّ قريبة حتى أنني أسمع أنفاسها رغم أن زقزقات الطيور تصمّ الآذان”...
 
هنا ترجمة من الفرنسية لخمس من قصائده:


-1: في بلاد البلقان-سنة 55

1
اصوات توشوش خلف الحرّاث .
هو لا يلتف.حقول مقفرة.
اصوات توشوش خلف الحرّاث.شيئا فشيئا تتحرّر الظلال
وتنطلق في هوّة سماء الصيف.


2
أربعة ثيران تتقدم تحت السماء.
ليس في ذلك ايّ كبرياء.والغبار له كثافة الصوف.
الحشرات تصرّ اقلامها.

جمهرة من الخيول اكثر هزالا من تلك التي على استعارة كئيبة للطاعون.
ليس هناك ايّة لطافة في كلّ هذا.والشمس تدير الرؤوس.

3
قرية لها روائح الاسطبلات وكلابها ضامرة .
موظّف الحزب في ساحة السوق
في قرية لها روائح الاسطبلات ومنازلها
شقراء.

السماء تصحبها.إنها ضيقة
في الاعلى ،مثلما في صومعة.
القرية تجرّ أجنحتها عند سفح جبل.

4

المنزل القديم أحرق سقفه.
في الغروب،طفلان يدفعان كرة.
سرْب من الاصداء السريعة-فجأة،ضوء
النجوم.

5

في الطريق الى ليل طويل.باصرار ،ساعتي اليدوية
تضيء الحشرة سجينة الوقت.
مقصورة مزدحمة يثقلها الصمت.
في الظلال الخفيفة تمرّ المروج في هيجان.
مع ذلك ،الكاتب في منتصفه في صورته
وفيها يتنقل ،نسْرا وخُلْدا في نفس الوقت.

2:الشجرة وقبّة السماء

شجرة تمشي تحت المطر.
تمرّ بجانبنا في الرماد المنهمر.
لها مهمّة.هي تختلس الحياة من المطر
مثل الشحرور مع البستان.

عندما تكفّ المطر عن الهطول ،تتوقف الشجرة .
هي تلمع،هادئة ومستقيمة في الليل المتلألئ في الانتظار كما نحن في اللحظة
التي فيها ستأتي نديفات الثلج لتتفتح في الكون.


3:وجها لوجه

في فبراير،الحياة متوقّفة.
العصافير تطير على مضض والرّوح
تكشُطُ المشهد مثل باخرة
تحتكّ بجسر عائم حيث أرْست.

الاشجار أدارت ظهرها من هذه الناحية.
كثافة الثلج تُقاس بالأعشاب الميّتة.
آثار أقدام تشيخ على ركام الثلج.
وتحت دفيئة كانت الكلمة تذبل.

ذات يوم،ثمة شيء آقترب من النافذة.
توقّف العمل،رفعت بصري.
كانت الألوان تشعّ.كلّ شيء ينقلب.قفز كل واحد منا في اتجاه اللآخر،الأرض وأنا.

4:في دلتا النيل

الزوجة الشابة تبكي مباشرة في صحنها
في الفندق،بعد يوم أمضته في تلك المدينة
حيث رأت مرضى يزحفون ويسترخون
وأطفالا يذهبون الى الموت بسبب البؤس

صعدت مع الرجل الى الغرفة
التي كانت قد رشّت بالماء لإزالة الأوساخ .
نام كل واحد منهما في فراش ومن دون ان
يتفوها بكلام مهم.
هي غرقت في نوم عميق.هو ظلّ مستيقظا.

في الخارج ،كانت تركض ضجّة هائلة.
ضوضاء،وقع خطوات،صرخات.عربات.أغان.
كان هذا يحدث في الضّيق والشدّة.ولا يتوقّف أبدا.
ثم يسكن متراجعا الى إنكار.
فجأة جاء حلم.كان مسافرا في البحر.
الماء الرمادي اضطرب
وثمة صوت قال له:”هناك شخص طيب .
شخص يعرف كيف يرى كلّ شيء من ان يكرهنا أبدا".


5:المنزل الازرق

ذات ليلة بشمس ساطعة.أنا في الغابة الكثيفة أنظر الى منزلي الذي لجدرانه لون ضبابة.فكما لو أنني كنت ميتا منذ عهد قريب وكنت انظر اليه من زاوية جديدة.
هو هناك منذ ثمانينن صيفا .خشبه مُشْرَب بثلاث طبقات من الفرح وثلاث طبقات من الألم.وعندما يموت من كان يسكنه ،يعاد دهن المنزل.الموت يدهنه بنفسه ،من دون ريشة ،من الداخل.
من الناحية الأخرى ،ثمة بقعة من الأرض مكشوفة.حديقة قديمة، هي اليوم مهملة.مصْدمات ساكنة من الأعشاب الوحشية،بغودات من الأعشاب الوحشية،نصّ ينبثق،طوّافة من الفيكينغ،رؤوس تنانين،رماح،امبراطوريّة من الاعشاب الوحشية
تحت الحديقة المهملة ،يتطاير مع الريح ظلّ مُرْتدّة لا يزال يطلق بعد وبعد.هو متّصل بواحد كان قد عاش في المنزل ،قبل فترتي بوقت مديد.يكاد يكون طفلا.ثمّة ذبذبات تنبعث منه،،فكرة،قرار:”ابدع....ارسم" لكي تتمكن من الخلاص من قدرك.
المنزل يشبه رسم طفل.سذاجة إنابيّة ،ظهرت لأنّ احدا ما تخلص مبكرا من وكالة الطفولة.آفتحوا الباب وآدخلوا!هنا،في المنزل،الهيجان يسود تحت السقف والسلام في الجدران.لوحة رسّام هاو معلقة فوق الفراش.:هي تمثل سفينة بسبعة عشر شراعا ،وقُنْزَعات أمواج تزبد وريحا لم يكن الإطار المذهب قادرا على السيطرة عليها.
دائما مبكرا جدّا هنا ،وهذا قبل ملتقى الطرق،والقرارات النهائية .الشكر لهذه الحياة!مع ذلك تنقصني البدائل.كلّ مخططاتي تريد ان تصبح واقعا.
بعيدا،على الماء،محرّك يمدّد أفق هذا الصيف.الفرح والألم ينشرحان معا،تحت البلور المتضخم للندى.في الواقع،نحن لا نعلم،غير أننا نستشعر انه توجد سفينة توأما لحياتنا،وهي تتبع مسارا آخر.في حين ان الشمس تلتهب خلف الجزر.
 



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.