الرئيسية » , , » سيبريان نورفيد: أربع قصائد | حسّونة المصباحي

سيبريان نورفيد: أربع قصائد | حسّونة المصباحي

Written By Gsm Egypt Server on الأربعاء، 23 مارس 2016 | 8:10 ص


سيبريان نورفيد: أربع قصائد

حسّونة المصباحي
 


ترجمة وتقديم حسونة المصباحي: لم يعرف الشاعر البولوني سيبريان نورفيد (18821-1883) المجد والشهرة ،ولم يعترف كبار الشعراء والنقاد بموهبته العالية إلاّ عقب وفاته .ومنذ بداية مسيرته الشعريّة وحتى نهايتها عاش حياة مضطرية لم يعرف خلالها الاستقرار مواجها الفقر والخصاصة في أيّ مكان يحلّ به.فقد هاجر في فترة الشباب الى ألمانيا،ثم الى ايطاليا،ثم الى فرنسا،ثم الى الولايات المتحدة ألأمريكية .وفي النهاية عاد الى فرنسا ليموت في ملجأ للعجائز في ضاحية "ايفري" بباريس في الثالث والعشرين من شهر مايو-أيار 1883.وكان يتمتع بثقافة واسعة خوّلت له أن يبتدع لنفسه طريقة خاصة في الكتابة توزّعت بين الشعر والنثر والدراما المسرحيّة.وكان عارفا بالفلسفة اليونانية والرومانيّة،مبديا آهتماما كبيرا بالكونفوشيوسيّة والتاويّة.وبسبب ميله للعزلة ،وطريقته في التفكير والكتابة ،أهمله معاصروه فمات فقيرا معدما تاركا اعمالا في غاية الأهميّة .ولم تنشر هذه الأعمال في 11 مجلّدا الاّ بعد الحرب الكونيّة الثانية.ويرى المتخصّصون في شعره أن الكثير من قصائدة عسيرة على الترجمة.وقد حظي نورفيد بإعجاب وتقدير مشاهير الأدباء والشعراء من امثال اندريه جيد،وغومبروفيتش،وعزرا باوند .عنه كتب ناشر أعماله الكاملة يقول:”إذا ما نحن آعتبرنا أن شعر دانتي هو جذع شجرة الشعر الغربي الكبيرة ،وأن شعر بودليو أزهارها،فإن شعر نورفيد هو ثمارها"...

هنا ترجمة من الفرنسية لأربع من قصائدة :
 

1:الكلمات الكبيرة

هل تساءلتم في ما بينْكم وبين أنفسكم عن شيء ،
عن شيء وحيد رغم أنه ليس جديدا:
أين تضيع ورقة مثل أوراق الشجرة
تاركة كلمات كبيرة فقط...

ما هي البلاد المشتركة لكلّ هذه الكلمات-الكبيرة،
والموطن الوحيد للجميع ،ونفسها البلاد
التي لا تنتهي،ودائما تبدأ -
وطنا لنا اليوم مثلما كانت لآدم!

كوكب الكلمات-الكبيرة التي بعض منها أحيانا
تخترق ألفيّة منطفئة
لتلطمك من قبل أن تظنّ ذلك
وتصيبك -مثل بقيّة سهم صدئ -

قبل ألف عام كان أحدهم قد تلفّظ بها
أمّا اليوم فهي تجلجل -
وأنت خلف كدس الكتب المطبوعة مُتهيئ أن تقسم
أنها الأقرب اليك فكرا وصوتا!

هل تساءلتم عن هذا فقط-
فقط عن هذا السرّ الوحيد للكتب،
أنتنّ ،فراشات برؤوس الأموات على الأجنحة
لمن أنصب شمعة صفراء في الخرائب؟...
هل تساءلتم في ما بينكم وبين أنفسكم لم شيشرون؟
وبولص ؟أوسقراط قالوا هذه الكلمات ولا يزالون يعيشون ...وحتى اليوم لا يزالون يعانقون روحك ،
وأنت ،حتى ولو على مضض،تُصْدقهم القول.

مع ذلك كتبك ،رغم الشّفة الذهبيّة
لصفحاتها التي من رقّ ،وصحيفتك
بصرخاتها الكهربائيّة وشكاويها،
تنطفئ -مثل شموع تافهة عند منتصف النهار؟

وأنت تصرخ:”اليوم"-أنت ،عندما تاجك
يكون اليوم بين أياد ميّتة منذ أمد بعيد
مثل الغصن الذي أمسك بشعر "أبصولون":
“أقزام!”تطلق له ولزمرته هذا الصّرير .

2: ألأفكار والحقيقة

على مرتفعات الفكر كوكب :من هناك تغوص النظرة ،شديدة التحدّر--
دوار في الرأس،ها الدوار قادم ،
في السحب-الصّاعقة.
ربما ستبكي غير أن الريح ستمسح دمعتك
من قبل أن تلمع –
ما الفائدة في الإرتفاع الى عوالم هي أصفار،
وألأعمال الكبيرة -غبار؟!
مع ذلك الملاك السيئ حمل ال"ECCO-HOMO
الى المرتفعات الصخريّة
هناك،واقفا،ومتوحدا بنفسه،متمعّنا في الهاوية ،
في الإنسان،وفي آحتقاره للوجود.
-الإنسان ،كما لو أنه بجناحيه المعطوبين،
خلسة فرّمن سُهاده
راغبا في أن يقارن نفسه وحيدا،مع جسده المرئيّ
على ألأرض.
ومغناطيس الكوكب الأرضيّ سيجذبه
بآتجاه المناطق الملموسة
حيث لا شيئ يعاني من الدّوار-لا شيئ!...يشعر بأنه سعيد.
-حتى اللحظة التي فيها الحزن العميق أو شاهدة قبر
من تلك المناطق السّليمة
تدفعه من جديد الى أعلى قمّة في صرح الفكر
في هذيان المجرّات

إذ أنه هناك قبر أفكار الإنسان.
في الأسفل ،قبر الجسد.
وأحيانا ألأسمى في قرن الأمس
يتعلّق اليوم -بما هو قذر وخسيس

*
الحقيقة:نحن نقترب منها من دون أن نكفّ عن آنتظارها!

3: العتمة

أنت تتذمّر من أنني معتم :
لكن شمعتك ،هل تضيئها بنفسك
أم أن خادما يختطف منك
هذا النور؟آه ،إني أعرفك جيّدا!

الفتيل الذي آشتعل يضيئ بعيدا ،
لكنه يسخّن عسل الشمع،بئريحفر،
وتحت عقد قبّته يختفي الألق ،
نوره شاحب-مصفرّ-

وفي الحين أنت تظنّ أنه سينطفئ
إذ أنّ عسل الشمع، في الأسفل
يغرق النور –هيّا ،قليلا من الثقة بالنفس!
النّار ،وبسرعة الرماد،لا شيئ …
هل أنت واثق من نفسك؟
آنظر ،آنظر ،الفتيل يشتعل!...

أيّها الإنسان،هكذا يحدث مع كلماتي،
أنت تحرمها من لحظة بائسة
في حين أنها ،مُسخّنة القرن البارد،
سوف ترفع بآتجاه السماء الشّعلة المقدّسة...

 


 

4: بشأن موت القصيدة (مرثيّة)

لقد ماتت!...هل تعرفون نهايات أشدّ حزنا ؟
وكيف يمكن أن ندفن هذه السيدة الجليلة ؟
هي ماتت بمرض عضال يدعى:المال والمسودّات.
هل تتذكّرين تلك الساعة الرهيبة
حيث جاثيا عند قدميك كنت أظلّ غارقا في التّأمّل والتفكير،
ودمعة في العين ،العين التي تريد أن
تعرف هل أن من ينطفئ روح أم جسد؟

هي إذن (أعني القصيدة)متقدّمة
وذراعها بآتجاه النافذة تشير لي
بأن أعتّم النور الذي يفسد الإبتسامات
كما لو أنّ الربيع يسخر منها.
هل لمحت جرحا أم رغية
تحت ظلّ نهدها ألأيسر لمّا يرتجف؟...
آه! كنت حزينا حينئذ -غير أني لم أعد كذلك
إذ لي مقبرة وفيها أقطف أزهارا.

لقد ماتت(القصيدة)،هذه العظيمة المجيدة
الوسيطة بين كوكبين متضادّين ،
محيط من الشبّق وقطرة من ندى،
هذه السيّدة وهذه العاملة بألأجر اليومي-
في الآن نفسه آسنثنائيّة للغاية وكونيّة ،
هذه الإلتماعة وهذه الحمامة...
في حين أن الذين مهنتهم الدفن
كانوا قد أتوا ليحثوا التراب على العظيمة المتعالية!

منذئذ في الكنيسة الشاسعة للصمت
رائحا غاديا على البلاط المنبسط
ليس قبرها الذي أدوس ...لكن العمل الإبداعي
لأولئك الذين سوّوا المقبرة بالتراب.
لكن سيأتي اليوم الذي سيفكر فيه مدمّرو الأفكار،
وفيه سأطلب من الصاعقة أن تضرب بقوّة
عالما بأن االنار للذين لا نارلهم ،
حتى ولو كانت نائمة في حجر الصّوان ، في السماء سوف تشتعل
 
 


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.