أمّي والرّاحلون | شيخة حسين حليوى

أمّي والرّاحلون







أمّي تحبُّ الراحلينَ جدّا. أقصدُ تحبّهم جدّا فهم جميعا يرحلون بنفس القدر.
ما أن يصيروا في عالم آخر تبدأ هي طقوس التخليد.
تجمع أجمل صورهم وتحفظها بجانب علبة دوائها ريثما يصيرُ الرّحيلُ مؤكّدا.
بعد أسابيع تكون قد صنعت للصّور بروازا
جميلا تعلّقه بعناية في غرفة الجلوس أو في غرفة نومها.
أحيانا تترك الصّورة معلّقة على مرآتها الكبيرة.
جدّي، جدّتي، خالتي، عمّتي، زوجة خالي...جميعهم يضحكون. من قلوبهم الميّتة.
وأمّي تصدّق القلوب الميّتة جدّا. أقصد تصدّقهم جدّا فالقلوب تموت بنفس القدر.
حين تدعو من قلبها على أحدهم أن يأخذه الله يكون مكانه مضمونا في قلبها
 وعلى حائطها.
مضمونا جدّا.









تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الزنجي الذي تابوته بياض وخضرة وزهر وشدو طيور الغابات العذراء...| إيمي سيزار / Aimé Césaire | ملف من إعداد وترجمة آسية السخيري

اتصل بنا