الرئيسية » » بوضوح تام | اوليف سنيور | ترجمة مأمون الزائدي

بوضوح تام | اوليف سنيور | ترجمة مأمون الزائدي

Written By Hesham Alsabahi on الأربعاء، 10 فبراير 2016 | 1:11 م

بوضوح تام 1928


كنتُ أخفق الشاكلاتا عندما
اتى أحدهم صائحا:
جاء رجل غريب!

ألقيتُ مابيدي
وتبعته منتعلة السامباتا
صندلي المنزلي
وبعصابة الرأس التي
اعقدها كل يوم
هرعتُ الى الساحة متسائلة
 أيمكن أن يكون هو؟

لم يكن كثيرا
 من تجمعوا هناك
بعد ان اختفي رجالنا 
في الماء الأسود
حاجزين عنا
بورتو ليمون هافانا ، كولون

عرفتِ انه هو؟
أوليس أب أولاد
ضاع لخمس عشرة سنة 

وكان هناك
 بجزمته الجلدية والمهماز،
مبجّلا على ظهر حصان رفيع
لم يفه بكلمة
هذا النبيل الاسباني
امتطى حصانه ونظر الينا
حدّق خلالنا.
لم يحتمل الفقر وكان يقول لي:
حين أصيرُ ثرياً يا إيسمي
في الغربة..
ياللسيد الذي سأكونه
 وأنتِ في إهابكِ الصافي 
ستجلسين الى جانبي
يداكِ المستلتان من العمل
مثل الحرير ستعودان
مرة أخرى
(يا لبشرتي الحريرية
قيمتي الوحيدة!)
خجلة الآن من
 إهابي الداكن 
ويداي اللتان
اسودتا من العمل
 وشعري الشائب
وقد خسرت ريعاني
(ثلاثة أبناء مع السيد هال
النجار الذي أخذني إليه)
اخفضت عيناي وحاولتُ الاختباء.
لم أرد إزعاج نفسي
ولكنه بدا مشوشا جدا
كمن أضاع طريقه
فجأة دون قول شيء
أدار حصانه ورحل

بعد أحاديثنا
عن غرابة ما حصل
لم يتحدث الغريب لأحد.

ناسيا الشاب الذي غادر
بقميص أبيض جميل
(خاطته يداي) وببدلة
صوفية سوداء مستعارة
(لم يستعدها صاحبها أبدا)
مزودا  في جرابه
بمؤنة أربعة أيام 
من السمك المالح المقدد
وبكعك جوني
الزلابية المقلية
و عصيدة دوكونو
و عشب السيريس للشاي 
كي يتقوت 
في سفينة الركاب
اتراتو البريطانية
متكاسلين ينتظرون
 في مرفأ كنجستون
كلهم، كل الرجال مضوا
بأحلامنا، آمالنا وصلواتنا 
وهومع جنيه ذهبي
 من ماس دولفي 

أستاذ المدرسة  قال عنهُ
هذا الولد شديد التوقان
ومتحرق لأن يمضي بعيدا
وقد فعل
جامعا لنفسه
عوالم من التجارب
مكّنته أن يسمو علينا
بطوية نقية. 

لم أخبر أحدا.
 كنتُ سأبررُ لأولاده 
لما لم يبعث
بثمن الخبز 
ولما جزمته الجلدية
رائعة
ولما سرجه
فرسه الرمادية
بدلته الكاملة
قبعته
دبوس ربطة عنقه الماسي
يداه المُعتنَى بهما جيدا
شعره المصفف
وروحه الراقية.
لم يُرى رجل بدماثته
في ساحتنا.
 ارتجفتُ من الغضب والخزي
لهذا العدم الأسود
الذي هوت فيه حياتي

كل تلك الأعوام مضت 
حتى لامست يداي الرؤوس الخشنة 
لأولادي اليافعين
فتذكرت بيتاً ناعما بالدفء
ويكتسيه الحب.
وبكيتُ حينها لأني
حتى رجوعه ماكنتُ
عرفتُ أن حياتي
قد أناخت جذورها.

في سنين لاحقة
علمت ان روحه الراقية
الدمثة وجزمته الملمعة
أسلوبه وذهب الاكوادور
قد جلبت له
 فتاة حديثة السن
من أجود عائلة 
في كنجستون
وقد تزوجا
هو بطوية نقية
وهي ببشرة 
أكثر نقاء 
بكثير.

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.