الرئيسية » » مقاطع من ديوان في المستقبل القريب جدا | صدر في عام 2013 م

مقاطع من ديوان في المستقبل القريب جدا | صدر في عام 2013 م

Written By Hesham Alsabahi on الثلاثاء، 9 فبراير 2016 | 11:48 ص

مقاطع من ديوان في المستقبل القريب جدا | صدر في عام  2013م



فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
سيخلع الناس عيونهم،
ويغسلونها؛
للتخلص من أية مشاهد قديمة.
وسوف تلائمنا أكثر..
عيون من الكبريت.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
ستنتج الحكومات شعوبا للتصدير.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
ستظهر وسائل جديدة ومتطورة للموت،
وستدعمها الحكومات.

ِفِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
ستتشابه البنات الجميلات في درجة القبح.
كذلك الحكومات.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
سيقطع الخليفة رؤوس الناس،
درءًًا لخطيئة التفكير،
وسوف تأخذ أوراق الكوتشينة شكل الأدمغة.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
ستلعب الاغتيالات السياسية دورا كبيرا..
في تعميق مفهوم (تداول السلطة)

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
سيسير الناس على رؤوسهم،
ويركلون الخطايا في الطرقات.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
سيولد أطفال بلا مستقبل.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
ستبدو النساء بلا ملامح
تمامًًا كزجاجة مياه غازية،
فقط فتحة ضيقة،
وقعر بارد.
وسيبدو الرجال أنيقين كأنابيب بلاستيكية.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
لن أكون في حاجة لكل هذا الحزن،
عندما أفقد جميع أحبائي.
فسوف يكونون قد فقدوني.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
ستهرب (لارا) من وحشة الغياب،
بعد أن تترك شعرها المعقود كأذني قطة..
لهواء لم يعد يصلح لشيء.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
لن تكون هناك أسباب واضحة لشيء،
ولن تؤدي الأسباب إلى أية نتائج.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
لن تنزف جروح الناس دماء.
ستنزف بنزينا.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
ستكون هناك طائرات كالغواصات،
وغواصات كالطائرات،
وسوف يكون هناك بشر كالسحالي.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
لن تتغير ملامح الناس كثيرا بعد الموت.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
لن تكون هناك حياة مجانية،
ولا موت مجاني.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
لن نحتاج لأن ندخل في تجارب..
مع الموت؛
لأنه لن يشبه موت موتا،
ولن يختلف موت عن موت..

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
سيعلق الناس خطاياهم في أعناقهم.
وستقف طيور الله في أول المسرح
تُوقع لحنها القديم.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
سينثر القلب دموعه في عيني (لارا)
وستبدوان كبقايا نجمتين،
تبحثان عن أفق يخصهما.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
لن تكون هناك ضرورة لأفعال الماضي،
ولا المضارع.
وسوف يستعيض الناس عن ذكرياتهم..
بالمهدئات، وأقراص النوم.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
سيحيى الناس بلا أسباب،
ويموتون بلا أسباب.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
سيحيى الناس كثيرا قبل أن يولدوا،
ويموتون كثيرا قبل أن يموتوا.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
سيجهل الناس فنون الجنس،
وسوف تتشابه النساء ونباتات الصبار.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
ستتبادل أعضاؤنا أدوارها
بحيث نرى بأصابع أقدامنا،
ويصبح القلب خزانة لأشيائنا التافهة،
وسوف نفكر بأعضائنا الجنسية.

فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ جِدًّا
ستشهق الكمنجات،
بحيث تضم رئاتها كثيرا من الهواء 
الهواء الذي تراكم منذ مستقبلين بعيدين.
هواء الماضي.

في المستقبل البعيد جدًّا
لن يكون الماضي قد بدأ بعد.
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.