الرئيسية » » مختارات (1) من ديوان العشوائي | أسامة الحداد

مختارات (1) من ديوان العشوائي | أسامة الحداد

Written By Hesham Alsabahi on الخميس، 25 فبراير 2016 | 1:01 م


ما الفائدة من جمع خلاياه ثانية، وترتيب أعضاء         
جسده وفق سياقاتٍ تناسب سحابةً تتابعه،أو ظّلاً ينتظره بقلقٍ؟
فى غرفته تجلس أعوامٌ على أريكٍة، و تلعب بعض الأيام بعرائس بلاستيكية ،
 وأمام باب البيت ليالٍ ( فى نوبة حراسة لفراغ )، وتكبر بين يديه أشباحٌ تشبهه تمامًا، تضع رتوشًا على عاصفةٍ تنام فى فناء البيت.

هو العشوائي يركل ذاكرته، و يضع أغنياته المفضلة فى غسالة الأطباق، يتصور دائمًا أن حديثه مع عراف يقرأ طالعه ليس سّرًا،
 ومشاجراته فى الحافلات العامة تعرض الآن فى دور السينما،
 والشجرة التى وضعها مقلوبةً فى بداية الشارع يسكن كراونٌ مصاب بالصمم فى جذورها ، التى تخيّل صعودها فى ظهيرة قاحلة لمرافقة قمرٍٍٍ يعانى من التهاب شعبه الهوائية .

إنه العشوائى يحطم كّل ليلةٍ مصابيح الشارع كما رأى فى أحلامه، ويحتفى بظلمةٍ تقترب حثيثًا إليه.....










لم يكن انطوائيًا، يرتدى نظارةً سوداء، إنه الغرائبي يفعل غير المتوقع، و يضع نظرية الاحتمالات فى سيارة طائشةٍ، و يتركها على الحافة، ذكر من قبل أنه سيَء الطالع يعيش خساراتٍ تطارده، و يداه ملوثتانِ بعواصف و أصدقاء...
 فى العشاء وجد رؤوسًا أدمية فوق أطباقه !
ظل يصرخ:
هنا أنبياء فسدة وملائكة هاربون من سماء مزعجة ......
ورأى شجرة تتضاءل، خطّ بها حروفًاً على حائطٍ كالحٍ، و تجول فى الحارات بحثًًا عما كتبه، ولم يجد اسمه فى جبانة المدينة، ولا جسده فى النعوش الفارغة ...






لونان باهتان هما كلّ ما تبقى لديه يحملان صورته بتناقضاتٍ لم تصنع إشكالية لديه، قد استخدم قوس قزح فى اصطياد سحابة، و ترك القمر ينتحر على شاطئ النهر، و مضى – كعادته – يركل الفراغ، و يطعن صياح الديكة فى نهاية السهرة ، بأغنية فاسدة ...















نعم أنا العشوائي   ....          
أحاول اكتساب مهارات جديدة مثل:
 التحدث مع شجرة ،
 أو مصادقة مومياوات فى المتحف ،
عرض كوابيسي فى دور السينما ،
 صناعة أجهزة للاختفاء عن العابرين ...
 لدي أحلامي الخاصة جداً عن صعود عاصفةٍ درج البيت، و إعادة ما نزف من دمٍ إلى أجساد الصغار، لا أفكر فى معجزةٍ، أو التحول إلى ساحر يُخرج بيضات من أصابعه، و قططاً من أذن أحد المتفرجين  ، لا أريد للعرائس المتحركة أن تصبح بشراً فهذا خطر عليها، سأكتفي بوضع أحزمةٍ ناسفةٍ حول الستائر، و قنبلةٍ  تحت طاولة البار، و الإبلاغ عن اكتشاف مؤامرة لاغتيال متشرد...


 نعم أنا عشوائي لا أضع أهدافاً للخروج إلى الشارع، أو انتظر نهاية كلاسيكية للعلاقة مع سيدة أحبها، و لا مأساة عاشق فاسد أيضاً، لا أجيد تلك الكلمات المخادعة من أجل سيطرة مؤقتة  ، ولا أعرف كيفية الإعلان عن فراقٍ يقترب، سأكون واضحًا أكثر حين تعود سحابةٌ غائبةٌ لانتظاري على أول الشارع، أو عندما يهبط القمر إلى جيبي، وتلك حكايات عادية حدثت كثيرًا، تمامًا مثل :
رفرفة قطار فى الهواء،
 أو انطلاق مدينة، و ترك سكانيها مبعثرين فى أمكنة يجهلونها،
 وقد لا تتشابه هذه الأحداث- لا يهمنى هذا كثيرا – فأنا انتظر دائماً كارثةً ما،
 وأبحث عن عرافات، و مجانين ،


 أضع ذكريات مخادعةً فى واجهة الحكاية، وأستعد لرهن كلماتى لدى  المرابين ، بالأمس نشرت إعلاناً عن بيع نيزكٍ مستعمل،
 وأغنياتٍ بلغاتٍ مجهولةٍ،
وبعض الصور لأشباحٍ، عرفتهم فى خان مكثت به دقائق أثناء عملي فى رعاية المكفوفين ...




أنا  بائعٌ خائبٌ يقدم الزلازل  فى أكواب الشاى، ويربط عاصفة فى ظّله، و يحكى عن حروبٍ قُتل خلالها، وحبيبة تركت قبلته فى الهواء،عملت فى رصف الطرق، كما حكى الطبيب، وهو يبحث عن رئةٍ تركتها فوق مكتبي، وفى النهاية أصابته لوثةٌ ، حين رأى ظلّي يفتح باب غرفة الكشف لتدخل سيدةٌ انتحرت منذ سنتين على الأرجح ....


أنا متورطٌ فى الجنون، ومتهمٌ  باغتيال  الجالسين على المقهى ،
اصنع من كّل شجرةٍ مشنقةً، ومن كل غيمةٍ بئرًا،
 و أقود  بتهورٍ عشرات الدراجات النارية فى اللحظة ذاتها،
 و أعزف موسيقى جنائزية على باب البار كل ليلة ....
 فماذا تنتظرون من رجل يتعلم منذ عشرين سنة كيفية السير على الماء؟
 و يصرخ أمام مرآته : ما تلك بيمينك ؟............،
 ووكزة تؤلم فكه لا ينتبه  معها إلى ألمٍ يتسرب من عينيه، و لا لسفينةٍ  ورقيةٍ  تقفز من هضبة لأخرى ، و داخلها جوقةٌ من المداحين يطوحون رؤوسهم بين اليابسة، و البراكين....


أنا مرتبك أقول الأشياء و نقيضها، و احتفظ بزوبعةٍ  فى حقيبةٍ مدرسيةٍ ، و اضطرابات فى صورٍ على الحائط ، تستكين عندما أقفز من البراويز، و غالبًا ما أجد مسافرةً تجلس معي ، و ابتسامتها تغنى لغياب يكبر داخلي...
 أنا متورطٌ  تماماً، ومحاصرٌ بفوضى مشاعري، و بذاكرةٍ مقهورةٍ، بملامح ملائكيةٍ تلوح ، و ظلمةٍ تتوحش، لا أجد ضريحًا يسعنى و لا هزيمة تؤلمنى، و قنبلة دخان تتأهب لمداعبتي  - حسنًا – وجدت لعبة جديدة سأكتسب مع الوقت مهارةً فى استخدامها ، و العبث بالشوارع التى تتساقط فوقها ، فأنا شرير محنك يمارس ألعابه الصغيرة و يضع رهاناته الأخيرة كرجلٍ سيئ الطالع فى ميدان طلعت حرب ، و لا أجد ما أسدده مع خسائري المتواصلة، أحاول أحيانًا أن أكون شبحًا يسكن بيتًا يشبه العاصفة، و يحمل أشجاره الضالة بحثًا عن حقل يغتصبه على حافة النهر، ويزرع آلات ميكانيكية لحصد البشر على جوانبه، و يهتف لأعدائه القادمين ، ويشعل السحب لتهديد نجمة تحمل طالعًا أكثر فسادًا...
من أصابعي خرجت آلاف الحروب، ووضع مؤرخ رسمى قنينة دم أمام أوراقه، أمسك بريشة، و كتب عن حدود " كميت" تاركا "كاموس " فى نهاية الهامش، وبقرة تلعب بشجرة توت شاردة، قبل أن تصنع قاربًا لهاربين من مكان مهجور على ساحل أعتقد القيصر أنه يخص مدينته، و حارب ورثة الأسكندر فوق العظام المهشمة للفلاحين، سأحاول أن أكون أكثر موضوعيةً وأترك مساحة لرحيل المقدونيين، و أشاهد فى التلفاز رأس "بومبى" ....
آه هنا لابد أن أعود للقصيدة فآليات السرد لا تعنى سوى المراوغة، ووجود غائبة داخل القصيدة متوقع دون أن أصف عينيها بغابتيً نخيل، فهذه مبالغةٌ تخص أجراء فى منجم، أو جنودًا مرتزقةً يحملون عظامهم فى سلةٍ مثقوبةٍ،  ويغادرون حقولاً غائبة ، و حبيبتى أتت من بلادٍ لا تملك غابة للنخيل إنها تملك القصيدة، و لا أريد أن أكون رومانتيكياً  يمسك بسوداوية المبهم، و ينزلق لواقع افتراضي، فجوهر الصراع لا يقول ذلك، وأنا مهدد بالحبس والغرامة لخروجي المتكرر عن النصّ كأىّ ممثلٍ مبتدئ، أو مُهرجٍ ينتظر قهقهةَ حسناء تجلس فى المقعد الأخير، الذى أفضّل ألا أجلس به دون صديقةٍ، نتناسي معًا أحداث العرض،
 وكيفية عودة أبطاله بعد انتحارهم لتحية المشيعين  

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.