الرئيسية » » رواية سرير الرمان (19) | أسامة حبشي

رواية سرير الرمان (19) | أسامة حبشي

Written By Hesham Alsabahi on السبت، 6 فبراير 2016 | 12:20 م

(19)

كانت كل فتاة أو امرأة أقابلها عبارة عن حياة ولغز جديد، كانت كل واحدة مصيراً يبحث عن مرسى وسط الأمواج العاتية لطريقة الحياة الرأسمالية القذرة، وأغلبهن مثلى يمتلكنَّ علاقات معقدة مع أسرهن، وكانوا جميعهن يرون فى حياة الشرق سحراً ما خفياً، وكنت كثير الحديث معهن عن حكايات أمى وأبى ، دون البوح مطلقا بحقيقة أبى وأمى. معهن تعلمت الحكى، وكنت مثل الراوى الشعبى فى روايات محفوظ ، معهن تعلمت الاعتماد على الآخرين دائماً، فأنا لا أعرف المطبخ ولا أحب الأعمال المنزلية، لذا صرن أمهات وزوجات وحبيبات وعاشقات، وكنت المحلل النفسى لمشاكلهن ، ولم يدركن أبداً أننى بحاجة لتبادل الأدوار وأن يصرن هن المحلل النفسى لى. أغرب امرأة فيهن كانت من روما، وقد عرفتها عبر الهاتف عندما اتصلت بى بطريق الخطأ مرة ما، صرت أكلمها يومياً وصارت تستجيب للحديث ،وكان عملها مغرياً لى بالإصرار على رؤيتها، كانت تفوق الأربعين من عمرها، وتمتلك استديو خاص بالمكالمات الجنسية، وتتكسب من عملها عن طريق أخذ نسبة من قيمة المكالمات عبر الاتفاق القانونى مع شركة الاتصالات الإيطالية، تدعى "ماريا "، وأخبرتها أننى على أتم استعداد لأخذ الطائرة من "تورينو" لرؤيتها حالاً، هذه الفكرة وهذه الرغبة، جعلتها تقترح التنفيذ بشرط هو أنها ستنتظرنى بصالة الخروج فى مطار روما الرئيسى وإذا لم نتعرف على بعضنا البعض بطريق الإحساس ستنصرف ، تحلمت عبء الرهان وفعلاً وصلت مطار روما وكنت محظوظاً فقد كانت هى المرأة الوحيدة التى تنتظر وحولها رجال آخرين ينتظرون عائلات وأصدقاء، كان الليل بروما ينتصف، أخذتنى للاستديو فقد كانت تعمل تلك الليلة، وأثناء الممارسة اكتشفت أنها تحب الفراعنة ولقبتنى كثيراً بفرعونها النحيف، الغريب أيضاً أنها فى البداية كانت تمارس عملها عبر الهاتف مع آخرين وتمارس معى ، وعندما أخذتها النشوة ضحت بالعمل وأجره حتى الصباح، "ماريا" بالفعل أحبتنى وكانت تتصل بى فى مصر وطلبت منى الإقامة فى "روما"،  لكننى خذلتها، فابتعدت بحزن خاصة أنها كانت بحاجة شديدة لى بجانبها عندما ذهبت للمستشفى بسبب مرضها بسرطان فى الثدى، وكان لابد من بتره، لماذا دائما أربك من يدخل فى حياتى؟ ولماذا أنا عديم الولاء لحبيباتى وأصدقائى؟ لماذا انحصرت الدنيا فى صديقين هما "هشام" و"ياسر"؟



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.