الرئيسية » , , , , » ستيفن كوتش: تدريبات الكاتب (1/3) | ترجمة: رؤوف علوان

ستيفن كوتش: تدريبات الكاتب (1/3) | ترجمة: رؤوف علوان

Written By Gsm Egypt Server on السبت، 27 فبراير 2016 | 2:02 م


ستيفن كوتش: تدريبات الكاتب (1/3)
ترجمة: رؤوف علوان

كل ما عليك أن تفعله هو أن تبدأ بأحلام اليقظة

هناك أربعة تدريبات انضباطية لكل كاتب: الخيال، الملاحظة، القراءة، والكتابة. ويحدث أن هذه الأشياء الأربعة يقوم بها الجميع كذلك، فإن كنت تعتقد بأنه بمقدورك انتهاجها بنفس الطريقة التي ينتهجها الآخرون. فأنت مخطئ.

 الخيال:

قد يبدو من التناقض أن نطبّق كلمة تدريبات انضباطية على ملكة الخيال، لكن على غير السائد عند معظم الناس، يجب على الكاتب أن يتعلم كيف يبقى قريبًا وهو مستسلمٌ لتجاربه الخيالية، مستعدًا للانطلاق، متربصًا للانقضاض. كل ما عليك أن تفعله أن تبدأ كما يبدأ أيّ أحدٍ آخر، بأحلام يقظة: أثناء تجوالك على مهل في الشارع، أو قطعكَ طريقًا سريعًا مملةً بعينها، أو تحت رشاش الماء. عقلكُ حينها يستلقي مطلقًا تنهيدة ارتياح: ما من شيء مبالغ فيه بعد. تظهر صورٌ، نغمات، كلمات، مشاهد تأتيك طواعية. فهي تخرج، وتظهر، تقريبًا دون أن تلاحظها. كما نجمة المساء، تسطعُ من عتمة هذا الاستسلام العذب.

     ولو تركتها مستسلمة في تلك العتمة، ستُجرف بعيدًا وتأفل. يقول والتر موزلي” إن كتابة روايةٍ بمثابة جمع دخانٍ متطاير، إنها كنزهةٍ في أجواء الأفكار”.  ينبذ معظم الناس حيواتهم الخيالية بمتعةٍ من عدم الاكتراث، وربما حتى ببعض الإزدراء. هنا يجب عليك أن تتميز عن بقية الناس. إن صور خيالاتك هي معين الإمداد، وهي المكان الذي فيه تتماهى الصور في عقلك، والمكان الذي منه تولدُ الأفكار. يجب عليك اصطيادها، والاحتفاظ بها، وأن تفاد منا. فهي ستومض من حدود الفِكَر، كالعثّ، وغالبًا سيكون ردُّ فعلك أن تنحّيها جانبًا بكفّيك. بدلاً من ذلك، استخدم  طرف أنملتك لاصطياد أفكارك المرفرفة.  يقول موزلي:

“ليس هناك وقت لإضاعته، عليك أن تعمل مع الفكرة بأفضل ما لديك، وتدوّن ملاحظات وحوارات موجزة. يجب أن تنال منها”.

بعض الأفكار تتفتح بطء؛ وبعضها الآخر يسقط أمامك بعنف. كُنْ مستعدًّا، بدفتر ملاحظاتٍ إلى جانبك. يقول جون برين:

“امكثْ بهدوء وفكّرْ في كل سانحةٍ. يجب عليك ألا ترتبك أو تتعجل. فليس هناك موعد نهائي بانتظارك للتسليم، ولا أنت تعتاش على الكتابة لتحصيل قوت يومك. ضع كل الأحكام المسبقة خارج رأسك. لا تفكر بشكل مجرد. أنظُرْ إلى شخوصك على أنهم أناس حقيقيين وتصوّر طريقة لقائهم بالقارئ. لا تفكر في حبكة الرواية؛ فكِّرْ بأحداثٍ محددة. ليكن اهتمامك مُنصبًّا على الصور، لا على الملاحظات. استرخِ وأطلق عقلك بكل حرية”.

   إن الهدف من ذلك هو أن تتواصل مع ما يثيرك وأن تلاحق الصور التي تتشاكل لتصبح شيئًا يبدو مثل نهاية.  يقول ريتشارد باوش:

“لا تفكِّرْ، احلمْ. تجنّب عقلنة الصور. فتصورات الخيال هو أمر لم يخلق لتفسره بقدر ما لتتأمله. اغزل القصة بنسيج الحلم، اختلقها، أترك لخيالك العنان، اتبع ما يحدث لكي تقوله، ولا تقلق حيال ما إذا كانت الصور منطقية أم لا… فقط احلم ودع كل شيء ينطلق من جراء نفسه كيفما شاء، وثم اكتبها من جديد، ومرة أخرى أكتبها من جديد، احلم بها متمّمةً، ومن ثم حاول أن تكون عقلانيًا معها ببشاعة”.

   بمقدور العقل أن يفهم قصةً، لكن الخيال وحده من يستطيع أن يرويها. دائمًا تخيّر المحسوس منها على ما هو تجريدي. عند هذه المرحلة من الأفضل أن ترى القصة، تسمعها وتشعر بها، أكثر من أن تتفكّر بها. وكما قال والتر موزلي:

“هذه الأفكار ليس لها جسد مادي. إنها مفاهيم متطايرة كالدخان قابلة للاختفاء عند أدنى إزعاج. بسبب منبّه ساعة أو رنين هاتف قد تتلاشى شخصية جديدة، وبسبب الردّ على اتصال هاتفي قد يُمحىٰ فصلٌ بأكمله من الوجود”.


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.