الرئيسية » » افتتاحية العدد الرابع من مشارف مقدسية | الفصلُ الدائمُ بينَ فصولِها الأَربعةِ | محمَّد حِلمي الرِّيشة*

افتتاحية العدد الرابع من مشارف مقدسية | الفصلُ الدائمُ بينَ فصولِها الأَربعةِ | محمَّد حِلمي الرِّيشة*

Written By Unknown on الخميس، 14 يناير 2016 | 12:40 م

افتتاحية العدد الرابع من مشارف مقدسية
الفصلُ الدائمُ بينَ فصولِها الأَربعةِ 

محمَّد حِلمي الرِّيشة*


بوتيرةٍ آخِذَةٍ بتأْكيدِ مساهمةِ القدسِ الفعَّالةِ فِي تجسيدِ دورِها مدينةً تاريخيَّةً فِي الثَّقافةِ العربيَّةِ، هَا هوَ ذَا العددُ الرَّابعِ بحضورهِ المتميِّزِ، والَّذي مَا يفتأُ، كلَّ عددٍ، يفاجئُنا بنبراسِ أَقلامٍ ثقافيَّةٍ رفيعةِ المستوَى، مِن حيثُ مجالاتِ تخصُّصاتِها الفكريَّةِ، والأَدبيَّةِ، والأَكاديميَّةِ. وآخذٌ، هذَا العددَ، أَيضًا، بإِبرازِ الدَّورِ الثَّقافيِّ للقدسِ، خلالَ هذهِ الفصليَّةِ الثَّقافيَّةِ العربيَّةِ "مشارفُ مقدسيَّةٌ"، بمواصلةِ التَّواصلِ الإِبداعيِّ بكلِّ حمولتهِ، فقدْ شقَّتْ هذهِ المجلَّةُ طريقَها بإِصرارٍ وعزمٍ شديدَيْنِ، علَى الرَّغمِ منَ التَّراكماتِ المُعيقةِ فِي طريقِها، وعلى الرَّغمِ منَ الجراحاتِ البالغةِ الدَّمِ، والمواجعِ الوالغةِ فِي القلبِ، فقدْ تحقَّقَ الحلمُ بواقعِ الإِصدارِ الأَوَّلِ فِي ربيعِ العامِ 2015، ومَا تلاهُ منْ فصولهِ؛ صيفِ وخريفِ العام 2015، إِلى هذَا العددِ الَّذي يأْتي فِي شتاءِ 2016، وبذَا تكونُ هذهِ الفصليَّةُ قدْ أَكملتْ فصولَها الأَربعةَ، بالكمِّ الهائلِ والتَّنوُّعِ المتميِّزِ منَ الكتاباتِ الَّتي أَبانتْ عنْ زخمٍ فكريٍّ يتصاعدُ موجُه حينَ كلِّ عددٍ، وقدْ تنوَّعتْ بتنوُّعِ محاورِها الثَّابتةِ والمتغيِّرَةِ، فالكلُّ هُنا فِيها يتجمَّعُ إِبداعًا لإخراجِها بأَبهى مَا نشتهِي جميعًا، لرفعِ صوتِ فمِ القلمِ، وأَثيرِ الحرفِ بتعدُّدهِ الجميلِ.

إِنَّ هذهِ الفصليَّةَ، "مشارفُ مقدسيَّةٌ"، تتابعُ بعددِها هذَا، ومِن خلالِ معرفةِ القضايَا الَّتي تطرَّقَها مُبدعو الكلمةِ، والَّتي هيَ منهُم وإِليهِم، نرَى شكلَ وحجمَ التَّكاثفِ والتَّحالفِ الفكريِّ والإِنسانيِّ الرَّفيعِ، إِذْ يؤكِّدانِ أَنَّ الجرحَ والوجعَ المقدسيَّيْنِ/ العربيَّيْنِ، خَلقَا مِن ذواتِهما حصنًا منيعًا لَا تُطالُ شواهقهُ، ومَا نَرى أَثرَ أَقلامِكمْ إِلَّا وقوفًا عاملًا، ومقاومةً عنيدةً تبحثُ بإصرارٍ، وتنحتُ بقوَّةٍ فِي المشهدِ العربيِّ، بحجمِ كلِّ جغرافيَّتهِ الوطنيَّةِ، فهيَ إِطلالةٌ مِن مشارفِ القدسِ عليْهِ، فجراحُ الوطنِ العربي الكبيرِ لَا تُبلسَمُ بالكلماتِ إِلَّا إِذا كانتْ بجسارةِ الحريَّةِ فِي مناقشتِها مواضِيعها، وتشريحِها علَى طاولةِ الرأْيِ أَدبيًّا، وتاريخيًّا، وسوسيولوجيًّا، واجتماعيًّا، وتراثيًّا، ومَا إِلى ذلكَ.

إِنَّ الهدفَ يظلُّ نبيلًا، وساميًا، ويعلُو، فمَا كانَ حلمًا/ فكرةً مِن قبلُ، أَضحى حقيقةً تشكَّلتْ بأَربعةِ فصولِها، وسوفَ تظلُّ تتشكَّلُ بظلالِ حضورِكم، ورونقِ مساهماتِكم، طالَما فِينا مَن يَنتمي؛ فعلًا، وقولًا، وقلبًا، إِلى المقدسيَّةِ الَّتي كانتْ وتبقَى تنبضُ بعروبتِها/ عروبتِنا جميعًا، فهيَ ليستْ، فقطْ، العاصمةَ الدَّائمةَ للثَّقافةِ العربيَّةِ، وليستْ، فقطْ، عاصمةَ فِلسطين، بلْ هيَ أُمُّ العواصمِ العربيَّةِ، ومَا وُجِدتْ هذهِ المجلَّةُ إِلَّا لتجسِّدَ وحدتَنا الثَّقافيَّةَ فِي كلِّ أَقطارِنا الواحدةِ، كمَا لوْ أَنَّها أُسرةٌ تتعدَّدُ فِيها أَسماءُ مَن بِها. لذَا، فلنتَّحدْ فِي زمنِ الشَّتاتِ والغُرباتِ؛ إِنسانيًّا، وفكريًّا، وثقافيًّا، لنَظلَّ حراسَّ الفكرِ الإِنسانيِّ النَّبيلِ بعالميَّتهِ، وحرَّاسَ الثَّقافةِ العربيَّةِ بوحدويَّتِها الثَّريَّةِ.

إِنًّ القدسَ الَّتي لمْ تزلْ فِي عنادِ أَسرِها، وإِهراقِ دمِها، وتهويدِ هويَّتِها، تقولُ لنَا:
سنوقدُ حبًّا شهيًّا كوردةْ
سنشربُ كأْسًا هنيئًا إِلينا،
ولَا يعتريهِ ارتجافٌ ومُدَّةْ
سنركضُ حتَّى الصَّباحِ البهيجِ
نطاردُ خيلًا
نسابقُ ليلًا
وريحًا ورِدَّةْ
سنكبُو قليلًا وليسَ انهزامًا
إِذا ضاعَ خطوٌ علَى دربِ وَحدَةْ
أُحبُّكَ...
هذَا البلاغُ الَّذي فِي الرُّموزِ،
وهذَا الحوارُ الَّذي أَبتغيهِ،
فقرِّبْ شفاهَكَ كيْ أَستردَّهْ.

لكمْ جميعًا، أَيُّها المشاركونَ فِي هذَا النَّتاجِ الجميلِ الَّذي يُثري المشهدَ الثَّقافيَّ، جميلَ شكرِنا، وثقتَنا بشخوصكمِ المبدعةِ، معَ إِصرارِنا المعطاءِ علَى مواصلةِ الإِطلالةِ معًا مِن علٍ؛ مِن شرفاتِ الـمجلَّةِ المقدسيَّةِ علَى المشهدِ الثَّقافي، حيثُ سنظلُّ نعملُ بكلمتِنا النَّضرةِ الضَّميرِ، الحرَّةِ الحضورِ، فِي سبيلِ ثقافةٍ عربيَّةٍ بصدقِها ونقائِها، نسعَى أَنْ نَراها تأْخذُ مكانَها اللَّائقَ والمستحقَّ بينَ ثقافاتِ العالمِ.   
 

* مدير عام بيت الشعر في فلسطين، ورئيس التحرير.
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.