الرئيسية » , , , , , , , » قواعد لمسودتك الأولى، من ستيفن كوتش… ترجمة: نورهان حسام

قواعد لمسودتك الأولى، من ستيفن كوتش… ترجمة: نورهان حسام

Written By Gsm Egypt Server on السبت، 9 يناير 2016 | 1:48 م


قواعد لمسودتك الأولى، من ستيفن كوتش…
ترجمة: نورهان حسام

لا تفكر في الوقت الراهن في الوصول إلى الكمال. ففي الوقت الحالي، الكمال هو عدوك لأنه بكل بساطة ما يمنعك من فعل الأمر والحصول عليه.

افعلها! يقول هيمنجواي إن ما يهم حقًّا في مسودتك الأولى هو أن تفعلها. أنت تبحث عن شكل وطبيعة قصتك، ومسودتك هي المكان الوحيد الذي يمكن أن تأمل أن تجدهما به. لذا اذهب إليها.

افعلها سريعًا! فالبلاغة – بالنسبة لشيشرون- تكمن في نشاط العقل غير المنقطع. ويدّعي ستيفن كينج، والذي يُعد بشهادة الجميع كاتب كتاباتٍ غزيرة، أن كتابة مسودة الرواية الأولى لا يجب أن تستغرق أكثر من موسم واحد؛ أي ثلاث أو ربما أربع أشهر. وإن كنت تكتب قصة قصير، اكتب المسودة كاملة -إن أمكن- في جلسة واحدة. وإن كان هناك شيء يستدعي الكثير من الوقت فاجعله المسودة الثانية للقصة ثم امضِ نحو مسودتك النهائية دفعة واحدة، متبعًا في ذلك تواتر يودورا ويلتي في قوله: “طريقتي المثلى لكتابة القصة القصيرة هي أن أكتب المسودة الأولى كاملة في الجلسة الأولى ثم كتابة النسخة الأخيرة أيًا كان ما ستستغرقه من مراجعات ثم كتابة النسخة النهائية في آن واحد لكي يعزو كل شيء لجهد واحد متصل.”

لا تملك الوقت؟ اصنع لنفسك وقتًا، فهذا ضروري. فأنت وليس سواك من يستطيع أن يجد الوقت لعمله وحمايته، فلن يمنحك إياه أحد. أنا أعرف جيدًا أن الأمر مرعب للغاية. فالكتابة مُستهلِك شنيع للوقت، وبالطبع إن كنت تقوم بعمل يستهلك الوقت بشكل مكافئ للكتابة أو لديك مسئوليات شخصية ضخمة فكل هذا سيبطئ من إنتاجك. ولكن عليك أن تجد الوقت أو أنك لن تكتب أبدًا. بهذه البساطة. واحذر، فإن عملية إيجاد وقت للكتابة والحفاظ عليه هي معركة كل كاتب والتي تستمر مدى الحياة في كل مرحلة من الشهرة والإنتاجية. فهي ليست عسيرة الآن فقط ولكنها ستكون هكذا دومًا.

لا تفكر في الوقت الراهن في الوصول إلى الكمال. ففي الوقت الحالي، الكمال هو عدوك لأنه بكل بساطة ما يمنعك من فعل الأمر والحصول عليه. ستتعايش مع النقصان، والكثير منه. وكما تقول آنّا لاموت: “انكبّ على الأمر كليةً واجعل الأمر ينسكب منك على الصفحات. اكتب مسودة أولى ممتلئة بمكنوناتك وتذمرك وشهواتك وقذاراتك بشكل لا يُصدّق، ثم خذ منها ما تريد أن تسمح بالوصول إليه.” أنت تطلع إلى الشعور بالحركة والطاقة وإحساس أولّي بالإنجاز. وينصح جون شتاينبك قائلًا: “اكتب بحرية وبأقصى سرعة ممكنة، وألقِ بكل ما لديك على الورق، ولا تُصلح شيئًا أو تعيد صياغته حتى تنتهي من كل شيء. فإعادة الصياغة أثناء عملية الكتابة تكون عادةً حُجّتك للتوقف عن الاستمرار في الكتابة. كما أنها تتداخل مع انسيابية وإيقاع ما يمكن أن يأتي فقط من اندماج غير واعي مع الأمر”.

لا تسمح لشيء أن يوقفك. وإن علقت في منتصف الأمر فاستمر في الكتابة عن المشكلة كما اعتاد أن يفعل كرستوفر إشروود كما يخبرنا: “إن انخرطت في استطرادات وكتابات بلا معنى, أُكملها حتى النهاية وأذهب للجانب الآخر فأجد نفسي بعيدًا تمامًا عن الكمال في البداية ولكني أقوم بكل التحسينات في المسودة النهائية.”، أو اتبع الإجراء الذي يتخذه شتاينبيك واحذف كل ما كتبت كما يقول لنا: “إن كان هناك مشهد أو جزئية تظهر أفضل ما لديك ولا زلت تعتقد أنك تريدها، تجنبها واستمر. وعندما تنتهي من كل شيء، عُد إليها ولربما تجد أن سبب المشكلة هو عدم انتماءها لهذا الجزء.”، أو انتقل إلى دفتر يومياتك واكتب بطريقتك القديمة في النص الأصلي بأقصى سرعة ممكنة.

فلربما تكون سرعتك البسيطة في مسودتك الأولى هي الدافع وراء الكمال والبلاغة اللذان تحدث عنهما شيشرون. ولكنها تتمتع بميزة أخرى، أولها الصدق. فيتساءل راي برادبري قائلًا: “ما الذي يمكن أن نتعلمه ككتّاب من السحالي التي ترفعها الطيور؟ ففي العجلة الحقيقة. فكلما اندفعت في التصريح عما بداخلك، كتبت بخفة أكبر وكنت أكثر صدقًا. ففي التردد التفكير، وفي التأجيل يأتي المجهود المبذول من أجل الأسلوب، بدلًا من القفز على الحقيقة والتي هي الأسلوب الوحيد الذي يستحق أن نسقط صرعى لنناله.”

الكتابة على عجالة ستساعدك أيضًا على تجاوز حبسة الكتابة. ويتذكر توم وولف حالة الجمود التي أصابته في كتابته قطعة لمجلة “إسكواير” تحت إشراف رئيس تحريرها في ذلك الحين، بارون دوبل، ولكنه استطاع من خلال السرعة في الكتابة من إحداث طفرة في أسلوبه الشهير، وكان عنوان القطعة “تفاصيل حول تفكيك السيارات”. وقد قال: “لقد أدركت فجأة أنه لا يمكنني فعلها. فقد وضعني في وضع حرج بطلبه مني كتابة الملاحظات التي ذكرتها في تقريري عن مفككي السيارات لكي يستطيع كاتب مختص أن يقوم بتحويلها إلى قطعة للمجلة. فجلست في الليل وبدأت في كتابة مذكرة له بأقصى سرعة أستطيعها فقط لأجتاز هذه المحنة. وقد كانت أشبه كثيرًا بخطاب تكتبه لصديقك دون أن تضع في الإعتبار أسلوب الكتابة، أنت فقط تخرج كل ما في جعبتك، ثم مكثت طوال الليلة أمخضّ أربعين صفحة مطبوعة وصفحات ثلاثية المسافات. وفي الصباح، قمت بتسليمها لبايرون بمجلة اسكواير وعدت للمنزل لأنام. وفي الرابعة من عصر اليوم، هاتفني ليخبرني: ” حسنًا، نحن سنزيل فقط “عزيزي/بايرون” من بداية مذكرتك وننشر القطعة”، وقد كانت هذه انفراجة عظيمة بالنسبة لي.”

ولا يزال راسل بانكس يرى ميزة أخرى مصرحًا: “وجدت من البداية أنه عليّ أن أنسلّ من الرقابة الداخلية التي تريد لي في الأساس الخرس والصمت، وأن أفضل طريقة بالنسبة لي لقول شيء هي أن أتحرك نحوها سريعًا. فكلما كتبت أسرع، حصلت على شيء يستحق الإبقاء عليه ….”

سريعًا أو ببطء، فبمجرد أن تكتب مسودتك الأولى، كن على استعداد أن تكون سيئة. ستمنحك بعض الأجزاء دهشة مبهجة حول مدى جودتها، وقد لا يكون كل ما كتبت ليس بالسوء الذي كنت تخشاه في أسوأ لحظاتك. ومع كل هذا، ستكون مسودة سيئة. فلا تسمح لهذا السوء أن يزعجك، ولكن استخدم السوء لصالحك. فلقد سمعت ذات مرة الكاتب فيليب روث يتحدث في غرفة محتشدة بطلبة من الكتّاب إنه إذا جاء للحديث عن الابتذال التام سيطابق مسوداته الأولى بمسودات أي كاتب في المكان. فمسودتك الأولى ستكون على الأرجح رثة وعيية ومتخبطة وباهتة ومليئة بالفجوات والفراغات؛ ستكون فوضى مخزية. فقم باستخدام كل خطأ لصالحك. فالمناطق التي عجزت فيها عن التعبير ستخبرك أين تضع بالضبط الكلمات التي تعبّر عما تقصد. وستعرفك الفجوات ما يجب عليك ملؤه. وستدلك الأجزاء المملة إلى ما يجب أن تحذفه دون توان. وستظهر لك الفراغات ما عليك أن تكتشفه تحديدًا. وهذا هو دليلك الناجح الذي على الرغم من صرامته إلا أنه سيكون رفيقًا لك.


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.