الرئيسية » » ثلاث لوحات | شيخة حسين حليوى | من مجموعة سيدات العتمة

ثلاث لوحات | شيخة حسين حليوى | من مجموعة سيدات العتمة

Written By Hesham Alsabahi on الخميس، 7 يناير 2016 | 4:47 ص


ثلاث لوحات




 ناعم وأسود. وهي سوداء ناعمة. هذا الفستان الأسود الناعم يُشبهُ حياتي.
 أفتحُ خزانة الملابس فيطلُّ بعتمته ليُرتّب تفصيلا جديدا غاب مع الأيّام. إلى متّى سأحتفظُ بهِ؟
حتّى تكتمل الصّورة والذكرى؟ وما حاجتي للذكرى؟ الصّورة. ليست مركّبة أو معقّدة وليست ناقصة أيضا. صار عمري سبعة عشر عاما. ابن عمّي يكبرني بثلاثة أعوام. أنا لا يقتلني الحبُّ. الانتظار يزعجني. انتظار حدث ما. الزّواج سدّ فراغ الانتظار. لا أكثر. صورة في غاية البساطة. لا أحتاجُ أكثر من دقيقة لأنهيها.
تفاصيلُ اللوحات الثلاث قد تحتاجُ لساعتيّن. ولكن لا أحد يسأل تقريبا.
وفستان الحنّاء أحببته أكثر من فستان الزفاف الّذي استعرته من ابنة عمّي.
ينثال من الخزانة وتنثالُ معهُ روائح شتّى. تخمّرت بفعل الزمن وصارت تصفعُ الأنف بألف حكاية صغيرة. هل كان من اختياري؟ فستان الحنّاء أسود وأنا أعشقُ الأسود. أردته خاليا من أيّ زخرف. بسيطا ناعما طويلا. وهو كذلك. هل تحتفظ النّساء بفساتين الزّفاف والحنّاء؟ لأيّ غرض؟
كنتُ أعرفُ أنّ هذا الأسود سيتجاوز الصّورة والذّكرى والتّفاصيل.
أحملهُ معي في كيس كبير كلّما زرتُ النّاصرة أو حيفا. لم يكن لديّ أيّ فكرة كيف سأتصرف به. مرّة كدتُ ألقي به في حضن متسوّلة شابّة وجميلة. نظرت إليّ بغضب شديد.
-       هذا أبشعُ ما في التسوّل. أن أعود بفستان فات أوانهُ أو زجاجة عطر باهت أو بقايا صحن. كلّها سواء.
أعدتهُ إلى الكيس قبل أن يراني أحد. ثمّ ضحكتُ وأنا أتخيّلُ المتسوّلة تمدُ يدها للمارّة بفستان حنّاء أسود. تذكّرتُ يدي الممدودة للمحنية. رسمتْ عليها لوحة جميلة. خطوطا متداخلة ومعقوفة ومتدلّية.
لوحاتي الثلاث جميلة أيضا.
الصدفة هي التي صنعتها. وليس الانتظار. ليس الفراغ أيضا.
الفراغ كان ضرورة كي تكتمل اللوحة. قماش أسود ناعم نظيف وفارغ من أيّ زخرف. هل هو كذلك؟ سألتني الفنّانة الشّابة.
نعم هو كذلك.
جيّد أحضريه معك وسأرسم لك ما ترغبين به.
لم يكن في رأسي ما أرغبُ به. لم يكن ما يكسر السّواد ويملأ الفراغ.
تحبين الورود؟
-         نعم ومن لا يحبها.
تحبين الحيوانات؟
-         نعم ومن لا يحبّها.
سأرسم ثلاث لوحات. قماش الفستان يكفي لثلاث لوحات. واحدة لأيائل ترعى العشب واحدة لزهور بيضاء وأخرى لورود حمراء. هل يعجبك ذلك؟
أحبّها أكثر من الحائط وأكثر من زاويتي بجانب الراديو وعلبة الدّواء.
ما زالت تنثالُ منها روائح شتّى. تخمّرت بفعل الزمن وصارت تصفعُ الأنف بألف حكاية صغيرة.
ما عدتُ أشّمها. أراها فحسب ولا يراها غيري.
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.