الرئيسية » , , , , , , » روي بيتر كلارك: أعطِ الكلمات المفتاحيّة حيّزها ترجمة: هدى إبراهيم

روي بيتر كلارك: أعطِ الكلمات المفتاحيّة حيّزها ترجمة: هدى إبراهيم

Written By Gsm Egypt Server on السبت، 23 يناير 2016 | 8:33 ص

روي بيتر كلارك: أعطِ الكلمات المفتاحيّة حيّزها
ترجمة: هدى إبراهيم

لا تكرر كلمة مميزة إلا إذا أردت بذلك تأثيرًا معينًا.

قمتُ بتشكيل العبارة “حيز الكلمة” لوصف نزعة لاحظتها في كتاباتي. عندما أقرأ قصة كنت قد كتبتها منذ أشهرٍ أو أعوام أفاجأ بالكمّ الذي أكرّرُ به الكلمات دون مبالاة. من الممكن أن يختار الكُتّاب تكرار كلمات أو عبارات محددة من أجل التأكيد أو الإيقاع: أبراهام لينكولن لم يكن يبالغ في أمله أن “حكومة الشعب، من الشعب، وللشعب لن تفنى في هذه الأرض.” فقط شخص مخرب أو مراجع غير مميز للمعنى هو من سيقوم بحذف تكرار كلمة “شعب.”

للحفاظ على حيز الكلمة عليك أن تتعرف على الفرق بين التكرار المتعمد وغير المتعمد. على سبيل المثال، قمت مرة بكتابة هذه الجملة لوصف أسلوب كتابي: “الجمل الطويلة تخلق تدفقًا يحمل القارئ في تيار الفهم، خالقةً أثرًا يسميه دون فراي ‘تقدُّم بثبات’. “استغرق الأمر سنوات عديدة ومئات القراءات قبل أن ألاحظ أنني استعملت لفظتي “تخلق” و “خالقة” مرتين في كتابة نفس الجملة. كان من السهل حذف كلمة “خالقةً”، للسماح للكلمة ذات الشكل والتأثير الأقوى بأخذ حيزها. حيز الكلمة.

عام 1978 كتبت هذه النهاية لقصة عن حياة ووفاة كاتب حركة بيت الأدبية، جاك كيرواك. في موطني بسانت بطرسبرج – فلوريدا:

“كم هو من الملائم إذنْ، أنْ كان على طفل النعيم ذاك أن يأتي في النهاية إلى سانت بطرسبرج. مدينتنا ذات الشروق الذهبي والصفاء المنعش والنعيم غير المبالي، جنة لهؤلاء الذين عرفوا أوقاتًا عصيبة. وفي نفس الوقت، مدينة الوحدة البائسة، مدينة البقاء منعدم الجذور ومدينة الهائمين القلقين. المدينة التي يأتي إليها الكثيرون للموت.”

بعد عدة سنوات، أحببت تلك القطعة ماعدا ما يخص التكرار غير المقصود للكلمة المفتاحية “نعيم.” والأسوأ من ذلك أنني كنت قد استخدمتها قبل ذلك بفقرتين. ليس هناك تبريرٌ أقدمه غير شعوري بأنني كنتُ (مُنعمًا) في هالةِ أعمال كيرواك.

سبق أن سمعتُ عن قصة، لا يمكنني التحقق من صحتها، أن إرنست هيمنجواي حاول أن يكتب عدة صفحات بكتاب بحيث لا يوجد بها تكرار لأيّةِ كلماتٍ مفتاحية. تطبيق ذلك سيضفي أثرًا إلزاميًا متشددًا على حيز الكلمة، لكنه في الحقيقة لا يعكس أسلوب هيمنجواي في الكتابة. فهو عادةً ما يكرر كلمات مفتاحية في الصفحة – طاولة، صخرة، سمكة، نهر، بحر – لأن إيجاد مرادفات يجهد عينيَّ الكاتب وأذني القارئ.

انظر في هذه القطعة من كتاب “الوليمة المتنقلة” (تأكيد الكلمات يخصني):

“كل ما عليك فعله هو كتابة جملة حقيقية واحدة. اكتب أصدق جملة تعرفها.” هكذا سأكتب في النهاية جملة حقيقية واحدة، ثم أمضي قُدمًا في الكتابة من عندها. سيكون الأمر أسهل بعد ذلك، لأنه دائمًا ما تكون هناك جملة حقيقية عرفتها أو رأيتها أو سمعتُ أحدًا يقولها. إذا وجدت نفسي أكتب بشكل متقن، أو كشخص يقدّم أو يعرض شيئًا، أجد أنني يمكنني التوقف لإنهاء تلك الزخرفة والعمل المنمّق وألقيه بعيدًا، لأبدأ بأول جملة حقيقية مجددًا، أول جملة خبرية بسيطة قمت بكتابتها.

بالنسبة لي كقارئ، أنا أقدر التكرار في مقطع هيمنجواي، فهو يؤثر بشكل مشابه لتأثير ضربات طبل كبير، يوصلُ ترددات رسالة الكاتب إلى مسام الجلد. بعض الكلمات، مثل كلمتي “حقيقية” و “جملة”، تمثل أحجار بناء، من الممكن تكرارها لتعطي تأثيرًا جيدًا. والكلمات المميزة مثل “زخرفة” و”منمق” تستحق حيزها.

إدراك حيز الكلمة يقضي على التكرار، لكن أفضل نتيجة لها -لحيز الكلمة- هو تشكيل الكتابة بكلمات مختلفة تدعم هدف العمل. تأمل هذه الفصاحة الرائعة التي كتبها جون كينيدي تول على لسان إجناتيوس جي رايلي، البطل الأخرق لرواية “حِلف البُلَداء.” المدينة المقصودة هي مدينة نيو أورليانز، وموضع الازدراء هو ضابط الشرطة الذي أمر رايلي بأن يغادر:

“المدينة معروفة بمقامريها وعاهراتها، والاستعرائيين، وأعداء المسيح، ومدمني الكحول، واللوطيين، ومدمني المخدرات، والماسوشيين، والمُستَمنين، ومُصوّري الأفلام الإباحية، والمحتالين، والنساء المشبوهات، وملقي القِمامة … كلهم ممن يحميهم الفساد جيدًا. إذا كان لديك الوقت فسأسعى لمناقشة مشكلة الجريمة معك، لكن لا ترتكب خطأ مضايقتي”.

في فقرة من ثلاث وخمسين كلمة (باللغة الأصلية) لم يتكرر سوى كلمتين: “الـ” التعريف و “ـك” ضمير المخاطب، (اللتان تكتبان ككلمتين مستقلتين في لغة النص الأصلي). البقيةُ نبعُ لغةٍ ممتعة، لائحة انحرافات مُعرِّفة بالجانب المظلم من مدينة كريسنت قبل أن يزيل إعصار كاترينا الكثير منها.

نصيحة أخيرة صغيرة: دع “قال” وشأنها. لا تجعل إغراء تنوع المفردات يقودك للاستغراق في التفكير، لتتيح للشخصيات التعبير عن آرائها من خلال التحدث بإسهاب أو تصنع أو خداع.

ورشة عمل

1. اقرأ شيئًا قمت بكتابته منذ عام على الأقل. انتبه للكلمات المكررة. قسِّم تلك الكلمات إلى ثلاثة أصناف: (أ) كلمات وظيفية (قال، ذلك)، (ب) كلمات بنائية (منزل، نهر)، (ج) كلمات مميزة (ظلال، صليل).

2. نفذ نفس الشيء على مسودة جديدة. مهمتك هي التعرف على التكرار غير المتعمد قبل أن تُنشر الكتابة.

3. اقرأ مختارات من روايات وقصص واقعية تستخدم المحادثات. تأمل المداخلات، منتبهًا إلى استخدام المؤلف لـ “يقول” أو “قال”، أو حينما يقرر الكاتب استخدام أساليب وصفية أكثر اختلافًا.

4. تخيل أنك كتبت مسودة، في صفحة واحدة منها كررت الكلمات التالية: أريكة، فم، منزل، فكرة، زلزال، صديق. فكر أي من تلك الكلمات قد تنقحها مستخدمًا مرادفات لتجنب التكرار.

* الصورة التعبيرية بعدسة مشاري العبيد. 


المصدر | تكوين

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.