الرئيسية » , » ملاحظات إليزابيث بوين عن الحَبكة الروائية | ترجمة: بثينة العيسى

ملاحظات إليزابيث بوين عن الحَبكة الروائية | ترجمة: بثينة العيسى

Written By Gsm Egypt Server on الخميس، 7 يناير 2016 | 7:26 ص

ملاحظات إليزابيث بوين عن الحَبكة الروائية
ترجمة: بثينة العيسى
الحَبكة؛ الضرورة، وما قبل الضرورة.


الحبكة هي معرفة الوجهة.

يمكن أن تبدو الحبكة كمسألة اختيارية. ولكنها ليست كذلك. إن حبكةً بعينها هي شيءٌ ينجرفُ إليه الروائي. إنها ما يتبقى بعد أن يتخلص من البدائل.

في لحظةٍ معيّنة، أو فيما يبدو مثل لحظة معيّنة – رغم أنها في الواقع ممتدّةٌ بلا حد – يجد الروائي نفسه في مواجهة استحالة قول ما ينبغي قوله بأية طريقةٍ أخرى. إنه مجبرٌ على حبكته. ما الذي يجبره؟ ما يجبره هو ما ينبغي قوله.

ما هو الذي “ينبغي قوله”؟ كتلة من المسائل الذاتية التي تراكمت (انطباعات تم استقبالها، مشاعر عن تجارب، نتائج مشوّهة لملاحظة عادية، أو أشياء أخرى..). هذه المسألة هي مسألة إضافية. إنها فائضة عن حياة الكاتب اللاكتابية. إنها أمتعة متروكة في الردهة بين رحلتين، على عكس الأثاث الثابت في الحجرات.

لقد قُدّر لها أن تكون في مكانٍ آخر، ولا يمكنها أن تنتقل حتى تعرف وجهتها. الحَبكة هي معرفة الوجهة.

الحبكة هي طريقة القول. إنها فعلُ اللغة، ولغة الفعل.

الحبكة هي قصّة. وهي قصّة بالمعنى الساذج، أي أنها كذبة. الرواية تكذب، في قولها بأن أمرًا ما قد وقع، وهو ما لم يحدث. ولذلك عليها أن تحتوي على حقيقة لا تقبل النقض، لكي تسوّغ الكذبة.

القصة تتضمّن الفعل. الفعل باتجاه نهاية لا يمكن رؤيتها (من قبل القارئ)، وأيضًا باتجاه نهاية، إذا تمّ الوصول إليها، تبدو كشيء حتميٍ منذ البداية.

من يرتكب الفعل؟ الشخصيات ترتكب الفعل. الفعل في ضوء ماذا؟ وبسبب ماذا؟ في ضوء وبسبب “ما ينبغي قوله”.
ماذا عن الفكرة القائلة بأن وظيفة الفعل هي التعبير عن الشخصيات؟ هذا خطأ. الشخصيات توجد من أجل القيام بالفعل. كل شخصية يتم خلقها، ويمكن خلقها فقط، لكي تقوم بأفعالها المحتملة، أو لتساهم جزئيًا في أحداث الرواية.

ماذا عن الفكرة القائلة بأن الحبكة ينبغي أن تكون مبتكرة، معقدة، وأن تعبّر عن البراعة اللافتة بما يكفي لتستدعي الانتباه؟ إذا كان ذلك لغرض التوتّر أو الغموض المؤدي إلى التوتر، فهي جيدة. وإذا كان ذلك بغرض الاستعراض، فهي سيئة.

يجب على الحبكة أن تدفع الرواية باتجاه موضوعها. أيُّ موضوع؟ التعبير اللاشعري عن حقيقةٍ شعرية. ألم يتم التطرق لجميع الحقائق الشعرية بعد؟ إن جوهر الحقيقة الشعرية هو أنّه لا يمكن التعبير عنها بشكلٍ حاسم.

الحبكة، القصة، هي بذاتها غير شعرية. وهي في أفضل حالاتها، يمكن ألا تكون مضادّة للشعرية. إنها لا تستطيع أن تطالب بشرعية شعريةٍ واحدة. إنها شيء يجب عقلنته، بشكلٍ متصاعد، من تلك اللحظة التي يظهر فيها انعدام الاحتمالات الأخرى، حيث يظهر الاحتمال الوحيد الممكن بجلاء.

ينبغي على الروائيين أن يحتفظوا بقدمٍ في الظروف الراهنة، لكي يقفوا عليها، بغض النظر عما تفعله القدم الأخرى. (مع ملاحظة أن هناك الكثير الذي يمكن تعلّمه من قصّ الحكايا للأطفال، ومن القصص البوليسية، في استبعاد ما هو غير ضروري).


الحبكة هي طريقة القول. إنها فعلُ اللغة، ولغة الفعل.

يجب أن نكون متشوّقين، كما يقول فلوبير. إنه يؤكد على كيفية القول. كن منتبهًا للأمر؛ الفضول لانكشافِ القصة يشبه فضول مراقبة ساحرٍ يستخرج منديلًا حريريًا من ساعته.

ينبغي ألّا تكفّ الحبكة عن التقدم إلى الأمام. السرعة الفعلية للتقدّم يجب أن تكون متساوية في النص. التنوّع الظاهر في السرعة جيّد وضروري، ولكن يجب ألّا يكون هناك تنوّع فعلي في السرعة. [1] الحصول على التنوّع الظاهري في سرعة الحبكة هو جزءٌ من “مهمّة الإيهام” للرواية. التباين في نسيج السرد يمكن أن يستخدم لإعطاء تأثير التباين في السّرعة [2].

لماذا تعتبر التباينات الظاهرة في السرعة ضرورية؟ 1) للتّركيز. 2) للتشويق، أو لرفع مستوى التوتر لدى القارئ.

لماذا يعتبر التساوي في السرعة الفعلية للحبكة ضروريًا؟ لأجل تحقيق التوازن الداخلي للنّص، بصفته غاية في ذاته. التساوي في سرعة الحبكة يعني أنك مسيطرٌ على نصّك تمامًا.

التوزيع المتساوي للسرعة يجب ألا ينفصل عن التوتّر. درجة توتّر الحبل المشدود يجب أن تكون متساوية على طول الحبل وفي أيّ جزءٍ منه.

هوامش: 

[1] ينبغي للروائي أن يميّز بين الزمن الكرونولوجي (التسلسلي) في السرد، وبين الزمن السيكولوجي (النفسي)، وهو ما يجعل إيقاع الرواية الظاهري يتباطأ ويتسارع، مع احتفاظ الزمن بنفس الإيقاع الفعلي. (المترجمة).

[2] التباين في نسيج السرد يتحقق بالتنويع في الأساليب (الصوت، النبرة، زمن الفعل، زمن الكتابة، تعدد الأصوات)، كل هذه الأصوات تؤدي إلى وجود اختلافات على سطح النص يمكن أن ينعكس تأثيرها على إيقاع الرواية وسرعة تقدم الحبكة. (المترجمة).


المصدر : تكوين


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.