الرئيسية » , » بْلَز سندرار: ستُّ قصائد مطّاطيّة | ترجمة عبد القادر الجنابي

بْلَز سندرار: ستُّ قصائد مطّاطيّة | ترجمة عبد القادر الجنابي

Written By Gsm Egypt Server on الأربعاء، 6 يناير 2016 | 1:08 م

 مُفارقات


نوافذ شِعري مشرّعةُ الأبوابِ على الشّارع الكبير الذي في واجهاته 
تلمعُ 
جواهرُ الضوء.
أَنصت وتريات الليموزين ومِنْقَرة آلات نضد الحروف
البقّاع يغتسل بمنشفة السّماء
بقع لونيّة في كلّ مكان
وقبّعات النّساء العابرات نجومٌ مذنّبة في حريق المساء

وَحْدَة
لم تعد هناك وَحْدة
 فكلّ السّاعات تؤشّر الآن منتصف اللّيل
بعد أنْ أُوخّرَت عشرَ دقائق
لم يعد زمنٌ ثمّة
لم يعد ثمّة مال
في البرلمان
يبدّدون أروعَ ما في المواد الأولية من عناصر

أمّا في الخمّارة
فالعمال بصدريات زرقاء يحتسون نبيذا أحمر
أوراقُ اليانصيب كلّ يوم سبت
رهان 
ولعب
ومن وقتٍ إلى آخر، يمرُّ لصٌّ مسلّحٌ بسيارته
أو طفلٌ يلعب مع قوس النّصر...
أوصي المناضل الفوضوي كوشون بإسكان مُشرّديه في برج ايفل

واليوم
قد تمّ تغيير المالِك
فها هو الرّوحُ القُدس يُباع بالمُفرَّق في الحوانيت الصغيرة
أقرأُ بحبورٍ اليافطات،
الوردة الحمراء
فقط السُّوربون حجرُها الخفّاف لم يُزيّن أبداً
ومقابل ذلك يُخدّدُ عنوان السامارتين نهرَ السّين
أسمعُ
من جهة سان سيفيران
أجراسَ الترامْوَي المحتدة

كرات كهربائية تهطل كالمطر
مونروج، محطة الشرق، ميترو شمال/ جنوب، مراكب للنُزهة،
كثيرٌ من البشر
كلّ شيء طَفاوَةٌ
عمقٌ
باعةُ الصُّحف في شارع بوسي يصرخون: "جريدة باريس، الحياة الرياضية"
مطار السّماء متأجّجٌ حُمرةً، أشبه بلوحة للرسّام الإيطالي سيمابوي
ومن الأمام النّاس
طِوال
مُسْوَدّون
حَزانَى
و، كما المداخن الصّناعيّة، يدخّنون. 

قصيدة حول شاغال

1- بورتريت 
نائم
يستيقظ 
فجأة، يرسم
يأخذ كنيسةً ويرسم بها كنيسة
يأخذ بقرةً ويرسم بها بقرة
بساردين
برؤوس، بأيد، بسكاكين
يرسم بطُنْب ثور
يرسم بكلّ الأهواء البذيئة لقرية يهوديةٍ صغيرة
بكلْ شهوات الرّيف الرّوسي الجامحة
من أجل فرنسا
بلا شهوانية
يرسمُ بفخذيه
عينه على العضو
وفجأةً إنها صورتكم
صورتك أيّها القارئ
صورتي أنا
صورة خطيبته
العطار
البقّارة
القابلة
ثمة سطلٌ مليء بالدم
حيث يغسلون المولودين حديثا
سماوات هائجة
افواه الحداثة
البرج على شكل لولبٍ لنزع سِدادة القنينة
ايدٍ
المسيح
المسيح هو بعينه
قضى طفولته على الصليب
ينتحر كلّ يومٍ
وعلى حين غرّةٍ يتوقّف عن الرّسم
قد استيقظ
نائمٌ الآن
يشنق نفسه بربطة العُنُق
 استغرب شاغال من كونِه لا يزال حيّاً.


2- الورشة
لاروش؛ مدينة الفنّانين
أدراجٌ، أبوابٌ، أدراجٌ
وبابُه تنفتح كالجريدة
مغطاة ببطاقات زيارة
ثم تنغلق.
فوضى، نحن في عزّ الفوضى
صُور ليجيه، صُور توبين، (لا نراه)
وعلى القفا
على القفا
أعمالٌ مهتاجة
مسوّدات، رسومٌ، أعمالٌ مهتاجة
ولوحات
قنانٍ فارغة
علامةٌ تجاريّة تقول:
"نؤكد لكم النقاوة الكلّية لصَلْصَةِ الطماطم"
النافذة تقويم
حين رافعات البرق الهائلة تفرغ نقالات السّماء المائية
بضجة هائلة وينهال الإعصار
يسقط المطر بغزارة

اختلاط الحابل بالنّابل

قوزاق المسيحُ شمسٌ مُتحَلّلة
سطوحٌ
بعض المُسَرْنمين بعض الماعز
المستذئب
بطرس بوريل
الجنون الشّتاء
عبقري مفلوق كالخوخ
لوتريامون
شاغال
طفلٌ مسكين في حضن أُمّه
لذّات كئيبة
الاحذية بالية
طنجرة قديمة مليئة بالشيكولاتة
مصباحٌ ينشطر
وثمالتي عندما أزوره
قنانٍ فارغة
قنانٍ
أخته زينا
تكلّمنا عنها كثيراً
شاغال
شاغال
في تدرّجات الضوء

آخر ساعة

اوكلاهوما، 20 كانون الثاني 1914
ثلاثةُ سُجناء يحصلون على مسدّسات
يقتلون سجّانهم ويستولون على مفاتيح السّجن
يندفعون خارج زنزاناتهم ويقتلون في الفناء أربعةَ حرّاسٍ
ثم يقبضون على الشّابة التي تعمل في السّجن كاتبةَ اختزالٍ
ويصعدون في عربةٍ كانت تنتظرهم أمام الباب
ينطلقون بأقصى سُرعةٍ
بينما كان الحرّاسُ يطلقون النّار باتجاهِ الفارّين

بعض الحرّاس يَثِبون على حصونهم مطاردين المحكومين بالأشغال الشّاقة
يتبادلُ كلا الجانبين إطلاقَ النّار
الشّابة تُصاب بطلقةٍ طائشة أطلقها أحدُّ الحرّاس

تُصيبُ رصاصةٌ الحصانَ الذي كان يجرّ العربة بجرحٍ مُميت
فيتمكّن الحرّاس الاقتراب منها
يجدون السُّجناء كلَّهم موتى أجسادهم مثقّبة بالرصاص

السّيد توماس، عضو قديم في الكونغرس، الذي كان في زيارة إلى السّجن
هنَّأ الشّابة.
قصيدة تلغرام في صحيفة "باريس ميدي"

بومباي اكسبريس

الحياة التي عشتُها
منعتني من الانتحار
كلُّ شيء يَنتفضُ
النّساء يتدحرجن تحتَ العَجلات
صارخات بشدة
السّيارات العتيقة على شكل مراوح عند مدخل المحطة
لدي موسيقى تحت الاظافر
لم أُحب قط الموسيقار ماسكاغني
ولا الفن ولا الفنانين
ولا الحواجز ولا الجسور
ولا آلات النحاس الموسيقية
لم أعد أعرفُ شيئاً
لم أعد أفهم
هذه مداعبة
ترتعش منها الخريطة الجغرافية

هذا العام او العام المقبل
ناقدُ الفن تافه تفاهة لغة الاسبرانتو 

إلى اللّقاء إلى اللّقاء
ولدتُ في هذه المدينة
وابني كذلك
جبهتُه تشبه فرْجَ أُمّه
ثمّة أفكارٌ تجعل الباصات تنتفض
لا أقرأ بعد الان كتباً لا توجد إلا في دور الكُتُب
ألف باء الدنيا الرّائع

سفراً سعيداً!

لأخذنك معي
أنتَ يا مَن يضحك من الأحمر الفاقع

عناوين

أشكالٌ عَرَقٌ شَعْرٌ طويل
وثبة أنْ تكونَ 
عاريّاً
أوّلُ قصيدةٍ بلا استعارات
بلا صُور
أخبارٌ
الرّوحُ الجديدة
حوادثٌ خلابة
400 نافذة مُشرَّعَة
مروحةُ الجواهر الأسواقُ الموسمية الطمثُ 
المخاريطُ غير المكتملة
الانتقال الراكع 
في الجرّافات
عبر أكورديون السَّماء والأصوات المتداخلة
عندما تختمر الجريدة كبرقٍ مَحبوس
المانشيت.

الرأس

المقصلة لهي تُحفةُ الفنِّ التشكيلي
طقَّتُها
تخلُقُ حركةً دائمة
الكلُّ يعرف بيضةَ كريستوف كولومب
التي كانت بيضةً مسطّحةً، بيضةً ثابتة، بيضةَ المُبتكِر
 نحتُ ارشيبينكو هو أوّل بيضة بيضويّة
بقيت في توازنٍ شديد
كالخذروف السّاكن
على طَرَفه المُستدَق
إسراعٌ!
تتجرّد من موج متعدّد الألوان
من مناطقَ لونية
وتدورُ في العمق
عاريّة
جديدة
كاملةً
 


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.