الرئيسية » » رواية سرير الرمان (12) | أسامة حبشي

رواية سرير الرمان (12) | أسامة حبشي

Written By Hesham Alsabahi on الأحد، 3 يناير 2016 | 10:59 ص

                                          (12)


مرالشهر الأول عقب وفاة البدوى فى الكتابة، ها أنا فى الثمانية الأربعين أكتب مجدداً حيث دونت كل شىءعنه بحيادية مطلقة، وتركت الكلمات تخرج منى بلا إرادة، وفى الشهر الثانى نزلت إلى القرية السياحية، بما تركه لى البدوى، بهدف إعطاء الجمل والحصان والماعزين لأولاده، قابلت ابنه الأكبر الذى لم يأخذ من البدوى شيئاً فى الشبه، وقصصت عليه ماحدث بالحرف الواحد، بالطبع كان تطايرأعضائه فى الهواء من أصعب الأمور تصديقاً بالنسبة لابنه ، ولكن الغريب أنه اعتقد بأن ماحدث علامة إلهية فقرر أنه سيصنع مقاماً لوالده بخيمته المعزولة، وكان من الواضح فى إصراره أنه سينفذ هذه الرغبة قريباً. استضافنى الإبن يومين وصمم على ترك الجمل لى هدية منه لحسن أمانتى مع والده، واكتشفت أن البدوى قد حكى له عنى مرات كثيرة، لذا لم أستغرب لماذا صدق الابن كل ماقلته بالحرف؟
سبع سنوات مضت مع البدوى، حيث الانقطاع الكامل مع المدنية، لاشوراع ولاكهرباء ولاأفراد، لامقاهٍ ولامنازل، والآن - منذ يومين - هى المرة الأولى التى أرى فيها كل ذلك بالإضافة إلى ناس سواء كانوا أجانب أم مصريين، القرية السياحية كانت كاللسان تحاصر البحر، وبها سوق كبير خلف المدينة من الجانب الصحراوى، وكانت المحلات التجارية والفنادق هى بداية اللسان فى مواجهة البحر، ومن كل فندق تجد ممراً يوصلك إلى الشارع الرئيسى للمدينة،  بالطبع المدن بها روائح خاصة كالنساء، لا مفر من الحنين إليها وإن طال  الفراق، المدن سحرغريب كالشهوة الجسدية، وفى صباح اليوم الذى سأعود فيه إلى خيمتى قررت أخذ القهوة بجانب البحر، فقد كانت معى بعض النقود التى تبقت من رحلتى وظلت معى مايقرب الآن من سبعة أعوام، إحساس مختلف أيضاً ألا تتعامل مع النقود طيلة هذه الأعوام المتصلة، وإحساس آخر أن تسمع أصواتاً كثيرة بعدما كانت الحياة هى أنت والبدوى فقط ، ذهبت مصطحباً الجمل، ومخبئا شعرى الطويل جداً أسفل شالى، كان منظرى غريباً وطبيعياً فى آن واحد ، البعض يظن أننى جئت لأسترزق من جملى والبعض الآخر يتساءلو من أين أتيت؟ فالجمل غير معهود هنا حيث الحصان هو الغالب للتنزه بحافة المياة، قلت لمن أوقفنى إننى عابر سبيل  فقط.


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.