الرئيسية » » رواية سرير الرمان ( 11) أسامة حبشي

رواية سرير الرمان ( 11) أسامة حبشي

Written By Hesham Alsabahi on السبت، 2 يناير 2016 | 4:04 م

(11)


  بمناسبة خوف البدوى السياسى من تطور الأحداث فى منطقتنا، وبمناسبة تعجبه الدائم من دخول المنطقة فى تيارالتدين السياسى ، تذكرت تلك التى تسمى نفسها إله الرمان، والحقيقة هى لم تكن تعرف فلسفة الرمان إلا عندما قابلتها صدفة ذات ليله فى أحد الأماكن ورقصنا معا على ايقاع أغنية يارمان، ذهبنا لمنزل، ورأيت الجنة على ظهرها والشمس بين وجنتيها ،والقمر ينحصر فى خصرها.
       هى كانت بحق تنتمى لفلسفة الرمان دون أن تعى، وبحضرة القطة الغجرية تذكرت أربع فتيات من أغرب ماقابلت فى حياتى ولا أعرف لماذا تذكرتهن فى تلك الليلة بعدما نامت الغجرية قليلا ، فأخرجتُ اللاب توب وكتبتهن ،وإليك أيها القارىء ماكتبته :
تنويعات على كرسى أوحد وأربع فتيات                   
الأولى))
 كانت فى هدوء مستفز تحتسى قهوتها ، بالإضافة لما ترتديه من ملابس سوداء أشبه  بالقلعة التى لاتعرف لها مدخلا ولا من أين تبدأ أسوارها اللعينة، ومع ذلك يجدر بى الإعتراف وقول الحق بأنها تمتلك وجها وملامح تغفر لها ماتقدم من ذنبها وما تأخر، الخمار مؤكد هو غلطة من غلطات الزمن على هذا الجسد وذاك الوجه الوضاء.لذا شكرا لوجودك سيدتى صاحبة الملائكة السوداء.

                                                 (الثانية)
لها ظهر يتدلى الشعرعليه كموج البحر، شعر أسود بهيمي، ظهر مغطى ببياض التشيرت ولا تدرى أن اختلاط الأبيض ببياض بشرتها يوّلد لونا  مغايرا لطبيعة تصورنا عن الأبيض، التشيرت يخاصم بنطالها بدلال لذا فقد تكوّن نهر صغير من مسام جلدها ، نهر يعوم فيه الزغب الخفيف،لم تلتفت للوراء ولا يجب لها الإلتفات، فهى خُلقت هكذا ظهرا كالمرآة المريحة للعين يصلح للاسترخاء أو يصلح كأرض لمعركة محايدة، أو يصلح لصلاة الرب.
                                                  الثالثة))  
لها نظرة عدائية، بعكس راحة كفيها، هى تختزل الانتقام فى إشارات واضحة وكأنها امتلكته وحدها، هى مجرد براح محروم من الهواء والريح، فلا تقترب منها ولا تغضب فى وجهها، واتركها تبحث عن أعضائها فى  ثنايا مراياها الخاصة بمنزلها.
                                                  (الرابعة)
تعرف لماذا تأتى إلى هنا ، وأيضا تعرف لماذا يأتون هم إلى هنا، تتفهم كيف يفشون أسرار جسدها همسا فيما بينهم، ولكنها تعرف أيضا كيف  ترد الأمور إلى نصابها عندما تنفرد بكل مهنم على حده فى سريرها .
بالعودة ياقارئى الكريم للقطة الغجرية أستطيع أن  أخبرك بأن لها جرأة الفتاة الاسكتلندية تماما، ولها تفاصيل تشبه لحظة الخلق، هى من رموز ثورتنا ولكنها تمتلك ثورتها الخاصة، ثورة الخلاص عبر الدخول فى كم غير هائل من الجنون، وعلى حد قولها: ( أود الخروج من مملكتى من أجل الحصول على شخصيتى الخاصة) .

      كنت أسميها القطة الغجرية، لما تحمله من عبث فى المواعيد ومن عبث فى غرفتها، وكم بحق عشقت ذلك العبث وودت لو أننى أملكه مثلها تماما، القطة الغجرية لها سحر، خاصة عندما تبتسم ولها مذاق خاص عندما تنكمش نائمة بعد ممارسة ، كانت تمتلك القطة الغجرية صفات الشاعرة أو الأديبة وبالفعل كثيرا ماكتبتْ الخواطر وكثيرا ما قولت لها يجب الاستمرار فى الكتابه ولكن كيف لك أن تطلب من القطة الغجرية خطة ما، إنها ولدت هكذا قطة لاتعرف مسارا محددا ولاتعرف قيدا .
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.