الرئيسية » , » آني ديلارد واستعارات في الكتابة | ترجمة: فهد جاسم

آني ديلارد واستعارات في الكتابة | ترجمة: فهد جاسم

Written By Gsm Egypt Server on الأربعاء، 30 ديسمبر 2015 | 7:46 ص

آني ديلارد واستعارات في الكتابة
ترجمة: فهد جاسم

سطر من الكلمات يشعر بتصدع في قبة السماء.

تتسلق سلمًا طويلًا حتى يمكنك المشاهدة عبر السقف وعبر الغيوم، تكتب كتابًا. تشاهد حذوتيك تصعدان درجات السلم واحدة كل مرة، غير متسرع. كما أنك غير ساكن. قدماك تشعران بتوازن السلم العالي، تكبح عظمتي فخذيك اللتين تتأرجحان. تصعد بشكل مطرد، تنجز عملك بالظلام. وحين تصل إلى النهاية، لم يعد يمكنك أن تتسلق أكثر، تسفعك الشمس. تتفاجأ من تلك الفسحة المشرقة، نسيت أن هناك نهاية. تنظر ثانيًا إلى السلم، يبعد قدمين عن العشب، تندهش.

سطر من الكلمات يلامس قلبك. يجتاح الشرايين ويدخل القلب مع دفقة من الأنفاس يضغط الحافة المتحركة للصمامات السميكة، يجس العظمة المعتمة القوية كحصان، تشعر بشيء ما لا تعرف ما هو. صورة غريبة لسرير في تلك العضلة ككيس حراري دافئ الشعور، بعض الأغاني نُسيت، بعض المشاهد في غرفة النوم المعتمة، زاوية الغابة، في غرفة الطعام الفظيعة، الرصيف المحبب، تلك الشظايا محملة بالمعاني. ذلك السطر من الكلمات يزيلها، يشرحها. هل تكشف تلك الأنسجة المحترقة؟ هل تريد أن تعرض تلك المشاهد إلى الضوء؟ ربما تضعها وتتركها، أو تلكز تلك البقعة بقوة حتى تنزف تلك القرحة على إصبعيك، ثم تكتب بذلك الدم، إذا كانت تلك القرحة غير مميتة إذا كانت لا تكبر أو تعترض شيئًا ما، تستطيع أن تستخدم تلك القوة لسنوات عديدة حتى يرشفها قلبك.

سطر من الكلمات يشعر بتصدع في قبة السماء.

سطر من الكلمات يتوجه إلى ما وراء المشتري هذا الصباح. السفر 150 كيلو مترًا بالثانية، يبدو أمرًا غير مألوف. الكوكب الأصفر الكبير وقمره الأبيض يدوران. سطر من الكلمات يتجاوز المشتري يعيق، يربك المدار، لا يبدو إلى اليمين أو إلى اليسار. يبدو وكأنه سيغادر المجموعة الشمسية قريبًا، بعزم وطيد، منتشيًا، مندفعًا نحو السماء كروح. أنت في هيوستن. تكساس تشاهد الشاشة. تشاهد المحاكاة، سطر من الكلمات مازال منتظرًا، ساكنًا، مصوبًا بتوق. الكوكب الأصفر دار حوله ككرة مندفعة ويمر بجواره منخفضًا ومحاذيًا، المشتري كبير جدًا، حافته المقوسة تبدو أسفل الشاشة مسطحةً، المسبار يدور حوله، يعبر بين الشموس البيضاء كنقاط صغيرة منتشرة على الجانبين كضوء على جدران النفق.

الآن تشاهد المؤشر يتحرك على شاشتك، تحدق بالإشارات المنبعثة من المسبار، تتحول على لسانك إلى أرقام. ربما لاحقًا تستطيع أن تخمن ما هي تلك الأشياء، ما الذي تعنيه للفضاء في حافة المجموعة الشمسية أو على أدواتك. في هذه اللحظة، أنت تحلق. في هذه اللحظة، وظيفتك أن تحبس أنفاسك.

* المصدر: كتاب آني ديلارد: The Writing Life. 



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.