الرئيسية » » قمر السادسة صباحاً | عمرو كيلاني

قمر السادسة صباحاً | عمرو كيلاني

Written By Hesham Alsabahi on الأحد، 6 ديسمبر 2015 | 1:55 م

1
في نعاس الفجرِ،
يخبو كلامٌ مبهمٌ،
ينبعث من مذياع سيارة،
عبرت في الشارع الخالي،
ثم،
ترجع همهمة الأشجار،
وقمر السادسة صباحاً.

2
تمتد يداي،
كل بحرٍ يلقي أجساد أهلي،
وقرب الساقية،
عليّ أن أتذكر،
كيف في الليل،
وأنتِ تغرقين،
عاريةً في مرآتك،
يذوب العالم.

3
على الطرف المقابل،
من طريق الجنازة،
حيث كان يبتعد المشيعون،
بربطات العنق الأنيقة،
ونظاراتهم الشمسية،
أولادٌ يلهون في الصيف،
مقلدين أبطالهم،
على مرأى من السروات الطويلات،
قبل أن تلاحقهم أمهاتهم،
عند المغيب،
ويخلو المكانُ،
مفسحاً لصمتٍ،
يصيخُ له النسيم،
ولنهر أحدب،
رائق في حزنه،
في طقسه الأبدي.

4
لا أسماءَ،
هم هكذا،
السابلة الرائحون في الطرقات،
الجالسون على المقاهي،
في حميم الثرثرة،
الأمهات يدفعن عربات أطفالهن،
والغادون مع اللهاث،
قبل أن تبرُقَ،
إن سُجّوا كصفائح الخردة،
كبقايا الآلات في المعارك.

5
على منصّات الشغيلة، حيث يجلس كل واحد، صامتاً محنيّ الظهر، مكبّاً على تشذيب القطع نفسها منذ أعوام، صورٌ معلقة عن عوالم أخرى، هنالك بنتٌ عشرينية، بعينين خضراوين ناعستين، وزهرةٍ سوداء ضخمة، موشومةٍ على زندها النحيل، تعلّق صورة سعيدةً لوالدها الذي انتحر. شابٌ أسودٌ يعلّق صورة جدته، ذات العجيزة الضخمة، التي ربته وإخوته. أرملة تعلق صورة زوجها الميت، وصورة للمسيح، وصليباً صغيراً. وتِم، الوحيدُ منذ ثلاثين عاماً، الذي يعرف حال الطقس بدقة أشد من الضفادع، كان يعلق صورة المدينة، وصورة كلبته الكسولة متمددة على الأريكة. في استراحة الغداء، جلسوا صامتين، الحبيبتان، الزوجان الفيتناميان، الفتاة المسلمة، التشيلي والكوبي اللذان جمعتهما اللغة، وعجوز درداء، كانت تمضغ الطعام والزمن.

6
يحدث أن تستلقي،
هكذا فجأة،
وسط الكلام الكثيف،
على العشب،
أن تهوي بظهرك،
أن تختفي البيوت المتهدلة الأكتاف،
وترى خيوطاً بيضاء نحيلةً،
تنسل ببطء،
من كتل الغيم.


* شاعر سوري مقيم في نيويورك


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.