شعراء أميركا السود يودّعون العام بحركة غضب

Written By yasir faiz othman on السبت، 19 ديسمبر 2015 | 3:11 م



في 9 أغسطس 2014، قُتل “مايكل براون” بفيرغسون في ميزوري. كان أسود، أعزل، وفي الثامنة عشرة من عمره.
وفي 24 نوفمبر، قررت المحكمة تبرئة “دارين ويلسن”، الشرطي الذي أطلق على براون الرصاص.
ولأنّ الألم يختزل كل المشاعر الإنسانية دفعة واحدة، يختزلها وهو يطبق على القلب بكلتا يديه القاسيتين، لم تجد الشاعرة الأميركية كلوديا رانكين في فمها كلامًا كثيرًا لتقوله احتجاجًا على مقتل “براون”.
فكان لا بُدّ لها، إذن، وهي الشاعر المرموقة، أن تختزل الكلام في الشاعرة، وأن تختزل الشعر في قصيدة هايكو أميركية:
“ولأنّ الرجال البيض لا يستطيعون
أن يحرسوا مخيّلتهم
فإنّ الرجال السود يموتون”.
كانت كلوديا رانكين، ذات الأصول الجامايكية، في كتابها الأخير، “مُواطن: قصيدة غنائية أميركية”؛ وهو كتاب غاضب وجريء، تنافس مؤخرًا على جائرة الكتاب القومي، قد قالت الكثير حول التمييز العنصري في أميركا القرن الحادي والعشرين.
“ورغم ذلك فإن عالمًا يبدأ مَحْوَهُ المسعورَ—
مَن تظنّ نفسك، تقولُ أَنَايَ لي؟
أنتَ لا شيء
أنت لا أحد.
أنت”.
أنت لا شيء أيها الأسود في أميركا. الرجل الأبيض الذي يقتل.
أنت لا أحد.
حتى إنّ كل شيء هو لك ليس لك فعلًا. لا الجسد ولا حتّى الذكريات:
 
جيركو براون من الشعراء الذين شعارهم: أنا شاعر أسود لن أظل صامتًا وهذه الأمّةُ تقتل السود. من حقّي أن أغضب
 
“وحين تمدّدُ جسدكَ في الجسدِ
دخلتَ كما لو أنّ الجلدَ والعظامَ كانت أماكن عمومية،
وحينَ تمدّدُ جسدكَ في الجسدِ
دخلتَ كما لو أنّكَ الأرضُ التي تمشي عليها،
وتعرفُ بأنْ لا ذاكرةَ يتوجب عليها أن تعيشَ
في هذي الذكرياتِ
التي تصيرُ جسدك”.
ولم تكن غضبة رانكين، هذه، صرخة وحيدة ومنعزلة. بل كانت جزءًا من حملة قادها خمسة شعراء من منظمة Cave Canem. وهي منظمة مرموقة، تعنى بفنون السود وآدابهم، أنشئت في العام 1996. قادت الشاعرة أماندا جونستن الحملة على الفيسبوك، أولًا. ثم لحقها جونتيري غادسن وماهوجاني براون، وجيركو براون وشيرينا رودريغز شارب.
كان شعارهم: “أنا شاعر أسود لن أظل صامتًا وهذه الأمّةُ تقتل السود. من حقّي أن أغضب”.
ولم يقتصر الاحتجاج على قصائد وأشرطة فيديو مبثوثة على الإنترنت، بل تعدّاه إلى تنظيم مسيرات في الشوارع. وما زالت الاحتجاجات صاخبة، على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى الآن. لأنّ مايكل بروان لم يكن الوحيد الذي قتل. فقد سبقه “ترايفون مارتن”، والذي قتل برصاص بارد، وهو في السابعة عشرة من عمره، على يد شرطيّ أيضًا.
ها هم الشعراء، مشرّعو العالم الحقيقيون، وفق عبارة بيرسي تشيللي الشهيرة، يرفعون أصواتهم عاليًا ضد استباحة دم الإنسان لمجرد أن لون بشرته مختلف. ها هم يصرخون من أجل استعادة أميركا التي يحلمون بها. أميركا والت ويتمن. ولكنّهم، في هذه اللحظة الفاجعة، يردّدون مع لانغستون هيوز:
“آهٍ، بلى،
أقولها صراحةً،
لم تكُن أميركا بالنسبة إليّ أميركا أبدًا،
ولكنّني، رغم ذلك، أقسمُ:
أميركا سوف تكون!”.

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.