الرئيسية » » عبداللطيف رعري | حزن المحار

عبداللطيف رعري | حزن المحار

Written By Hesham Alsabahi on الاثنين، 7 ديسمبر 2015 | 9:50 ص

كما المحار يسكن صدفة
سكنت قبس ناري حتى يترمّد
لأنبعث حلما وارته قذائف الأمواج
ولولى الضياء بنوره لسقطت مجرة القمر
آخر سقطة ...
بين مغزل صوف وبين رفس الأنعام
وعين جدتي ترقب الغياب
وكلبها ينبح حاضرا ثقيل على ظهر دابة
بينما حفيدها الوحيد ينتظر هدنة مؤقتة
ليقتني ثوبا وردي منقط بحروف هاربة من
سجية شاعر مخبول
هكذا أللت لنفسي بساطا تمشيه النجوم جهرا
لأحرس رعشة الضباب جملة..
وكما الأنهار تتدحرج هاربة من ظلها
سقت غدير السواقي لمنبث الاشجان
وغصت واهيا بأنيني  في ورطة
وقلت للبحر ماءك في رشفة
وعرضك في ثنايا  أكمامي
وطولك وثبة للجحيم....
أيها البحر
لما أغض الطرف عن مدّك
اكون قد دفنت جزرك في غمض العيون
ولما أستحم بملوحتك بعين مغمضة
فقط لاني أشبهك في قضم أصابعي
ولما أداوي عجزي بسابع أمواجك
أكون فعلا قد أثنيت على نفسي بالرحيل
مالي أحن للألوان كلها وأموت في لونك
مالي ألاهي مدّ قصائدي بعنف جزرك
محتارا بين قباب الماء على القباب
وقباب الهوى على الهوى ...
غير راض بحالي ووعدي انكوى ..
أيها البحر الأمواج من ظلك هاربة
تسأل عروس الشطآن بكاءها
ويسأل الغروب عن مولد القمر
هو سواه بلسم شاف
هو الندى حين يتغنى بالفجر ...
هو عطر شذى الألحان يحكي الحبور
هو ميل العشب على الغدر والزور..
انا أيها البحر لي كبرياء الملوك في العشق
ولي في غموضي بصمة الرسل والأحبار
ولي في صمتي حكمة ملاك في سماءه
ولي في هزلي وتهكمي رواية لا تنتهي
أنت البحر بحرنا حين تصافح معنا  المدى
انت البحر بحرنا كلما ضاقت أحلامنا ..
فكلما المحار سكن صدفة
عدنا لأنفسنا وعدت إلينا لنعشق معا...
أدعوك للسلوى يا بحر فللحزن غار
 وذق لوعة الغرام فحزن  المحار غيب
فصن عرضها تسلم من فوهة النار
أيا بحر فللمحار قدسية تعشقه الصغار.


                                                    عبداللطيف رعري
                                                        حزن المحار

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.